التحالف يستهدف مواقع للحوثيين والجماعة تعلن استهداف منشآت سعودية

التحالف يستهدف مواقع للحوثيين والجماعة تعلن استهداف منشآت سعودية
مشاركة المقال:
حجم الخط:

شهدت منطقة البحر الأحمر وجنوب المملكة العربية السعودية تصعيدًا جديدًا بين قوات التحالف الداعم للحكومة اليمنية الشرعية، وجماعة الحوثي، بعدما أعلن التحالف تنفيذ ضربات عسكرية استهدفت مواقع تابعة للجماعة في محافظة الحديدة وجزيرة كمران، في حين رد الحوثيون بإعلان تنفيذ هجمات صاروخية وجوية استهدفت منشآت تابعة لشركة أرامكو في منطقتي جازان وينبع.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر المرتبط بأمن الملاحة البحرية في البحر الأحمر، عقب هجمات استهدفت ناقلات وسفن تجارية سعودية خلال الأيام الماضية.

الحوثيون: غارات على الحديدة وكمران ورد باستهداف منشآت أرامكو

وأعلنت جماعة الحوثي أن قوات التحالف شنت خلال الليلة الماضية سلسلة غارات جوية استهدفت مدينة وميناء الحديدة وجزيرة كمران على الساحل الغربي لليمن، معتبرة أن الضربات تمثل “انتهاكًا جديدًا للسيادة اليمنية” وتأتي في سياق ما وصفته باستمرار الحصار المفروض على البلاد.

وقالت الجماعة في بيان عسكري إن الدفاعات الجوية التابعة لها اشتبكت مع تشكيلات جوية خلال اختراقها الأجواء اليمنية، مؤكدة أن الغارات خلفت أضرارًا مادية ومعنوية.

وأضافت أن قواتها نفذت عمليتين عسكريتين رداً على الضربات، استهدفت الأولى أهدافًا وصفتها بالحساسة في منشآت تابعة لشركة “أرامكو” في “جازان” باستخدام عشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فيما استهدفت العملية الثانية منشآت أخرى للشركة في “ينبع” باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيرة.

وأكد البيان أن الهجمات حققت أهدافها “بدقة ومباشرة”، متوعدًا بمواصلة التصعيد وتوسيع نطاق العمليات خلال الفترة المقبلة.

كما شددت الجماعة على أن ما تصفه بـ”الحصار البحري” المفروض على السعودية سيظل قائمًا، مؤكدة استعدادها لاتخاذ خطوات إضافية وفقًا لتطورات الموقف الميداني.

إنذارات في جازان وينبع

وجاء بيان جماعة الحوثي بعد ساعات من إطلاق المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ السعودية تحذيرات في “ينبع” و”جازان” من خطر محتمل، قبل أن تعلن الجهات المختصة لاحقًا زوال حالة الخطر.

وفي وقت لاحق، أعلنت الجهات المختصة انتهاء حالة الخطر في المنطقتين وعودة الأوضاع إلى طبيعتها، دون صدور بيانات رسمية تشير إلى وقوع أضرار واسعة النطاق أو إصابات.

التحالف: استهداف السفن التجارية تجاوز خطير

في المقابل، كان قد أكد المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء “تركي المالكي” أن العمليات العسكرية الأخيرة جاءت ردًا على التصعيد الحوثي ضد السفن التجارية في البحر الأحمر.

وأوضح “المالكي”، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، أن الجماعة ارتكبت “عملاً جبانًا ومتهورًا” باستهداف سفن تجارية في أحد أهم الممرات المائية الدولية، معتبرًا أن ذلك يضاف إلى سجل الهجمات التي تهدد أمن الملاحة البحرية الدولية.

وأضاف أن المملكة ستواصل الوقوف إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، مؤكداً استمرار الدعم لمواجهة الجماعة.

نفي استهداف ميناء الحديدة

ورفض “المالكي” ما ورد في بيان الحوثيين بشأن استهداف ميناء الحديدة، مؤكداً أن الميناء لم يكن ضمن الأهداف العسكرية للعملية.

وأوضح أن الموانئ اليمنية، بما فيها الحديدة ورأس عيسى والصليف، لا تزال مفتوحة أمام حركة السفن التجارية وناقلات الوقود والمواد الغذائية ومواد البناء، مشيراً إلى استمرار تشغيل الموانئ والمطارات اليمنية المخصصة للحركة المدنية.

واتهم جماعة الحوثي برفض تشغيل الرحلات من مطار صنعاء الدولي والاستمرار في فرض قيود تؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

الحوثيون يدينون الضربات ويتهمون التحالف باستهداف منشآت مدنية

وفي المقابل، أدان المكتب السياسي لجماعة الحوثي الضربات التي استهدفت الحديدة وجزيرة كمران، معتبراً أنها تمثل تصعيداً خطيراً واستمراراً لما وصفه بسياسة الحصار والعقاب الجماعي بحق اليمنيين.

وقال في بيان إن الغارات استهدفت منشآت مدنية، وفي مقدمتها ميناء الحديدة، مضيفاً أن استهداف الأعيان المدنية يشكل، بحسب وصفه، انتهاكاً للقانون الدولي ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية.

أهداف عسكرية مرتبطة بتهديد الملاحة

وأكد المتحدث باسم التحالف أن العملية العسكرية استهدفت أهدافًا عسكرية مشروعة مرتبطة بقدرات الحوثيين المستخدمة في تهديد السفن التجارية في البحر الأحمر.

وأشار إلى أن العملية انتهت بعد تحقيق الأهداف العملياتية المرسومة، مع الالتزام بمبدأ التناسب وأحكام القانون الدولي الإنساني.

وشدد على أن قيادة القوات المشتركة للتحالف ستواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية السفن والمصالح الاقتصادية السعودية، مؤكداً أن أي أعمال عدائية جديدة ستُواجه برد مماثل.

خلفية التصعيد في البحر الأحمر

ويأتي التصعيد الحالي بعد يومين من إعلان جماعة الحوثي تنفيذ عملية استهدفت ناقلتين نفطيتين سعوديتين باستخدام صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيرة.

وقالت الجماعة إن استهداف الناقلتين جاء بسبب مخالفتهما قرار الحظر البحري الذي أعلنته، وفق ما بثته قناة “المسيرة” التابعة لها.

وفي السياق ذاته، كانت قد أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتعرض ناقلة لإصابة على بعد نحو 70 ميلًا بحريًا جنوب غرب مدينة الشقيق السعودية، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم.

مصر تؤكد تضامنها مع السعودية

وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعلنت وزارة الخارجية المصرية، اليوم، تجديد تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية.

وأكدت القاهرة في بيان رسمي رفضها وإدانتها للاعتداء على ناقلة النفط السعودية، ولكافة الهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية ووسائل النقل أو تهدد أمن وحرية الملاحة في البحر الأحمر والممرات المائية الدولية.

كما شددت مصر على أهمية احترام وحماية حرية الملاحة الدولية في جميع المضايق والممرات البحرية بالمنطقة، بما يضمن استمرار حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية، وفقًا لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

تطورات تثير قلقًا إقليميًا ودوليًا

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر، بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفت سفنًا وناقلات تجارية وما تبعها من عمليات عسكرية متبادلة بين قوات التحالف وجماعة الحوثي.

وتعكس الأحداث الأخيرة استمرار التوتر في أحد أهم الممرات البحرية الدولية، وسط دعوات إقليمية ودولية للحفاظ على حرية الملاحة وحماية حركة التجارة وإمدادات الطاقة.

كما تشير الأحداث الأخيرة إلى أن أمن البحر الأحمر سيظل محورًا رئيسيًا للاهتمام الإقليمي والدولي، في ظل استمرار هجمات الحوثيين على أهداف بحرية وتجارية، وما يرتبط بذلك من تداعيات تتصل بالدور الإيراني وأمن الممرات البحرية الدولية.

اقرأ أيضا: طهران ترفض التفاوض وتتمسك بورقة «مضيق هرمز» وتلوح بـ«باب المندب»

مقالات مقترحة

عرض الكل