أثارت الهجمات الإيرانية التي استهدفت الكويت والبحرين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة موجة إدانات عربية ودولية واسعة، بعد أن طالت منشآت مدنية وحيوية وأسفرت عن خسائر بشرية ومادية، في تصعيد وُصف بأنه انتهاك خطير لسيادة البلدين وتهديد مباشر لأمن واستقرار الخليج.
وأعلنت السلطات الكويتية تعرض البلاد لهجمات صاروخية وجوية واسعة النطاق استهدفت منشآت مدنية وحيوية، في تطور يعد من أخطر التهديدات الأمنية التي تواجهها الكويت منذ بدء المواجهة العسكرية الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
مطار الكويت الدولي بين الأهداف الرئيسية للهجمات الإيرانية
وأفاد المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية العقيد “سعود عبدالعزيز العطوان”، أن الهجمات استهدفت عدداً من المنشآت المدنية والحيوية، وفي مقدمتها مطار الكويت الدولي، حيث تعرض مبنى الركاب الرئيسي “T1” لهجوم بطائرات مسيّرة معادية.
وأشار إلى أن الهجوم أدى إلى أضرار مادية جسيمة في المبنى، فضلاً عن إصابة عدد من الأشخاص الذين تلقوا العلاج والرعاية الطبية اللازمة.
وفي بيان لاحق، أكدت وزارة الدفاع أن الهجمات أسفرت عن وفاة مقيم من الجنسية الهندية وإصابة عدد آخر من المدنيين، إلى جانب وقوع أضرار كبيرة في مرافق ومنشآت حيوية.
الدفاع الكويتية: اعتراض 13 صاروخًا باليستيًا و17 طائرة مسيّرة
وأعلن المتحدث الرسمي، أن القوات المسلحة الكويتية رصدت وتعاملت منذ ساعات الفجر الأولى مع 13 صاروخًا باليستيًا معاديًا دخلت المجال الجوي الكويتي، حيث تم اعتراضها فوق عدد من المناطق السكنية.
وأوضح أن عمليات الاعتراض أسفرت عن سقوط شظايا في عدة مواقع، فيما تمكنت القوات المسلحة كذلك من رصد واعتراض 17 طائرة مسيّرة معادية كانت تستهدف مواقع داخل البلاد.
تصعيد دبلوماسي: الكويت تحتج وتخفض التمثيل الإيراني
وعلى الصعيد السياسي، اتخذت الكويت خطوات دبلوماسية تصعيدية تجاه طهران، حيث أعلنت وزارة الخارجية استدعاء القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الإيرانية لدى الكويت “حامد حميد يعقوبي فر”.
وسلّمت الخارجية الكويتية المسؤول الإيراني مذكرة احتجاج رسمية على خلفية ما وصفته بـ”الاعتداءات الإيرانية المتواصلة” التي استهدفت الأراضي الكويتية.
كما أعلنت الكويت قرارًا بتخفيض عدد أعضاء البعثة الدبلوماسية الإيرانية، واعتبار اثنين من أعضائها شخصين غير مرغوب فيهما، مع إلزامهما بمغادرة البلاد خلال مهلة لا تتجاوز 24 ساعة.
وأكد نائب وزير الخارجية السفير “حمد سليمان المشعان” أن هذا القرار جاء بعد تجدد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي استهدفت منشآت مدنية وحيوية داخل الكويت، من بينها مطار الكويت الدولي.
وأشار إلى أن هذه الهجمات أسفرت عن مقتل شخص وإصابة عشرات المدنيين، فضلاً عن أضرار طالت منشآت حيوية ومقار دبلوماسية، معتبراً أن ما جرى يمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة الكويت وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرار مجلس الأمن رقم 2817.
الكويت ترفض الاتهامات الإيرانية وتؤكد حقها في الدفاع عن نفسها
وشددت الخارجية الكويتية على رفضها القاطع لما وصفته بالمزاعم الإيرانية بشأن استخدام الأراضي أو الأجواء الكويتية في أعمال عدائية ضد أي دولة.
وأكدت أن تلك الادعاءات “عارية عن الصحة” ولا تستند إلى أي أدلة، مشددة على أن تكرارها لا يبرر بأي حال الاعتداءات التي تعرضت لها الكويت.
كما أكدت الكويت احتفاظها بحقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها وفقًا للقانون الدولي.
البحرين تعلن اعتراض صواريخ ومسيّرات إيرانية
وفي تطور متزامن، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن المملكة تعرضت هي الأخرى لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وقالت القيادة إن أنظمة الدفاع الجوي البحرينية تمكنت من اعتراض وتدمير 3 صواريخ وعدد من الطائرات المسيّرة التي استهدفت مواقع داخل المملكة.
كما وصفت استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة بالصواريخ والطائرات المسيّرة بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
إدانات عربية واسعة للهجمات
وأثارت الهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين موجة إدانات عربية واسعة، ففي القاهرة، أدانت وزارة الخارجية المصرية بأشد العبارات استهداف مطار الكويت الدولي، معتبرة أن الهجوم يمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة الكويت وتصعيدًا خطيرًا يهدد أمن واستقرار منطقة الخليج العربي.
وأكدت مصر تضامنها الكامل مع الكويت ودعمها لكل الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها واستقرارها وصون منشآتها الحيوية.
كما أصدرت الخارجية المصرية بيانًا منفصلًا أدانت فيه الهجمات التي استهدفت البحرين، مؤكدة تضامنها مع المملكة ودعمها الكامل لإجراءاتها الدفاعية.
ومن جانبها، أدانت المملكة العربية السعودية ما وصفته بـ”الاعتداء الإيراني الغاشم” على الكويت والبحرين، مستنكرة استهداف مطار الكويت الدولي وعددًا من المنشآت الحيوية وما أسفر عنه من سقوط ضحايا وإصابات.
وأكدت الرياض أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكًا سافرًا لسيادة الدول وتهديدًا مباشرًا لأمن واستقرار المنطقة.
واشنطن تنفي نجاح الهجمات الإيرانية
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن الهجمات الإيرانية التي استهدفت قوات ومواقع أمريكية في المنطقة لم تحقق أهدافها.
وأكدت أن الدفاعات الجوية الأمريكية نجحت في إسقاط عدد من الطائرات المسيّرة التي حاولت استهداف القوات الأمريكية في الكويت، مشيرة إلى عدم تسجيل أي إصابات أو أضرار في المنشآت أو الأفراد الأمريكيين.
كما نفت القيادة المركزية صحة الادعاءات الإيرانية بشأن استهداف مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين أو قواعد أمريكية أخرى في المنطقة، مؤكدة أن جميع الهجمات الإيرانية فشلت في إصابة أهدافها.
روايات متباينة بين واشنطن وطهران
وفي الوقت الذي تؤكد فيه واشنطن إحباط الهجمات الإيرانية، أعلنت وسائل إعلام إيرانية، بينها وكالة “فارس“، أن طهران استهدفت قواعد أمريكية في الكويت والبحرين والإمارات والسعودية، إضافة إلى مواقع أخرى في أربيل العراقية.
كما اتهمت إيران القوات الأمريكية بانتهاك وقف إطلاق النار عبر استهداف برج اتصالات عسكري جنوب جزيرة قشم.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد أعلنت، أمس الثلاثاء، أنها أسقطت صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة إيرانية، ونفذت ضربات دفاعية ضد محطة تحكم عسكرية إيرانية في جزيرة قشم، بعد محاولات استهداف سفن مدنية وقواعد ومواقع إقليمية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه منطقة الخليج واحدة من أكثر مراحلها توترًا خلال السنوات الأخيرة، مع انتقال المواجهة من نطاق التهديدات والضربات المحدودة إلى استهداف مباشر لمنشآت مدنية ومطارات ومرافق حيوية في دول خليجية، وسط تحذيرات متزايدة من اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على أمن المنطقة واستقرارها وحركة الملاحة والطاقة العالمية.
اقرأ أيضا: ترامب يؤكد خلافه مع نتنياهو وطهران تربط التهدئة في لبنان بالمفاوضات







