صعّد الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، اليوم الخميس، لهجته تجاه طهران، معتبرًا أن إيران تعيش حالة ارتباك قيادي وصراع داخلي حاد بين أجنحتها، ومؤكدًا في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة تفرض سيطرة كاملة على مضيق هرمز، مع تقييد حركة الملاحة فيه إلى حين التوصل إلى اتفاق.
وقال “ترامب”، إن إيران تواجه صعوبة بالغة في تحديد قيادتها، مشيرًا إلى حالة من الارتباك والصراع الداخلي بين أجنحتها السياسية والعسكرية، وذلك في منشور عبر منصة “تروث سوشيال”.
وأضاف الرئيس الأمريكي أن ما وصفه بـ”الاقتتال الداخلي” يدور بين “المتشددين”، الذين قال إنهم يتكبدون خسائر كبيرة في ساحة المعركة، و”المعتدلين”، الذين اعتبر أنهم “ليسوا معتدلين للغاية”، لكنهم يحققون تقدمًا على مستوى التأثير، واصفًا هذا المشهد بأنه “جنوني”.
وفي سياق متصل، أكد “ترامب” أن الولايات المتحدة تفرض “سيطرة كاملة” على مضيق هرمز، موضحًا أن أي سفينة لا يمكنها الدخول أو الخروج من المضيق دون موافقة البحرية الأمريكية.
وشدد الرئيس الأمريكي على أن المضيق مغلق بإحكام شديد في الوقت الراهن، معتبرًا أن استمرار هذا الوضع مرتبط بقدرة إيران على التوصل إلى اتفاق.
وفي وقت سابق من اليوم، قال “ترامب” في منشور أخر، أنه أصدر أوامر للبحرية الأمريكية بإطلاق النار على أي قارب تابع للبحرية الإيرانية، بما في ذلك القوارب الصغيرة، في حال قيامه بزرع ألغام في مياه مضيق هرمز، مؤكدًا ضرورة تنفيذ هذه التعليمات دون تردد.
وأضاف أن كاسحات الألغام الأمريكية تواصل عمليات تمشيط المضيق في الوقت الراهن، مشيرًا إلى توجيهاته بمضاعفة مستوى هذه العمليات ثلاث مرات، في إطار تعزيز الإجراءات العسكرية والأمنية في المنطقة.
اقرأ أيضا: ترامب يعلن وقف تنفيذ إعدامات بحق محتجزات في إيران
وعلى الجانب الآخر، صعّد المسؤولون الإيرانيون من لهجتهم، إذ قال رئيس البرلمان الإيراني “محمد باقر قاليباف”، أمس الأربعاء، إن وقف إطلاق النار لا يكون ذا معنى إذا تزامن مع حصار بحري واحتجاز اقتصاد العالم رهينة، مؤكدًا أن إعادة فتح مضيق هرمز غير ممكنة في ظل ما وصفه بـ”الانتهاكات الصارخة للهدنة من قبل الولايات المتحدة”، وأضاف أن طهران لم تحقق أهدافها عبر العدوان العسكري ولن تحققها عبر التسلط، معتبرًا أن الحل الوحيد يكمن في الاعتراف بحقوق الشعب الإيراني.
آتشبس کامل وقتی معنا دارد که با محاصره دریایی و گروگانگیری اقتصاد دنیا نقض نشود و جنگ افروزی صهیونیستها در همه جبههها متوقف باشد؛ بازگشایی تنگه هرمز با نقض فاحش آتشبس ممکن نیست.
با تجاوز نظامی به اهداف خود نرسیدند،با قلدری هم نخواهند رسید. تنها راه، پذیرش حقوق ملت ایران است.— محمدباقر قالیباف | MB Ghalibaf (@mb_ghalibaf) April 22, 2026
من جهته، قال الرئيس الإيراني “مسعود بزشكيان” إن بلاده رحّبت على الدوام بالحوار والاتفاق، معتبرًا أن ما وصفه بـ”نكث العهود والحصار والتهديد” من قبل واشنطن، تمثل العائق الرئيسي أمام مفاوضات حقيقية، ومتهمًا الولايات المتحدة بالتناقض بين الأقوال والأفعال.
جمهوری اسلامی ایران همواره از گفتگو و توافق استقبال کرده و میکند. بدعهدی، محاصره و تهدید مانع اصلی مذاکره واقعی است. دنیا شاهد پرحرفیهای مزورانه و تناقض ادعا و عمل شماست. https://t.co/wNLZayW5gX
— Masoud Pezeshkian (@drpezeshkian) April 22, 2026
اقرأ أيضا: وزير الخارجية الإيراني: الغطرسة الأمريكية وراء التصعيد في مضيق هرمز
وتتزامن هذه التصريحات مع تحركات دبلوماسية مكثفة، حيث تتداخل المؤشرات السياسية مع التطورات الميدانية في مسار التفاوض بين واشنطن وطهران.
وتدور مشاورات بشأن استئناف جولة ثانية من المحادثات في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، وسط وساطات إقليمية وضغوط دولية لدفع الطرفين نحو التهدئة.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة “نيويورك بوست” عن “ترامب” ومصادر باكستانية، أمس، أن مؤشرات إيجابية قد تظهر اعتبارًا من يوم الجمعة، مع سعي إيران إلى بلورة مقترح موحد.
وأفادت المصادر بأن جهود الوساطة التي تقودها إسلام آباد تشهد تقدمًا، ما قد يفتح المجال أمام استئناف المفاوضات خلال فترة تتراوح بين 36 و72 ساعة.
ويأتي ذلك بعد إعلان “ترامب: تمديد وقف إطلاق النار، في وقت تتصاعد فيه التوترات السياسية والأمنية في منطقة مضيق هرمز، مع تسجيل حوادث استيلاء على سفن وتبادل اتهامات بخرق الهدنة.
وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي“، خلال اتصال مع نظيره الإيطالي “أنطونيو تاياني”، إن الوضع في مضيق هرمز هو “نتيجة مباشرة للعدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران”، وفق ما نقلته وكالة “فارس”.
وشدد “عراقجي” على أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية تمثل “انتهاكًا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي”، داعيًا إلى إدانة دولية واضحة، ومحمّلًا ما وصفهم بـ”المعتدين” مسؤولية التداعيات الاقتصادية العالمية، في ظل استمرار التوترات التي تهدد أحد أهم الممرات البحرية الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.
وتأتي هذه التصريحات المتبادلة في ظل تصاعد حدة التوتر بين واشنطن وطهران، وتزايد المخاوف من انعكاساتها على أمن الملاحة في مضيق هرمز، في وقت لا تزال فيه الجهود الدبلوماسية غير قادرة على تحقيق اختراق حقيقي يخفف من حدة التصعيد، ما يبقي المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على مزيد من التوتر.
اقرأ أيضا: مؤشرات على استئناف مفاوضات واشنطن وطهران في إسلام أباد خلال أيام






