بعد إعلان الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” تمديد وقف إطلاق النار، تتصاعد حدة التوتر السياسي والأمني في منطقة مضيق هرمز، وسط تطورات ميدانية متسارعة تشمل الاستيلاء على سفن واتهامات متبادلة بخرق الهدنة، في ظل استمرار الخلافات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن بشأن مستقبل المفاوضات ومسار التهدئة.
وفي هذا السياق، اعتبر وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي”، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيطالي “أنطونيو تاياني”، أن الوضع في مضيق هرمز هو “نتيجة مباشرة للعدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران”، بحسب ما أفادت به وكالة أنباء فارس الأيرانية.
وشدد “عراقجي” على أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية تمثل انتهاكًا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، داعيًا إلى إدانة واضحة لهذه الانتهاكات.
وأضاف وزير الخارجية الإيراني، أن ما يجري في مضيق هرمز يعكس ما وصفها بـ”انتهاك القوانين والغطرسة الأمريكية”، موضحًا أن إيران، بصفتها دولة ساحلية، تتخذ إجراءات وفق القانون الدولي لحماية أمنها القومي، محملًا ما وصفهم بالمعتدين مسؤولية التداعيات الاقتصادية العالمية.
وانتقد “عراقجي” الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية، معتبرًا صمت الدول الأوروبية غير مقبول، ويحذر من تقويض نظام منع الانتشار النووي بسبب ازدواجية المعايير.
اقرأ أيضا: إيران: نتفاوض وأيدينا على الزناد وأي اعتداء جديد سيواجه برد أشد
وفي المقابل، صعّد الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” موقفه عبر منصته “تروث سوشيال”، قائلًا إن إيران تنهار ماليًا، مشيرًا إلى أنها تسعى إلى فتح مضيق هرمز بشكل فوري لتوفير السيولة، على حد تعبيره، مضيفًا أن طهران تخسر نحو 500 مليون دولار يوميًا، وأن الجيش والشرطة هناك يشتكيان من عدم حصولهما على رواتبهما.
وميدانيًا، أعلن الحرس الثوري الإيراني، وفق ما نقلته وسائل إعلام إيرانية، أنه استولى على سفينتين في مضيق هرمز وتم نقلهما إلى المياه الإيرانية، كما تم استهداف سفينة ثالثة وتعطيلها قبالة السواحل الإيرانية.
وتأتي هذه التطورات بعد تمديد وقف إطلاق النار، حيث نقلت شبكة “سي إن إن” أن “ترامب” يخطط لمنح إيران مهلة زمنية محدودة لتقديم مقترح موحد لإعادة إطلاق محادثات السلام.
وفي السياق نفسه، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستواصل فرض الحصار على الموانئ الإيرانية، محذرًا من أن رفعه قد يضعف فرص التوصل إلى اتفاق.
وكان وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي” قد كتب، أمس الثلاثاء، عبر منصة “إكس” أن فرض حصار على الموانئ الإيرانية يُعد عملًا من أعمال الحرب، وبالتالي يشكل انتهاكًا لوقف إطلاق النار، مضيفًا أن استهداف سفينة تجارية وأخذ طاقمها كرهائن يمثل انتهاكًا أكبر من ذلك، ومؤكدًا أن إيران تعرف كيف تُحيّد القيود، وكيف تدافع عن مصالحها، وكيف تقاوم أساليب الترهيب والإملاءات، على حد تعبيره.
Blockading Iranian ports is an act of war and thus a violation of the ceasefire.
Striking a commercial vessel and taking its crew hostage is an even greater violation.Iran knows how to neutralize restrictions, how to defend its interests, and how to resist bullying.
— Seyed Abbas Araghchi (@araghchi) April 21, 2026
وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية “إسماعيل بقائي”، اليوم، في مقابلة مع شبكة “بي بي سي” إن طهران لم تحسم بعد قرارها بشأن المشاركة في الجولة الجديدة من محادثات السلام مع الولايات المتحدة المقررة نهاية هذا الأسبوع، موضحًا أن إيران دخلت المفاوضات بحسن نية وجدية، لكن الطرف المفاوض أظهر عدم اكتراث وغياب حسن النية.
وأضاف “بقائي” أن “الأمريكيين يغيّرون مواقفهم باستمرار”، مؤكدًا أن بلاده لم تقل قط إنها ستذهب ثم تنكث التزاماتها كما هي عادة الولايات المتحدة، على حد تعبيره.
كما اعتبر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز ما يزال قائمًا وهو عمل عدواني، مشددًا على أن إطلاق النار والاستيلاء على سفينة تجارية إيرانية لا يعكس سلوك دولة منخرطة فعليًا في عملية دبلوماسية جادة.
وفيما يتعلق بالموقف التفاوضي، أوضح “بقائي” أن طهران إذا توصلت إلى أن الذهاب إلى إسلام آباد يخدم مصالحها الوطنية فسوف تذهب، مضيفًا أنه في الوقت الراهن لم يُتخذ أي قرار بعد.
وفي ظل هذا المشهد المتداخل بين التصعيد الميداني والحراك الدبلوماسي، تبدو منطقة مضيق هرمز مقبلة على مرحلة شديدة الحساسية، مع استمرار تبادل الاتهامات بين طهران وواشنطن بشأن خرق وقف إطلاق النار، وتباين الرؤى حول مستقبل المفاوضات ومسار التهدئة.
وبينما تتسع دائرة الإجراءات العسكرية والتحركات البحرية المتبادلة من قبل واشنطن وطهران، تبقى فرص تثبيت التهدئة مرهونة بمدى قدرة الأطراف على ضبط التصعيد والعودة إلى طاولة التفاوض، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات أوسع على أمن المنطقة واستقرارها وحركة التجارة العالمية.
اقرأ أيضا: ترامب يتوعد وطهران ترفض.. مفاوضات إسلام آباد بين فرص الاتفاق ومخاطر الانهيار







