شهد الأسبوع الماضي تجدد الاشتباكات والصراع المسلح بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وما كان لذلك من تداعيات على أوضاع مضيق هرمز بشكل رئيسي، والذي يمثل شريانًا رئيسيًا في سلاسل التوريد العالمية، وهو ما صاحبه تداعيات أخرى على مستوى الأسواق المختلفة، وعلى رأسها النفط.
وأدى تجدد العمليات العسكرية في محيط مضيق هرمز إلى انخفاض حركة ناقلات النفط وارتفاع المخاطر الأمنية، ما دفع العديد من شركات الشحن إلى إعادة تقييم مساراتها أو تأجيل بعض الرحلات. كما تراجعت حركة السفن نتيجة تصاعد المخاوف من استهداف الناقلات أو تعطل الملاحة في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
وترى صحيفة فايننشيال تايمز البريطانية أن الأسواق المالية استجابت سريعًا للتصعيد، حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ مع زيادة ما يعرف بـ”علاوة المخاطر الجيوسياسية”. ونقلت الصحيفة عن محللين في أسواق الطاقة أن استمرار التوتر في مضيق هرمز قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود والشحن، وهو ما ينعكس على أسعار السلع والخدمات في مختلف الدول.
أوضح محللو رويترز أن تأثير الأزمة لا يقتصر على أسعار النفط فقط، بل يمتد إلى سلاسل الإمداد العالمية، إذ تعتمد العديد من الاقتصادات الآسيوية والأوروبية على إمدادات الطاقة القادمة عبر المضيق. ويرى المحللون أن استمرار التوتر قد يدفع الدول إلى تسريع خطط تنويع مصادر الطاقة وإنشاء مسارات بديلة لتقليل الاعتماد على هذا الممر الاستراتيجي.
كما نقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، عن محللين في قطاع الطاقة، من بينهم رانيا جول وهنري هوفمان، أن الأسواق بدأت بالفعل في إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية، وهو ما يفسر القفزات السريعة في أسعار النفط. ويؤكد هؤلاء المحللون أن استمرار المواجهات العسكرية سيبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة أطول، خاصة إذا تعرضت حركة الناقلات لمزيد من التعطيل.
وتشير وكالة أسوشيتد برس إلى أن التوتر المتصاعد في مضيق هرمز لا يهدد قطاع الطاقة وحده، بل يمتد تأثيره إلى الأمن البحري والاستقرار الإقليمي، مع تزايد احتمالات اتساع دائرة الصراع وارتفاع تكاليف التأمين على السفن التجارية. كما أن استمرار المواجهات قد يفرض أعباء إضافية على الاقتصاد العالمي الذي لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بالتضخم وضعف النمو في عدد من الاقتصادات الكبرى.
يظل مضيق هرمز عنصرًا حاسمًا في أمن الطاقة العالمي، ويؤكد معظم المحللين الأجانب أن أي تصعيد عسكري جديد في المنطقة ستكون له تداعيات تتجاوز حدود الشرق الأوسط لتصل إلى الأسواق العالمية، وأسعار الطاقة، والتجارة الدولية. ومن ثم، فإن الحفاظ على أمن الملاحة في المضيق يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي، لما له من دور محوري في استقرار الاقتصاد العالمي.







