الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل انتشار الجيش اللبناني وتفاقم الجدل حول اتفاق الإطار

الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل انتشار الجيش اللبناني وتفاقم الجدل حول اتفاق الإطار
مشاركة المقال:
حجم الخط:

تتزايد الضغوط على الساحة اللبنانية مع استمرار العمليات الإسرائيلية في جنوب البلاد، في وقت تسعى فيه الدولة اللبنانية إلى تثبيت التفاهمات الأمنية المنبثقة عن “اتفاق الإطار” المبرم برعاية أمريكية.

وبينما يتهم الجيش اللبناني جيش الاحتلال الإسرائيلي بعرقلة تنفيذ التفاهمات ومنع استكمال انتشاره في المناطق الحدودية، تتواصل السجالات السياسية الداخلية بشأن مستقبل الاتفاق، خاصة بعد زيارة الرئيس “جوزيف عون” إلى واشنطن وما رافقها من مواقف مختلفة بين السلطة اللبنانية وحزب الله حول مسار المفاوضات والعلاقة مع الولايات المتحدة.

الجيش اللبناني يتهم إسرائيل بعرقلة تنفيذ التفاهمات

وقال الجيش اللبناني، في بيان نشره عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، اليوم الأحد، إن قوات الاحتلال تواصل تنفيذ اعتداءات وخروقات للتفاهمات القائمة وللقوانين الدولية عبر عمليات تدمير وتجريف للمنازل، وإطلاق القذائف والرشقات النارية في عدد من المناطق الجنوبية.

وأوضح البيان أن الاعتداءات شملت مناطق “كفرتبنيت، والنبطية، وحداثا، وكونين، ونبع إبل السقي، والخيام، والمنصوري، وبيوت السياد، ومجدل زون”، إضافة إلى الاستيلاء على ركام في المناطق الحدودية، وتفجير مشروع المياه التابع للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني في بلدة “مركبا”، وإحراق مساحات زراعية وأشجار زيتون في محيط بلدة “عيترون”.

وأضاف الجيش اللبناني أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت النار قرب نقاط تمركزه في “كفرتبنيت، والنبطية الفوقا، وزوطر الغربية”، معتبراً أن هذه الممارسات تعرقل تنفيذ مهامه وتؤثر على عملية استكمال انتشاره وفق التفاهمات المعمول بها.

وشدد البيان على أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يمنع عودة الأهالي إلى قراهم ويقوض جهود إرساء الاستقرار في الجنوب.

تفجيرات إسرائيلية جديدة في الجنوب

وفي سياق متصل، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن جيش الاحتلال نفذ سلسلة تفجيرات وصفت بالعنيفة في بلدات “ميس الجبل، وعيترون، وبرعشيت”، مشيرة إلى أن دوي الانفجارات سُمع في مناطق واسعة من جنوب لبنان.

وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تشهد فيه مناطق جنوب لبنان حالة من التوتر المستمر رغم التفاهمات الرامية إلى وقف الأعمال العدائية وخفض التصعيد.

عون يبحث مع ماكرون نتائج زيارته إلى واشنطن

وعلى الصعيد السياسي، أعلن المكتب الإعلامي للرئاسة اللبنانية أن الرئيس “جوزيف عون” أجرى اتصالاً هاتفياً، اليوم، مع الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” تناول الأوضاع في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الأخيرة.

وبحسب الرئاسة اللبنانية، أطلع “عون” نظيره الفرنسي على نتائج زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة والمباحثات التي أجراها مع الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” وعدد من كبار المسؤولين الأمريكيين، والتي تركزت على الوضع اللبناني ومرحلة ما بعد الاتفاق على صيغة الإطار وآليات تنفيذ البنود الواردة فيه.

كما تطرق الاتصال إلى الوضع في جنوب لبنان واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من القرى والبلدات الجنوبية، حيث شدد الجانبان على أهمية وقف هذه الاعتداءات والالتزام بوقف الأعمال العدائية.

زيارة واشنطن ومساعي تثبيت الاتفاق

وتأتي هذه التطورات بعد أن أجرى الرئيس اللبناني “جوزيف عون”، الأسبوع الماضي، محادثات في البيت الأبيض مع الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، في إطار زيارة عمل رسمية إلى واشنطن.

وخلال اللقاء، شدد “عون” على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، معتبراً أن هذه الخطوة تشكل أساساً لترسيخ الاستقرار وتمكين الدولة من بسط سيادتها الكاملة وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.

وفي أعقاب ذلك أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية بدء تنفيذ عمليات “المنطقة التجريبية” في بلدات “فرون، وصريفا، وزوطر الغربية” جنوب لبنان، ضمن آلية العمل الثلاثية الخاصة بتطبيق التفاهمات اللبنانية الإسرائيلية وتحت إشراف مجموعة التنسيق العسكرية المعنية بلبنان.

وأوضحت واشنطن أن الخطوة جاءت عقب الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي استضافتها روما في 15 يوليو الجاري، والتي أفضت إلى تفاهمات أولية بشأن آليات تنفيذ الاتفاق، بما يشمل انسحاباً إسرائيلياً من مناطق محددة وانتشار الجيش اللبناني مكانها.

اتفاق الإطار في قلب الخلاف اللبناني

ويُعد “اتفاق الإطار”، الموقع بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية في 26 يونيو الماضي، محوراً أساسياً في النقاش السياسي الداخلي.

وينص الاتفاق على إطلاق مسار مرحلي لوقف الأعمال العدائية، يتضمن انسحاباً إسرائيلياً تدريجياً من مناطق محددة في جنوب لبنان مقابل توسيع انتشار الجيش اللبناني وتعزيز سلطة الدولة وحصر السلاح بالمؤسسات الرسمية، ضمن آلية ترتبط بالتطورات الأمنية على الأرض.

ويرى مؤيدو الاتفاق، وفي مقدمتهم الرئيس اللبناني “جوزيف عون” وحكومة “نواف سلام”، أنه يشكل فرصة لإعادة تثبيت سلطة الدولة واستعادة الاستقرار وتهيئة الظروف لإعادة إعمار المناطق المتضررة.

في المقابل، يعتبر “حزب الله” وحلفاؤه أن الاتفاق يحمل أبعاداً سياسية وأمنية تتجاوز مسألة وقف إطلاق النار، ويرون أنه قد يفتح الباب أمام تنازلات تمس الثوابت الوطنية والسيادة اللبنانية.

حزب الله يصعّد انتقاداته بعد زيارة “عون” إلى واشنطن

وفي هذا الإطار، صعّد عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” التابعة لحزب الله، النائب “حسن عز الدين” من انتقاداته لمسار المفاوضات والاتفاق.

وقال “عز الدين”، وفق ما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، اليوم، إن اتفاق الإطار والمفاوضات المباشرة مع إسرائيل أدّيا إلى “انقسام عمودي” داخل المجتمع اللبناني، معتبراً أن المفاوضات غير المباشرة كانت كفيلة بتحقيق مصالح لبنان وتأمين وقف الأعمال العدائية وجدولة الانسحاب الإسرائيلي دون الحاجة إلى الانتقال نحو مسارات تفاوضية مباشرة.

وأكد أن إدارة الملفات الوطنية تتطلب توافقاً داخلياً واسعاً، محذراً من أن أي خطوات لا تحظى بإجماع وطني قد تؤدي إلى مزيد من التوتر السياسي والانقسام الداخلي.

كما دافع عن دور “حزب الله”، معتبراً أن تقييم أدائه يجب أن يستند إلى مساره التاريخي وما حققه خلال العقود الماضية، وليس إلى الظروف الراهنة فقط.

وفي موقف يعكس حجم خلاف حزب الله مع السلطة اللبنانية، تساءل “عز الدين” عن نتائج زيارة “عون” إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس الأمريكي، داعياً إلى توضيح ما جرى خلال المحادثات وما إذا كانت قد أسفرت عن التزامات أو تفاهمات جديدة تتعلق بالملفات السياسية والأمنية المطروحة.

جنوب لبنان بين التصعيد والانقسام السياسي

ويشير مراقبون إلى أن المشهد اللبناني بات محكوماً بمسارين متوازيين، الأول ميداني يرتبط باستمرار الخروقات الإسرائيلية وما تتركه من تداعيات أمنية وإنسانية في الجنوب، والثاني سياسي يتعلق بمستقبل اتفاق الإطار وحدود التوافق الداخلي حوله.

ويعتقد محللون أن نجاح السلطة اللبنانية في تنفيذ التفاهمات يتوقف إلى حد كبير على وقف الاعتداءات الإسرائيلية من جهة، وقدرتها على احتواء الاعتراضات الداخلية من جهة أخرى، خصوصاً مع تمسك حزب الله بموقفه الرافض للمفاوضات المباشرة وتحذيره من أي ترتيبات يعتبرها انتقاصاً من السيادة اللبنانية.

وفي ظل استمرار التوتر في جنوب لبنان والانقسام السياسي داخل البلاد، تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من التجاذبات حول مستقبل الجنوب وآليات تنفيذ اتفاق الإطار، وسط رهانات لبنانية على دعم دولي يضمن تثبيت الاستقرار ويحول دون عودة الحرب من جديد.

اقرأ أيضا: واشنطن تعلن انطلاق المرحلة التجريبية بين لبنان وإسرائيل

مقالات مقترحة

عرض الكل