عادت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى التصعيد العسكري المباشر في محيط مضيق هرمز، بعدما أعلنت واشنطن تنفيذ جولة جديدة من الضربات ضد أهداف إيرانية، في حين رد الحرس الثوري الإيراني بإعلان استهداف منشآت مرتبطة بالدعم اللوجستي للقوات الأمريكية.
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الخلافات حول آليات إدارة حركة السفن في مضيق هرمز ومستقبل الترتيبات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، وسط تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن تدهور الوضع في مضيق هرمز.
ضربات أمريكية جديدة على إيران
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية، اليوم الأحد، بدء الجولة الثالثة من الضربات ضد إيران، مؤكدة أن القرار جاء عقب هجوم نسبته إلى قوات الحرس الثوري استهدف سفينة الحاويات “جي إف إس جالاكسي” التي ترفع علم قبرص أثناء عبورها مضيق هرمز.
وقالت القيادة المركزية إن أحد أفراد الطاقم المدني لا يزال في عداد المفقودين، فيما تعرضت السفينة لحريق وأضرار كبيرة في غرفة المحركات حالت دون مواصلة رحلتها.
At 7:15 p.m. ET today, U.S. Central Command forces began launching the third round of strikes this week against Iran after Islamic Revolutionary Guard Corps forces blatantly attacked M/V GFS Galaxy, a Cyprus-flagged container ship transiting the Strait of Hormuz. A civilian crew…
— U.S. Central Command (@CENTCOM) July 11, 2026
وأضافت أن القوات الأمريكية استهدفت نحو 140 هدفًا عسكريًا إيرانيًا باستخدام ذخائر دقيقة أطلقتها طائرات مقاتلة برية وبحرية وطائرات مسيرة وسفن حربية، موضحة أن الأهداف شملت مواقع للصواريخ والطائرات المسيرة ومنشآت لتخزين الذخائر وشبكات اتصالات ومواقع مراقبة ساحلية وقدرات بحرية.
ووفق الرواية الأمريكية، فإن الضربات تأتي في إطار ما وصفته بمواصلة تقويض قدرة إيران على استهداف البحارة المدنيين والسفن التجارية العابرة للمضيق.
الحرس الثوري يعلن الرد
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ ما وصفه بالمرحلة الثالثة من الرد على الضربات الأمريكية.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” عن بيان للحرس الثوري قوله إن القوة الجوفضائية التابعة له نفذت هجومًا “ثقيلاً ومفاجئًا” استهدف مراكز الدعم اللوجستي للسفن الحربية الأمريكية ومنصات تزويد حاملات الطائرات بالوقود في ميناء الدقم بسلطنة عُمان.
استهداف سفينة تجارية قبالة سواحل عُمان
وجاء ت الضربات الأمريكية في وقت أفادت فيه هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقي بلاغ عن حادث بحري وقع على بعد 9 أميال بحرية شرق السواحل العُمانية.
وقالت الهيئة إن سفينة حاويات تعرضت لأضرار في مؤخرة السفينة أدت إلى اندلاع حريق على متنها، قبل أن يتم إبلاغها لاحقًا بأن أفراد الطاقم غادروا السفينة على متن قارب نجاة.
وأكدت الهيئة أن السلطات المحلية تمكنت من إنقاذ جميع أفراد الطاقم، مشيرة إلى أن التحقيقات، ودعت السفن المارة في المنطقة إلى توخي الحذر والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه.
ويأتي هذا الحادث في ظل أجواء أمنية متوترة تشهدها المنطقة البحرية المحيطة بمضيق هرمز، حيث تتزايد المخاوف من تأثير المواجهة العسكرية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران على حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة.
الرواية الإيرانية بشأن السفن العابرة للمضيق
وفي تطور موازٍ، أعلنت القوة البحرية التابعة للحرس الثوري، اليوم، أن إحدى السفن تعرضت لإطلاق نار تحذيري بعد مخالفتها التعليمات المعتمدة للملاحة في مضيق هرمز.
وذكرت في بيان نقلته وكالة “إرنا” أن عدة سفن حاولت التحرك عبر مسارات غير معتمدة وتجاهلت التحذيرات الإيرانية الخاصة بتصحيح مسارها، مشيرة إلى أن إحدى السفن كانت قد عطلت أنظمتها، ما اعتبرته تهديدًا للأمن البحري، الأمر الذي أدى إلى استهدافها بإطلاق نار تحذيري وإيقافها.
كما اتهمت البحرية الإيرانية أطرافًا أجنبية بالتدخل في تنظيم حركة السفن داخل المضيق، محملة الولايات المتحدة وحلفاءها مسؤولية التوتر القائم، ومهددة برد أقوى إذا تعرضت إيران لهجمات جديدة.
وتشير هذه التصريحات إلى أن الخلاف لم يعد مقتصرًا على الجانب العسكري، بل امتد إلى إدارة الملاحة البحرية نفسها، وهي قضية باتت محورًا رئيسيًا في السجال الدائر بين طهران وواشنطن خلال الأسابيع الأخيرة.
“قاليباف”: زمن الاتفاقات الأحادية انتهى
سياسيًا، حملت تصريحات رئيس البرلمان الإيراني “محمد باقر قاليباف” رسائل مباشرة إلى الأطراف المعنية بمذكرة التفاهم الخاصة بالمضيق.
وقال “قاليباف”، اليوم، عبر منصة “إكس” إن “عهد الاتفاقات أحادية الجانب قد انتهى”، وفي إشارة إلى الولايات المتحدة، أضاف أن على الأطراف الأخرى الالتزام بتعهداتها وإلا ستتحمل تبعات عدم الالتزام.
كما نشر جزءًا من البند الخامس من مذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بندًا، والذي ينص على إعادة فتح مضيق هرمز مع مراعاة ما وصفه بـ”الترتيبات الإيرانية”.
The era of one-sided deals is OVER. We told you: keep your word or pay the price. Reality is knocking. pic.twitter.com/B97ogCYGaj
— محمدباقر قالیباف | MB Ghalibaf (@mb_ghalibaf) July 12, 2026
وتعكس هذه التصريحات تمسك طهران بربط أي ترتيبات مستقبلية للملاحة في المضيق بدور مباشر لها في إدارة وتنظيم حركة العبور، وهو موقف يتكرر في الخطاب السياسي الإيراني خلال المرحلة الحالية.
نتائج المشاورات الإيرانية العُمانية الأخيرة حول الملاحة
وفي السياق نفسه، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية “إسماعيل بقائي” أن زيارة وزير الخارجية “عباس عراقجي” إلى سلطنة عُمان شهدت مباحثات مع الجانب العُماني حول ترتيبات إدارة الملاحة في مضيق هرمز.
وقال بقائي في تصريحات نقلتها وكالة “تسنيم” الإيرانية، إن المحادثات التي شاركت فيها وفود قانونية وفنية من البلدين تناولت ضمان أمن وسلامة الملاحة مع مراعاة الحقوق السيادية لإيران وعُمان وأحكام القانون الدولي، إضافة إلى البنود الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد.
وأضاف أن إيران ترى أن أي ترتيبات مستقبلية لإدارة حركة العبور في المضيق يجب أن تتم بالتشاور بين الدولتين الساحليتين، مع الأخذ في الاعتبار التطورات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية وتداعياتها على حركة الملاحة.
وأشار إلى أن الجانبين اتفقا على مواصلة المشاورات السياسية والفنية والقانونية بهدف التوصل إلى تفاهم مشترك بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.
مضيق هرمز بين التصعيد والمفاوضات
وتعكس التطورات الأخيرة وفق مراقبين، حجم التداخل بين المسارين العسكري والدبلوماسي في أزمة مضيق هرمز، فبينما تتواصل الضربات المتبادلة والتوترات البحرية، تتمسك الأطراف المعنية بمواقف متباينة بشأن آليات إدارة الملاحة ومستقبل الترتيبات المنظمة للعبور في المضيق.
وفي ظل استمرار الحوادث البحرية وتبادل الرسائل العسكرية والسياسية، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، تتراوح بين مواصلة التصعيد أو العودة إلى مسار التفاهمات التي تسعى الأطراف الإقليمية إلى الحفاظ عليها لضمان أمن الملاحة واستقرار المنطقة.
اقرأ أيضا: تصعيد بين طهران وواشنطن.. «مجتبى خامنئي» يتوعد و«ترامب» يحذر





