في تصعيد جديد للهجمات الأوكرانية بعيدة المدى داخل العمق الروسي، أعلنت كييف استهداف منشآت لوجستية ونفطية في منطقتي موسكو وتامبوف وأهداف أخرى في البحرين الأسود وآزوف وشبه جزيرة القرم، مؤكدة أن الضربات استهدفت مرافق تُستخدم لدعم الصناعات العسكرية الروسية.
وفي المقابل، أعلنت موسكو إسقاط 379 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليلة الماضية، وكشفت عن سقوط قتلى وجرحى وأضرار في عدد من المناطق الروسية، بالتزامن مع مواصلة القوات الروسية تنفيذ ضربات على منشآت الطاقة والنقل ومواقع عسكرية داخل أوكرانيا.
كييف: استهداف منشآت لوجستية ونفطية داخل روسيا
وأعلن الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي”، اليوم السبت، عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، أن القدرات الأوكرانية بعيدة المدى نفذت عمليات في ثلاث مناطق داخل الأراضي الروسية، إضافة إلى أهداف في الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا، وأهداف بحرية.
وقال “زيلينسكي” إن الضربات جاءت رداً على الهجمات الروسية التي تستهدف البنية التحتية المدنية والمدن والتجمعات السكانية الأوكرانية، موضحاً أن القوات الأوكرانية استهدفت منشأتين لوجستيتين رئيسيتين في منطقتي موسكو وتامبوف، على مسافة تتجاوز 500 كيلومتر ونحو 700 كيلومتر من خطوط القتال.
وأضاف الرئيس الأوكراني أن المنشأتين كانتا تُستخدمان لتوريد مكونات خاضعة للعقوبات تُستعمل في إنتاج الطائرات المسيّرة ومعدات الملاحة، مشيراً كذلك إلى استهداف منشأة نفطية وأهداف أخرى في مياه بحر آزوف والبحر الأسود وشبه جزيرة القرم.
Today, our long-range sanctions worked across three areas on Russian territory, as well as on our temporarily occupied land and at sea. In particular, in response to Russian strikes on our civilian infrastructure and on our cities and communities, two major logistics facilities… pic.twitter.com/oK87chn24u
— Volodymyr Zelenskyy / Володимир Зеленський (@ZelenskyyUa) July 18, 2026
موسكو تعلن إسقاط مئات المسيّرات
وفي المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت ودمرت 379 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليلة الماضية فوق عدد كبير من المناطق الروسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم ومياه بحر آزوف والبحر الأسود.
وذكرت الوزارة في بيان لها، أن عمليات الاعتراض شملت مناطق بيلجورود وبريانسك وكورسك وسمولينسك وريازان وكالوغا وتولا وتامبوف وأوريول وليبيتسك وتفير وبسكوف وفورونيج وروستوف وفولغوغراد ولينينغراد وفلاديمير ومنطقة موسكو وإقليم كراسنودار، إلى جانب القرم.
وفي بيان منفصل على قناتها في تطبيق “تيلجرام”، قالت وزارة الدفاع الروسية إن الطيران العملياتي التكتيكي والطائرات المسيّرة الهجومية وقوات الصواريخ والمدفعية التابعة للقوات الروسية نفذت ضربات استهدفت منشآت الوقود والطاقة والبنية التحتية للنقل المستخدمة من قبل القوات الأوكرانية، فضلاً عن مواقع انتشار مؤقتة للتشكيلات المسلحة الأوكرانية ومقاتلين أجانب في 143 منطقة.
خسائر بشرية وأضرار في موسكو وتامبوف
وبحسب ما نقلته وكالة “تاس” الروسية عن السلطات المحلية، شهدت منطقتا موسكو وتامبوف أبرز تداعيات الهجمات الأوكرانية.
وقال حاكم منطقة تامبوف “يفجيني بيرفيشوف” إن هجوماً بطائرات مسيّرة استهدف مركزاً لوجستياً تابعاً لشركة “وايلدبيريز”، ما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة 25 آخرين.
وأضاف أن الطائرات المسيّرة المستخدمة في الهجوم كانت مزودة بعناصر قتالية صُممت لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا.
وفي منطقة موسكو، أعلن الحاكم “أندريه فوروبيوف” أن حطام طائرة مسيّرة تسبب في اندلاع حريق داخل مستودع نفطي بمدينة نوجينسك شرق العاصمة الروسية.
كما تم إجلاء مستشفى للولادة يقع بالقرب من موقع الحريق، حيث نُقلت 22 سيدة وسبعة أطفال حديثي الولادة إلى مواقع آمنة تحت إشراف طبي، وفقاً لرئيس منطقة بوجورودسكي “دينيس سيميونوف”.
وأشارت السلطات الروسية إلى أن شظايا إحدى المسيّرات أصابت مستودعاً تابعاً لشركة التجارة الإلكترونية “وايلدبيريز” في مدينة إلكتروستال بضواحي موسكو، فيما تلقى 26 شخصاً العلاج الطبي جراء الهجمات التي استهدفت المنطقة.
هجمات واسعة النطاق على عدة أقاليم روسية
ووفقاً لما أوردته وكالة “تاس“، قال عمدة موسكو “سيرجي سوبيانين” إن ما لا يقل عن 370 طائرة مسيّرة كانت متجهة نحو منطقة موسكو بين أمس الجمعة وصباح اليوم.
كما أعلن حاكم منطقة روستوف “يوري سليوسار” تدمير نحو 30 طائرة مسيّرة فوق مدينة تاجانروغ و5 مقاطعات أخرى بالمنطقة.
وفي فورونيج، أكد الحاكم “ألكسندر جوسيف” إسقاط عشر طائرات مسيّرة، مشيراً إلى تدمير منزل خاص نتيجة سقوط الحطام من دون تسجيل خسائر بشرية وفق المعلومات الأولية.
أما حاكم منطقة تولا “دميتري ميليايف” فأعلن إسقاط ست طائرات مسيّرة فوق المنطقة من دون تسجيل إصابات أو أضرار، بينما أكد حاكم منطقة لينينجراد “ألكسندر دروزدينكو” إسقاط ست مسيّرات أخرى فوق منطقته.
حرب المسيّرات تدخل مرحلة أعمق
ويرى مراقبون أن الهجمات الأخيرة تعكس انتقال الحرب الروسية الأوكرانية إلى مرحلة أكثر اعتماداً على الضربات بعيدة المدى ضد مراكز الإمداد والطاقة والخدمات اللوجستية، في وقت يسعى فيه كل طرف إلى إظهار قدرته على الوصول إلى عمق أراضي الطرف الآخر.
ويشير محللون إلى أن استهداف منشآت لوجستية ومرافق نفطية داخل روسيا، بالتزامن مع الهجمات الروسية المتواصلة على البنية التحتية الأوكرانية، يعكس تصاعداً في استراتيجية استنزاف الموارد والقدرات التشغيلية، بعيداً عن المواجهات المباشرة على خطوط القتال.
كما يرى خبراء عسكريون أن الأعداد الكبيرة للطائرات المسيّرة المستخدمة في الهجمات الأخيرة تؤكد أن الحرب دخلت مرحلة تعتمد بصورة متزايدة على الوسائط غير المأهولة، مع سعي موسكو وكييف إلى توسيع نطاق الضغط العسكري والنفسي والاقتصادي على الخصم، في ظل غياب مؤشرات على اقتراب تسوية سياسية للنزاع المستمر منذ أكثر من أربع سنوات.
اقرأ أيضا: جولة تصعيد جديدة بين روسيا وأوكرانيا.. ضربات نوعية وعقوبات جديدة







