تتجه التطورات المرتبطة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية في سويسرا إلى إحداث انعكاسات مباشرة على الساحة اللبنانية، في ظل تداخل مسارات التفاوض مع التصعيد الميداني بين إسرائيل وحزب الله، واختلاف المواقف بشأن مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان وآليات تثبيت وقف إطلاق النار.
وتشير المعطيات الصادرة عن جولات التفاوض في بورغنشتوك بسويسرا إلى أن الملف اللبناني بات جزءاً من هندسة تفاوضية أوسع تشمل الأمن الإقليمي، حيث برزت فكرة إنشاء آليات ميدانية لتفادي التصعيد، بالتوازي مع استمرار الخلافات السياسية حول تفسير بنود التفاهمات بين الأطراف المعنية.
تصعيد سياسي إسرائيلي وتمسك بالبقاء في جنوب لبنان
وفي هذا السياق، أكد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” في تصريحات، اليوم الإثنين، أن توجيهاته للجيش واضحة ولم تتغير، مشدداً على منح القوات الإسرائيلية “حرية عمل كاملة” في جنوب لبنان لإحباط ما وصفه بـ”أي تهديد مباشر أو محتمل”.
وأضاف “نتنياهو” أن الجيش الإسرائيلي لا يخضع لأي قيود في هذا الإطار، مؤكداً دعمه الكامل للقوات المنتشرة في الميدان، ومتمسكاً ببقاء القوات في ما وصفه بـ”الشريط الأمني” في جنوب لبنان طالما اقتضت الحاجة، بهدف ما وصفه بـ”حماية سكان الشمال الإسرائيلي”.
طهران تربط التقدم في لبنان بتنفيذ تفاهمات التفاوض
في المقابل، شددت إيران على أن أي تقدم في المسار السياسي المرتبط بلبنان مرتبط بتنفيذ بنود الاتفاق مع الولايات المتحدة.
ونقلت وكالة “فارس” عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية “إسماعيل بقائي” قوله إن بدء المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي مشروط بتنفيذ عدد من البنود الأساسية في مذكرة التفاهم، من بينها ما يتعلق بإنهاء العمليات العسكرية في لبنان عبر آلية لإدارة النزاع بمشاركة الأطراف المعنية والدولة اللبنانية.
واشنطن.. تقدم حذر وآلية لخفض التصعيد
من جانبه، قال نائب الرئيس الأمريكي “جيه دي فانس” إن المحادثات الخاصة بلبنان لا تزال “قيد التقدم”، مشيراً خلال مؤتمر صحفي في سويسرا إلى أن الساعات الـ 24 الماضية كانت “الأكثر هدوءاً” في لبنان منذ فترة.
وأوضح “فانس” أن هناك آلية تم تطويرها خلال المفاوضات تهدف إلى منع خروج الوضع عن السيطرة، في إشارة إلى استمرار الجهود لتثبيت التهدئة بين حزب الله وإسرائيل على الأرض.
ترتيبات ميدانية جديدة تشمل لبنان
وبحسب ما نقلته شبكة “سي إن إن“، اتفق الجانبان الأمريكي والإيراني على إنشاء “خلية لمنع تضارب العمليات” تشمل لبنان، وبوساطة قطر وباكستان، بهدف ضمان وقف العمليات العسكرية ومنع التصعيد، وذلك عقب انتهاء جولة المحادثات في سويسرا.
وفي موازاة ذلك، كشفت الرئاسة اللبنانية عن اتصالات رفيعة المستوى شملت الرئيس “جوزيف عون” ونائب الرئيس الأمريكي “جيه دي فانس” ومستشارين أمريكيين ومسؤولين قطريين، تم خلالها بحث تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، ووقف التصعيد الإسرائيلي، وإمكانية إنشاء آلية مشتركة لضبط الوضع الميداني.
وشدد الرئيس اللبناني على أن بلاده ترحب بأي مساعدة لإنهاء الحرب، مع التمييز بين الدعم الدولي والتدخل في الشؤون الداخلية، مؤكداً أن لبنان دولة ذات سيادة ولا يمكن تجاوز مؤسساته.
توافقات تنظيمية وخلافات سياسية
وتأتي هذه التطورات بالتوازي مع اختتام الجولة الأولى من المحادثات الأمريكية الإيرانية في سويسرا، والتي أسفرت بحسب البيان المشترك للوسطاء عن إنشاء لجنة رفيعة المستوى للإشراف على مسار الوساطة، وتشكيل مجموعات عمل للملف النووي والعقوبات وتسوية الخلافات.
كما تم الاتفاق على خارطة طريق زمنية تمتد إلى 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي، إضافة إلى إنشاء قنوات اتصال لتفادي الحوادث وضمان الملاحة في مضيق هرمز، وتشكيل مجموعة عمل خاصة بلبنان تهدف إلى منع التصعيد ومتابعة وقف العمليات العسكرية.
وبينما تمضي هذه الترتيبات في اتجاه بناء آليات احتواء للأزمات، لا تزال المواقف السياسية بين واشنطن وطهران، خصوصاً بشأن الدور الإسرائيلي في جنوب لبنان، تعكس فجوات واضحة قد تضع قدرة هذه التفاهمات على المحك في المرحلة المقبلة.
اقرأ أيضا: مفاوضات سويسرا.. تقدم دبلوماسي وخلافات معلقة بين إيران وأمريكا







