عادت التوترات الجيوسياسية إلى الواجهة مجددًا، مع دخول الصراع بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة عقب الإعلان عن استئناف العمليات العسكرية وتشديد الضغوط في منطقة مضيق هرمز، الأمر الذي أعاد المخاوف إلى الأسواق المالية العالمية، وفتح الباب أمام تساؤلات حول انعكاسات هذه التطورات على أداء البورصة المصرية.
واستطلعت «البورصجية» آراء عدد من خبراء سوق المال حول تأثير عودة الحرب على السوق المصرية، في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين.
من جانبه قال الدكتور محمد عبد الهادي، خبير أسواق المال، إن تصاعد الأحداث بين الولايات المتحدة وإيران قد ينعكس سلبًا على أداء البورصة المصرية، خاصة إذا استمرت العمليات العسكرية لفترة طويلة، موضحًا أن السوق سبق أن تأثرت بشكل واضح مع اندلاع الأزمة، حيث تراجع المؤشر الرئيسي من مستوى 54.5 ألف نقطة إلى نحو 47 ألف نقطة.
وأضاف أن التحركات الأخيرة تعكس استمرار حالة القلق في الأسواق، مشيرًا إلى أن المستثمرين باتوا يتفاعلون بشكل مباشر مع أي تصريحات أو تطورات تصدر عن الجانبين الأمريكي والإيراني، إذ كانت الأسواق ترتفع مع الحديث عن المفاوضات، ثم تعود للتراجع مع أي تصعيد عسكري جديد.
وأوضح أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم اليقين مسيطرة على تعاملات البورصة، وهو ما يضغط بصورة أكبر على المؤشر الرئيسي EGX30، نظرًا لارتباط العديد من أسهمه بحركة الأسواق العالمية، التي تتعرض بدورها لموجات من التراجع مع تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
وأشار عبد الهادي إلى أن الأسهم القيادية، قد تكون الأكثر تأثرًا نتيجة ارتباطها بتوجهات المستثمرين الأجانب والأسواق العالمية، متوقعًا زيادة وتيرة مبيعات المؤسسات الأجنبية إذا استمر التصعيد العسكري.
وفي المقابل، يرى أن مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة السبعيني EGX70 قد يكون أكثر قدرة على التماسك، بل وربما يواصل الارتفاع، مع احتمال انتقال جزء من السيولة من الأسهم القيادية إلى الأسهم الصغيرة والمتوسطة، كما حدث خلال فترات التوتر السابقة.
وأكد أن مستوى 50 ألف نقطة يمثل نقطة ارتكاز مهمة للمؤشر الرئيسي، بينما يعد مستوى 16 ألف نقطة مستوى دعم رئيسيًا للمؤشر السبعيني، لافتًا إلى أن اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بتطورات الأزمة وأحجام التداول .
وأكد عبد الهادي، على أن انتهاء الحرب سيعيد الزخم إلى البورصة المصرية، في ظل قرب إعلان نتائج أعمال النصف الأول من العام، واستمرار برنامج الطروحات الحكومية، وزيادة السيولة، وهي عوامل تدعم عودة السوق إلى مساره الصاعد.
من جانبها، قالت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، إن الاستقرار والأمان يمثلان الركيزة الأساسية لارتفاع مؤشرات البورصة، موضحة أن تصاعد المخاطر والتوترات الجيوسياسية يدفع المستثمرين العرب والأجانب إلى تقليص استثماراتهم، بينما يتعامل المستثمر المصري بحذر أكبر ويستفيد من فرص الشراء عند مستويات الدعم.
ونصحت المستثمرين بالتركيز على أسهم الشركات ذات الأصول القوية والمراكز المالية المتينة، والتي تحقق نتائج أعمال جيدة وتمتلك القدرة على التوسع وإعادة الاستثمار، بما يجعلها أكثر قدرة على مواجهة فترات التقلبات.
وأضافت أن قطاع العقارات يظل من أكثر القطاعات جاذبية، إذ يستفيد من زيادة الطلب على العقارات في مصر باعتبارها ملاذًا آمنًا، مشيرة إلى أن بعض الشركات نجحت في تحقيق نتائج قوية بفضل امتلاكها محفظة أراضٍ كبيرة تدعم خططها التوسعية.
كما اعتبرت أن قطاع الخدمات المالية غير المصرفية من القطاعات الواعدة، خاصة مع النشاط المتزايد في شركات المدفوعات الإلكترونية وشركات السمسرة، والتي استفادت من زيادة تعاملات المستثمرين المحليين.
وأكدت رمسيس أن الأزمات قد تخلق فرصًا استثمارية للمستثمر الواعي، موضحة أن الأسواق عادة ما تتفاعل مع الأخبار الإيجابية الخاصة بها حتى في أوقات الحروب، بينما يبقى المستثمر المحلي أكثر استقرارًا مقارنة بالمؤسسات الأجنبية والعربية التي تميل إلى التخارج السريع مع تصاعد المخاطر.







