أعرب الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، عن خالص شكره وتقديره لعائلات ضحايا الحادث الأليم الذي شهدته قرى مركز أبنوب بمحافظة أسيوط، مشيداً بموقفهم النبيل في قبول العفو وتغليب المصلحة العليا، وما أظهروه من سموٍّ أخلاقي وقدرة على احتواء تداعيات الحادث والحفاظ على السلم المجتمعي.
وأكد شيخ الأزهر أن هذه المواقف الشجاعة تجسد جوهر تعاليم الأديان التي تدعو إلى العفو والإصلاح والتراحم، وتعكس الأصالة والشهامة التي يتميز بها أبناء صعيد مصر وحرصهم الدائم على أمن واستقرار مجتمعاتهم.
ووجه الإمام الأكبر تحية تقدير واعتزاز خاصة للعائلة المسيحية، عائلة الفقيد شهير كرم شاكر، لقرارها الكريم بالعفو وقبول الصلح، مبرهنة على عمق المواطنة والتسامح، وكذلك للعائلات المسلمة التي آثرت العفو وتغليب صوت الحكمة، وهي: عائلة الفقيد عمر عبد العظيم حسن من عائلة عمار، وعائلة الفقيدة حنان منصور عبد العال من عائلة عبد المولى، وعائلة الفقيد منصور أشرف خلف من عائلة أولاد الشيخ، مؤكداً أن هذا التلاحم بين عائلات الوطن يعكس وعياً حقيقياً يقطع الطريق أمام الفتن.
كما تقدم شيخ الأزهر بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسر الضحايا وذويهم، مؤكداً أن الأزهر الشريف يقف إلى جانبهم ويشاركهم آلامهم في هذه المحنة القاسية، سائلاً المولى عز وجل أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنهم فسيح جناته، وأن يلهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان.
وفي ختام بيانه، وجه فضيلة الإمام الأكبر نداءً حاراً إلى كافة عائلات الصعيد للاقتداء بهذه النماذج المشرفة، والنبذ التام لعادة الثأر المقيتة التي لا تجلب إلا مزيداً من الدماء والخراب والأحزان، داعياً الجميع إلى التمسك بقيم الصفح، والاحتكام إلى القانون، وإعلاء صوت العقل والحكمة، صوناً للأرواح وحفاظاً على أمن المجتمع واستقراره



