تتجه الأنظار إلى واشنطن مع بدء الرئيس اللبناني “جوزيف عون” زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة بدعوة من الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، في تحرك دبلوماسي يأتي في توقيت حساس يتزامن مع استئناف المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية وإحرازها أول تقدم محدود منذ أسابيع، وسط مساعٍ أمريكية لدفع مسار التهدئة وترسيخ الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان.
ويرى مراقبون أن زيارة الرئيس اللبناني تمثل محطة مفصلية في مسار العلاقات اللبنانية الأمريكية وفي مستقبل المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، لا سيما أنها تتزامن مع بدء مناقشة آليات تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من مناطق لا تزال خاضعة للسيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان.
كما يعتبر محللون أن واشنطن تسعى إلى استثمار الزخم الذي أفرزته الجولة الأخيرة من المفاوضات من أجل تثبيت اتفاق الإطار وتوسيع نطاق التفاهمات الأمنية، في حين يركز الجانب اللبناني على ضمان انسحاب إسرائيلي تدريجي وواضح، وتعزيز دور الدولة اللبنانية في بسط سلطتها على كامل أراضيها.
“عون” يبدأ لقاءاته الرسمية في واشنطن
وبحسب الرئاسة اللبنانية، استهل الرئيسي اللبناني “جوزيف عون” لقاءاته الرسمية في العاصمة الأمريكية، اليوم الأحد، باجتماع مع وزير الخارجية الأمريكي “ماركو روبيو” في مقر وزارة الخارجية، قبل أن يواصل سلسلة لقاءات ومشاورات مع مسؤولين أمريكيين، على أن تختتم الزيارة بقمة لبنانية أمريكية في البيت الأبيض مع الرئيس “دونالد ترامب”.
انتهاء اللقاء بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ووزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو في واشنطن
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) July 19, 2026
وأوضحت الرئاسة أن “عون” غادر بيروت، أمس السبت، متوجهاً إلى واشنطن تلبية لدعوة رسمية من “ترامب”، مشيرة إلى أن المباحثات ستتناول تطورات الوضع في لبنان، وسبل تثبيت وقف إطلاق النار، وإعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد عموماً وإلى الجنوب اللبناني خصوصاً، إضافة إلى ملف انسحاب إسرائيل من المناطق اللبنانية التي لا تزال تحتلها، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على مختلف المناطق.
غادر رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون واللبنانية الاولى السيدة نعمت عون، بيروت صباح اليوم، الى واشنطن تلبية لدعوة من الرئيس الاميركي دونالد ترامب.
وستعقد قمة لبنانية – أميركية في البيت الابيض، كما سيجري الرئيس عون لقاءات ومشاورات مع عدد من المسؤولين الاميركيين تتناول الوضع في…
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) July 18, 2026
دعم أمريكي للإطار الثلاثي
وفي بيان صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، قال المتحدث باسم الوزارة “تومي بيجوت” إن وزير الخارجية “ماركو روبيو” التقى الرئيس اللبناني “جوزيف عون” وبحث معه تنفيذ “الإطار الثلاثي” الذي يشكل المرجعية الحالية للمسار التفاوضي والأمني بين الأطراف المعنية.
وأضاف البيان أن “روبيو” أشاد بما وصفه بشجاعة الحكومة اللبنانية بقيادة “عون”، وبالجهود المبذولة لاستعادة سيادة الدولة اللبنانية والمضي نحو تحقيق الاستقرار والسلام.
كما أكد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية التزام الولايات المتحدة بدعم التنفيذ الناجح للإطار الثلاثي ومساندة الحكومة اللبنانية في جهودها الرامية إلى تحقيق التعافي الاقتصادي وتعزيز الاستقرار وتوفير مستقبل أفضل للبنانيين.
مفاوضات روما تكسر الجمود
وتأتي هذه التحركات في وقت شهد فيه المسار التفاوضي اللبناني الإسرائيلي تقدماً محدوداً خلال الجولة السادسة من المحادثات التي عقدت في العاصمة الإيطالية روما، الثلاثاء الماضي، برعاية أمريكية.
وأسفرت الجولة، وفق ما أعلنته مصادر متابعة للمفاوضات، عن اتفاق مبدئي لتحديد منطقتين تجريبيتين لبدء تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي، في خطوة وُصفت بأنها أول اختراق عملي منذ توقيع اتفاق الإطار أواخر يونيو الماضي.
ورغم هذا التقدم، لا تزال الملفات الأكثر حساسية معلقة بانتظار جولات تفاوض لاحقة واجتماعات عسكرية وفنية مكملة، في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة بين الطرفين بشأن آليات الانسحاب والترتيبات الأمنية المرتبطة به.
رهانات المرحلة المقبلة
ويشير متابعون إلى أن الاتفاق على المناطق التجريبية منح زخماً جديداً للمفاوضات بعد فترة من التعثر الناتج عن الخلافات المتعلقة بتحديد المناطق التي يبدأ منها الانسحاب الإسرائيلي وآليات التحقق من الالتزامات الأمنية المتبادلة.
كما يرى مراقبون أن الوفد اللبناني يسعى خلال المرحلة المقبلة إلى تثبيت جدول زمني واضح للمراحل التالية من الاتفاق، تجنباً لتحول المرحلة التجريبية إلى مسار طويل الأمد يؤخر استكمال الانسحاب من بقية الأراضي اللبنانية.
وفي هذا السياق، يكتسب لقاء “عون” مع المسؤولين الأمريكيين أهمية إضافية باعتباره فرصة لبحث الضمانات السياسية والأمنية المطلوبة لإنجاح المرحلة المقبلة من المفاوضات، خصوصاً في ظل الدور الأمريكي المركزي في رعاية المحادثات ومتابعة تنفيذ التفاهمات الميدانية.
مستقبل المفاوضات على طاولة واشنطن
ويُنظر إلى نتائج زيارة الرئيس اللبناني إلى واشنطن بوصفها عاملاً مؤثراً في تحديد مسار المفاوضات خلال الأسابيع المقبلة، وسط آمال لبنانية بتحقيق تقدم ملموس في ملفات الانسحاب الإسرائيلي والاستقرار الأمني، مقابل سعي واشنطن إلى تثبيت التهدئة ودفع الأطراف نحو خطوات إضافية قد تفتح المجال أمام ترتيبات أكثر استدامة على الحدود الجنوبية للبنان.
اقرأ أيضا: لبنان بين رهان الدولة واعتراض حزب الله.. «اتفاق الإطار» يختبر فرص التهدئة


