تتسع دائرة التوتر في الخليج والمنطقة العربية مع تصاعد الهجمات الإيرانية التي استهدفت عدداً من الدول العربية خلال الأيام الأخيرة، وسط إدانات رسمية متتالية من دول الخليج والأردن ومصر، وتحذيرات من جامعة الدول العربية من خطورة الانزلاق نحو مواجهة إقليمية أوسع.
وبينما تتهم العواصم العربية طهران باستهداف منشآت مدنية وحيوية وانتهاك سيادة الدول، تؤكد إيران أن عملياتها جاءت ضد أهداف وقواعد ومرافق عسكرية أمريكية ضمن ما تصفه بعمليات “الرد بالمثل” على الهجمات التي تتعرض لها.
ويشير محللون إلى أن استهداف بنى تحتية مدنية وحيوية، بغض النظر عن طبيعة الأهداف المعلنة، يرفع منسوب القلق الإقليمي ويضع المنطقة أمام مخاطر اتساع دائرة الصراع إلى مستويات غير مسبوقة، خصوصاً مع تزايد الدعوات العربية والدولية لاحتواء التصعيد وحماية أمن الملاحة في مضيق هرمز والمنشآت الحيوية.
الكويت: استهداف منشآت حيوية وحق الدفاع عن النفس
وفي هذا السياق، أدانت دولة الكويت ما وصفته بـ”العدوان الإيراني الآثم” الذي استهدف أراضيها صباح، اليوم السبت، مؤكدة أن الهجمات طالت محطة أخرى من محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه، ومنشآت تابعة لقطاع النفط، وعدداً من المنشآت الحيوية، ما أدى إلى اندلاع حرائق وأضرار كبيرة في المرافق المدنية والمنشآت الحيوية والمباني السكنية.
وقالت وزارة الخارجية الكويتية إن تكرار استهداف المنشآت الحيوية يكشف عن “نهج عدواني ممنهج” يستهدف الأعيان المدنية والبنية التحتية الأساسية ويعرض حياة المدنيين للخطر، معتبرة أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم 2817.
وحملت الكويت إيران المسؤولية الكاملة عن الهجمات وتداعياتها، مؤكدة احتفاظها بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن أراضيها ومنشآتها الحيوية استناداً إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
قطر: استهداف البنية التحتية تجاوز للخطوط الحمراء
من جانبها، أدانت دولة قطر بشدة تجدد الهجمات الإيرانية على الأردن والبحرين والكويت، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول المستهدفة وسلامة أراضيها وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأكدت وزارة الخارجية القطرية أن استهداف محطات الكهرباء وتقطير المياه في الكويت “يتجاوز جميع الخطوط الحمراء”، محذرة من أن استمرار هذه الاعتداءات من شأنه تعقيد الجهود الرامية إلى احتواء التوتر وتقويض المساعي السياسية والدبلوماسية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
ودعت الدوحة إلى الوقف الفوري لجميع الأعمال العسكرية والعودة إلى الحوار والمفاوضات والالتزام بالتفاهمات التي تم التوصل إليها عبر القنوات الدبلوماسية.
البحرين: دعوة لتحرك دولي رادع
بدورها، أعربت الخارجية البحرينية عن إدانتها الشديدة للهجمات الإيرانية المتكررة التي استهدفت منشآت مدنية وحيوية في البحرين والكويت وقطر والأردن بواسطة الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأكدت المنامة أن هذه الهجمات تمثل تصعيداً خطيراً يهدد سلامة المدنيين والأمن والاستقرار الإقليمي، وتشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار.
وجددت البحرين تضامنها مع الدول العربية المستهدفة، مؤكدة حقها وحق الدول الشقيقة في اتخاذ الإجراءات المشروعة للدفاع عن أمنها وسيادتها وفقاً للقانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون الخليجي.
كما دعت المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، إلى اتخاذ إجراءات حازمة لوقف ما وصفته بالأعمال العدائية الإيرانية وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.
الأردن: تضامن كامل مع البحرين والكويت
وفي عمان، أدانت وزارة الخارجية الأردنية تجدد الهجمات الإيرانية على البحرين والكويت، ولا سيما استهداف محطة للقوى الكهربائية وتقطير المياه في الكويت.
وأكد الأردن أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكاً سافراً لسيادة الدول وتهديداً لأمنها واستقرارها وتصعيداً خطيراً يخالف القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، معلناً تضامنه الكامل مع البحرين والكويت ودعمه لكل الإجراءات التي تتخذها الدولتان لحماية أمنهما وسيادتهما.
مصر: اعتداءات تهدد أمن الخليج
كما أدانت مصر بأشد العبارات الهجمات الإيرانية التي استهدفت دولة الكويت ومملكة البحرين وسلطنة عُمان، بما في ذلك الهجمات التي طالت منشآت مدنية ومرافق حيوية.
وأكدت وزارة الخارجية المصرية أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول وتصعيداً خطيراً يهدد أمن واستقرار منطقة الخليج ويزيد من حدة التوتر الإقليمي.
وشددت القاهرة على تضامنها الكامل مع الدول العربية الشقيقة ووقوفها إلى جانبها في مواجهة أي تهديد يمس أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها.
الجامعة العربية: اعتداء على الأمن القومي العربي
وفي موقف عربي جامع، حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية “نبيل فهمي” من الخطورة البالغة للاعتداءات الإيرانية على عدد من الدول العربية، معتبراً أنها تمثل محاولة لتوسيع رقعة الصراع ودفع المنطقة نحو مزيد من الاضطراب وعدم الاستقرار.
وأكد “فهمي” أن الهجمات التي استهدفت البحرين والأردن وقطر والكويت، إضافة إلى الاعتداءات المتكررة على إقليم كردستان العراق، تعكس نهجاً عدوانياً لا يمكن القبول به أو السكوت عنه، وتشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول العربية والقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.
وشدد على أن أي اعتداء على دولة عربية يعد اعتداءً على الأمن القومي العربي ومصالح الأمة العربية مجتمعة، داعياً إيران إلى خفض التصعيد ووقف الاعتداءات والعودة إلى المسار التفاوضي والالتزام بالقوانين الدولية.
كما جدد تأكيد تضامن الجامعة العربية الكامل مع الدول العربية ودعمها لجميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها واستقرارها.
الرواية الإيرانية: استهداف مواقع أمريكية في الكويت والبحرين
في المقابل، قدمت طهران رواية مختلفة للأحداث، مؤكدة أن العمليات استهدفت مواقع ومرافق مرتبطة بالوجود العسكري الأمريكي.
ووفق بيانات متتالية نشرها الحرس الثوري الإيراني ونقلتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا“، أعلنت طهران تنفيذ عمليات عسكرية، قالت إنها استهدفت مواقع تمركز القوات الأمريكية وعناصر مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في الكويت.
كما أعلن الحرس الثوري استهداف ما وصفه بـ”رصيف دعم الوقود للأسطول الأمريكي في ميناء الأحمدي بالكويت”، وموقعاً لتجمع الطائرات الحربية في قاعدة الشيخ عيسى بالبحرين، إضافة إلى مركز بيانات وصفه بأنه استخباري في البحرين ومركز أمريكي للإشارات والاتصالات في الكويت.
وفي بيان منفصل، أعلن الجيش الإيراني استهداف حظائر ومواقف الطائرات وخزانات الوقود في قاعدة الشيخ عيسى الجوية بالبحرين، إلى جانب عدد من الجسور الرابطة في المملكة.
وتقول طهران إن هذه العمليات تأتي رداً على ما تصفه بالاعتداءات الأمريكية واستهداف الأراضي الإيرانية، بينما تؤكد الدول العربية المتضررة أن الهجمات الإيرانية طالت منشآت مدنية وبنى تحتية حيوية وأراضي ذات سيادة، ما فاقم منسوب التوتر الإقليمي وأثار موجة واسعة من الإدانات العربية الرسمية.
مخاوف من اتساع المواجهة
ويجمع مراقبون على أن تكرار الهجمات وتوسع رقعة الأهداف لتشمل منشآت حيوية في دول عربية يرفع مستوى المخاطر الأمنية في الخليج والمنطقة، ويزيد الضغوط الدولية لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.
كما يرى محللون أن الإجماع العربي المتزايد في إدانة الهجمات الإيرانية، مقروناً بالمواقف الصادرة عن جامعة الدول العربية ودول الخليج والأردن ومصر، يعكس اتجاهاً نحو توحيد الموقف السياسي والدبلوماسي في مواجهة التصعيد، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى وقف العمليات العسكرية والعودة إلى مسارات التهدئة والحلول السياسية.
اقرأ أيضا: هجمات إيرانية على دول عربية وتصعيد يهدد تفاهم إسلام آباد







