هجمات بعيدة المدى وردود متبادلة.. أوكرانيا توسّع ضرباتها داخل روسيا

هجمات بعيدة المدى وردود متبادلة.. أوكرانيا توسّع ضرباتها داخل روسيا
مشاركة المقال:
حجم الخط:

تشهد الحرب الروسية الأوكرانية تصعيدًا متواصلًا مع اتساع نطاق الهجمات الأوكرانية داخل العمق الروسي، في وقت تتزايد فيه الضربات التي تستهدف مخازن الذخيرة ومنشآت الإنتاج العسكري والبنية التحتية المرتبطة بالمجهود الحربي، وفق ما أعلنه الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي”.

وتعكس التصريحات الأوكرانية الأخيرة سعي كييف إلى إظهار قدرتها على إلحاق خسائر مباشرة بالبنية العسكرية والصناعية الروسية، بما يتجاوز خطوط القتال التقليدية.

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية كييف التي تعتمد على الضربات بعيدة المدى بهدف التأثير في قدرات الإمداد والإنتاج العسكري الروسي.

ضربات أوكرانية تستهدف العمق الروسي

وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأوكراني، اليوم الأربعاء، عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، أن القوات الأوكرانية نجحت في تدمير أكثر من 60 ألف طن من الذخيرة في ترسانة تابعة لأسطول البلطيق قرب سانت بطرسبورج.

وأضاف أن تحليلات الاستخبارات العسكرية أكدت إصابة أهداف مرتبطة بمنشآت الإنتاج العسكري الروسية، مشيرًا إلى تنفيذ ضربات دقيقة ضد شركات تنتج معدات إلكترونية لاسلكية ومكونات حيوية يستخدمها الجيش الروسي.

وأوضح “زيلينسكي”، نقلًا عن تقرير قدمه رئيس الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية “أوليه إيفاشينكو”، أن القيادة الأوكرانية ناقشت تنفيذ ما وصفها بخطة “العقوبات بعيدة المدى” ضد روسيا والخطوات المرتبطة بتقريب فرص السلام، معتبرًا أن العمليات الأخيرة تندرج ضمن هذا الإطار.

 

اتهامات بإعادة توزيع الدفاعات الروسية

وتشير الرواية الأوكرانية إلى أن الضربات المستمرة داخل العمق الروسي بدأت تفرض ضغوطًا إضافية على منظومة الدفاع الجوي الروسية، وهو ما تسعى كييف إلى تقديمه باعتباره أحد نتائج استراتيجيتها العسكرية الحالية.

وقال “زيلينسكي” إن الاستخبارات الأوكرانية حصلت على وثائق روسية داخلية تتضمن تقييمًا لتداعيات الهجمات بعيدة المدى، مضيفًا أن تلك الوثائق أظهرت اتخاذ القيادة الروسية إجراءات شملت إعادة نشر أنظمة دفاع جوي من مناطق مختلفة إلى موسكو وإلى جسر كيرتش.

ووفقًا للرئيس الأوكراني، فإن هذه الخطوات جاءت بهدف تعزيز حماية هذين الموقعين على حساب مناطق أخرى داخل الأراضي الروسية وفي المناطق الأوكرانية الخاضعة لسيطرة موسكو.

كما أشار إلى تلقي تقرير منفصل بشأن إنتاج الصواريخ الروسية والطيران العسكري الاستراتيجي، مؤكدًا أن بلاده تستعد لاتخاذ “خطوات جديدة” ردًا على استمرار العمليات العسكرية الروسية.

وأضاف أن كييف قدمت، بحسب وصفه، مقترحات دبلوماسية جوهرية، معتبرًا أن استمرار الحرب يرتبط برفض القيادة الروسية للمسار الدبلوماسي.

موسكو تعلن صد هجوم واسع بالمسيّرات

في المقابل، تكشف البيانات الروسية عن اتساع نطاق الهجمات الجوية المتبادلة، إذ تؤكد موسكو أن أوكرانيا تواصل تكثيف استخدام الطائرات المسيّرة لاستهداف مناطق متعددة داخل روسيا.

وأفادت وزارة الدفاع الروسية، اليوم، عبر قناتها الرسمية على تطبيق “تيلجرام”، بأن قوات الدفاع الجوي الروسية اعترضت ودمرت خلال ليلة واحدة 323 طائرة أوكرانية مسيّرة في أجواء عدد كبير من المقاطعات والمناطق الروسية، شملت موسكو وكراسنودار والقرم ومناطق أخرى، إضافة إلى مسطحات بحر آزوف والبحر الأسود.

ويرى مراقبون أن هذا الرقم، إذا تأكدت دقته، يعكس اتساع رقعة المواجهة الجوية بين الجانبين، وتحول الطائرات المسيّرة إلى أحد أبرز أدوات الاستنزاف المتبادل في الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات.

استمرار استهداف البنية التحتية

وبالتوازي مع جهود التصدي للهجمات الأوكرانية، تؤكد موسكو مواصلة استهداف منشآت تعتبرها مرتبطة مباشرة بالمجهود الحربي الأوكراني.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن طائرة مسيّرة من طراز “غيران” استهدفت محطة فرعية لتوزيع الغاز في منطقة بلدة لوتسيرنا بمقاطعة زابوريجيا، مؤكدة أن القوات الروسية تواصل ضرب منشآت الطاقة التي تعمل لخدمة الصناعات الدفاعية الأوكرانية.

وأعلنت الوزارة أن وحدات مجموعة قوات “الجنوب” واصلت عملياتها في بلدة كونستانتينوفكا، مشيرة إلى السيطرة على 114 مبنى خلال الساعات الـ24 الماضية.

كما ذكرت أن القوات الأوكرانية فقدت ما يصل إلى 30 عسكريًا، إضافة إلى معدات وآليات عسكرية ومنظومات تحكم بالطائرات المسيّرة.

تصعيد سياسي وتبادل للاتهامات

وتعكس التصريحات السياسية الروسية الأخيرة استمرار التباعد بين موسكو والعواصم الغربية بشأن طبيعة الحرب ومسؤولية استمرارها، في وقت تتزايد فيه أهمية الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا في حسابات الصراع.

وفي هذا الإطار، اتهم وزير الخارجية الروسي “سيرجي لافروف”، في تصريحات نقلتها وكالة “تاس” الروسية، المملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بمواصلة تزويد كييف بالأسلحة والأموال، معتبرًا أن الغرب يتغاضى عن ما وصفه بـ”الأنشطة الإرهابية” التي تنفذها أوكرانيا.

كما قال “لافروف” إن بعض الدول الأوروبية تدعم تنفيذ ضربات أوكرانية داخل العمق الروسي بهدف نشر الذعر وإثارة الانقسام داخل المجتمع الروسي، مؤكدًا أن هذه المحاولات “لن تحقق أهدافها”، بحسب تعبيره.

حرب استنزاف مفتوحة

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية تتجه نحو مزيد من التركيز على استهداف القدرات العسكرية والصناعية والبنية التحتية الحيوية لدى الطرفين، مع تزايد الاعتماد على الطائرات المسيّرة والضربات بعيدة المدى.

وبينما تسعى كييف إلى نقل كلفة الحرب إلى العمق الروسي، تؤكد موسكو قدرتها على احتواء هذه الهجمات ومواصلة عملياتها العسكرية، ما يعكس استمرار منطق الاستنزاف المتبادل في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية سياسية.

اقرأ أيضا: تفاهمات واشنطن وطهران تنعكس على المشهد اللبناني

مقالات مقترحة

عرض الكل