يتصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة بشأن الأوضاع في مضيق هرمز والحصار البحري، مع تبادل رسائل تحذير بين الجانبين حول احتمالات التصعيد، وفي المقابل، تتواصل جهود دبلوماسية تقودها باكستان لاحتواء الأزمة وإعادة فتح مسار التفاوض، في محاولة لمنع مزيد من التدهور في المنطقة.
وعلى خلفية ذلك، حذرت القيادة المركزية لمقر خاتم الأنبياء التابع للحرس الثوري الإيراني، اليوم السبت، الولايات المتحدة من استمرار ما وصفته بسياسة “الحصار وقطع الطرق والقرصنة البحرية” في المنطقة، مؤكدة أن أي تصعيد جديد سيقابل برد من القوات المسلحة الإيرانية.
ووفقًا لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا“، قال مقر خاتم الأنبياء في بيان، إن الجيش الأمريكي إذا واصل هذه السياسات، فعليه أن يكون على يقين بأنه سيواجه ردًا قويًا من القوات المسلحة الإيرانية.
وأضاف البيان أن القوات المسلحة الإيرانية تمتلك قدرات واستعدادات تفوق ما كانت عليه في السابق للدفاع عن السيادة والأراضي والمصالح الوطنية، مشيرًا إلى أن الجيش الأمريكي اختبر جزءًا من هذه القدرات خلال الحرب المفروضة الثالثة.
وأكد خاتم الأنبياء أن إيران “مستعدة ومصممة” على رصد تحركات القوات المعادية في المنطقة ومواصلة إدارة والسيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي، محذرًا من أنه في حال أي “عدوان أمريكي صهيوني جديد” فإن طهران ستلحق بالخصوم “أضرارًا أشد”.
اقرأ أيضا: عراقجي يبحث مع قائد الجيش الباكستاني مسار التفاوض الإيراني الأمريكي
وتأتي تحذيرات مقر خاتم الأنبياء التابع للحرس الثوري الإيراني في وقت نشرت فيه الصفحة الرسمية للقيادة المركزية الأمريكية على منصة “إكس” في وقت سابق، اليوم، أن المدمرة الصاروخية الأمريكية “يو إس إس رافاييل بيرالتا” تنفذ ما وصفته بـ”الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية”.
وأشارت إلى اعتراض سفينة ترفع العلم الإيراني أثناء محاولتها الإبحار نحو أحد الموانئ الإيرانية في 24 أبريل، مؤكدة استمرار الحصار المفروض على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها.
تفرض المدمّرة الصاروخية الموجّهة USS Rafael Peralta (DDG 115) الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، حيث اعترضت سفينة ترفع العلم الإيراني أثناء محاولتها الإبحار نحو أحد الموانئ الإيرانية، في 24 أبريل. pic.twitter.com/rjwL6BU9sE
— U.S. Central Command – Arabic (@CENTCOMArabic) April 25, 2026
ومن جانبه، قال وزير الحرب الأمريكي “بيت هيجسيث” في مؤتمر صحفي عقده، أمس الجمعة، أن أمام إيران فرصة لعقد صفقة جيدة، داعيًا طهران إلى التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، ومؤكدًا أن “34 سفينة تم إرجاعها من مضيق هرمز حتى الآن”، وأن الحصار البحري سيستمر “طالما استدعى الأمر”، مع وصول حاملة طائرات جديدة خلال أيام لتعزيز الوجود العسكري.
وأضاف هيجسيث” أن “أي سفينة لن تدخل أو تغادر المضيق دون إذن من الجيش الأمريكي”.
أيضًا، كان الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” قد صعّد لهجته تجاه طهران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تفرض “سيطرة كاملة” على مضيق هرمز، وأن حركة الملاحة فيه ستظل مقيدة حتى التوصل إلى اتفاق مع إيران.
وفي سياق هذه الأحداث، تتواصل التحركات الدبلوماسية في المنطقة، حيث وصل وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي” إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وعقد لقاءً مع قائد الجيش الباكستاني المشير “عاصم منير”، لبحث تطورات وقف إطلاق النار والمستجدات الإقليمية، إضافة إلى سبل تعزيز السلام والاستقرار في غرب آسيا.
اقرأ أيضا: مصر وباكستان تؤكدان أهمية استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران
وتتزامن هذه التطورات، مع تقارير إعلامية أمريكية أفادت باحتمال توجه مبعوثين أمريكيين إلى إسلام آباد لإجراء محادثات بشأن إيران، في إطار مساعٍ دبلوماسية غير مباشرة، وسط غموض حول إمكانية عقد لقاءات مباشرة مع الجانب الإيراني.
وتستضيف باكستان جولات تفاوضية حساسة بين واشنطن وطهران تهدف إلى التوصل إلى اتفاق إطار يشمل وقفًا دائمًا لإطلاق النار مقابل رفع العقوبات وتقديم ضمانات أمنية متبادلة، في حين لم تحقق الجولة الأولى من المحادثات في 11 أبريل 2026 نتائج حاسمة، بسبب استمرار الخلافات حول الملف النووي الإيراني والعقوبات والنفوذ الإقليمي ومضيق هرمز.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه حالة التوتر المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، ما ينعكس على أسواق الطاقة العالمية ويزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.
اقرأ أيضا: ترامب: إيران في أزمة قيادة ولا حركة في مضيق هرمز دون موافقة أمريكية







