2.7 مليار دولار.. الشراكة الاقتصادية بين مصر وأمريكا إلى أين؟

2.7 مليار دولار.. الشراكة الاقتصادية بين مصر وأمريكا إلى أين؟
مشاركة المقال:
حجم الخط:

سجلت العلاقات الاقتصادية بين مصر والولايات المتحدة دفعة قوية خلال العام الماضي، بعدما ارتفعت الصادرات المصرية إلى السوق الأمريكية بنسبة 19.9% لتصل إلى 2.7 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل 2.3 مليار دولار في 2024، فيما بلغ إجمالي تجارة السلع بين البلدين 12.3 مليار دولار، منها 9.5 مليار دولار صادرات أمريكية إلى مصر و2.9 مليار دولار واردات أمريكية من مصر.

كما بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الأمريكية إلى مصر 3.2 مليار دولار خلال العام المالي 2024/2025، بما يمثل 13.8% من إجمالي التدفقات الوافدة، وهي مؤشرات تعكس تنامي الشراكة الاقتصادية بين البلدين، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة تستهدف توسيع التعاون في الصناعة والطاقة والاقتصاد الرقمي وسلاسل الإمداد العالمية.

ولا تقتصر قوة العلاقات الاقتصادية على نمو التجارة والاستثمار، إذ بلغ رصيد الاستثمارات الأمريكية غير البترولية في مصر نحو 2.5 مليار دولار حتى نهاية يناير 2026، موزعًا على 2152 شركة تعمل في قطاعات متنوعة تشمل الصناعة، والطاقة، والخدمات، والأغذية، والاتصالات، والتكنولوجيا، والخدمات المالية، بما يجعل الولايات المتحدة واحدة من أبرز المستثمرين الأجانب في السوق المصرية.

ويأتي هذا الزخم بالتزامن مع تحولات متسارعة في الاقتصاد العالمي، دفعت العديد من الشركات الأمريكية إلى إعادة النظر في مواقع الإنتاج وسلاسل الإمداد، والبحث عن أسواق تتمتع بالاستقرار، وبنية تحتية متطورة، واتفاقيات تجارية واسعة.

وفي هذا الإطار، تراهن الحكومة المصرية على ما تمتلكه من مزايا تنافسية تشمل الموقع الجغرافي الاستراتيجي، وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة، والمناطق الصناعية والاستثمارية، والتوسع في مشروعات البنية التحتية، لجذب استثمارات إنتاجية تستهدف الأسواق الإقليمية والعالمية.

وجاء لقاء الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، مع ستيفن هاينز، مساعد وزير التجارة الأمريكي لشؤون الصناعة والتحليل، ليؤكد هذا التوجه، حيث ناقش الجانبان سبل توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري، وزيادة اندماج مصر في سلاسل القيمة العالمية، مع التركيز على القطاعات التي تمتلك فرص نمو مرتفعة، وفي مقدمتها الصناعات الهندسية، ومكونات السيارات، والطاقة الجديدة والمتجددة، والهيدروجين الأخضر، والاقتصاد الرقمي، ومراكز البيانات.

وأكد الوزير خلال اللقاء أن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها الدولة خلال السنوات الأخيرة أسهمت في تحسين تنافسية الاقتصاد المصري وتهيئة بيئة الأعمال، من خلال تطوير التشريعات، والتوسع في المناطق الحرة والاستثمارية، وإنشاء التجمعات الاستثمارية، بما يعزز قدرة مصر على جذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة الصادرات.

كما أعاد اللقاء التأكيد على أهمية بروتوكول المناطق الصناعية المؤهلة (الكويز) باعتباره أحد أهم الأدوات الداعمة للصادرات المصرية إلى السوق الأمريكية، حيث يتيح دخول المنتجات المصرية المستوفية لشروط الاتفاق بإعفاءات جمركية، وهو ما عزز صادرات الصناعات المصرية، خاصة الملابس الجاهزة، وفتح المجال أمام جذب استثمارات صناعية موجهة للتصدير.

ولم تقتصر أجندة التعاون على القطاعات التقليدية، بل امتدت إلى مجالات تمثل مستقبل الاقتصاد العالمي، وفي مقدمتها مراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، مستفيدة من موقع مصر كمركز رئيسي لمرور الكابلات البحرية، وتوافر البنية التحتية الرقمية ومصادر الطاقة، بما يعزز فرص استقطاب الشركات العالمية العاملة في التكنولوجيا.

كما حظي قطاع السيارات باهتمام خاص خلال اللقاء، في ضوء الاتفاق على فتح السوق المصرية أمام السيارات وقطع الغيار الأمريكية، وهي خطوة تستهدف تعزيز التعاون الصناعي، وجذب استثمارات جديدة في الصناعات المغذية، ودعم خطة الدولة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتصنيع وتصدير السيارات.

وفي المقابل، حملت الرسائل الأمريكية مؤشرات إيجابية بشأن مستقبل التعاون، إذ أكد مساعد وزير التجارة الأمريكي أن مصر تمتلك مقومات تنافسية تجعلها من أهم الشركاء التجاريين والاستثماريين للولايات المتحدة، مقترحًا تنظيم مؤتمر “استثمر في مصر” للترويج للفرص الاستثمارية، وتشجيع الشركات والبنوك والمؤسسات المالية الأمريكية على توسيع وجودها في السوق المصرية.

وتعكس هذه التحركات توجهًا واضحًا نحو نقل العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وواشنطن من مرحلة التبادل التجاري إلى شراكات إنتاجية واستثمارية أكثر عمقًا، خاصة في القطاعات ذات القيمة المضافة. ومع استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتحسين مناخ الاستثمار، تبدو الفرصة مواتية لتعزيز الصادرات، وجذب مزيد من الاستثمارات الأمريكية، وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للتصنيع والخدمات اللوجستية والرقمية، بما يدعم مستهدفات النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.

مقالات مقترحة

عرض الكل