أثار خروج عدد من المواطنين من منظومة الدعم التمويني خلال الساعات الماضية حالة من الجدل والتساؤلات، بعدما فوجئ البعض بتوقف بطاقاتهم التموينية وعدم تمكنهم من صرف السلع المدعمة، وسط تساؤلات متزايدة حول أسباب الاستبعاد وآليات استعادة الدعم.
وفي المقابل، أكدت وزارة التموين والتجارة الداخلية أن ما يجري يأتي في إطار خطة مستمرة لتنقية قواعد بيانات المستفيدين، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين وفقًا لمعايير العدالة الاجتماعية.
تنقية مستمرة منذ 2019
أكد أحمد كمال، المتحدث الرسمي باسم وزارة التموين والتجارة الداخلية، أن مراجعة وتنقية بطاقات التموين ليست إجراءً جديدًا، وإنما تُنفذ بشكل مستمر منذ عام 2019 ضمن خطة الدولة لإحكام منظومة الدعم.
وقال كمال: “عملية مراجعة وتنقية بطاقات التموين من غير المستحقين للدعم مستمرة منذ عام 2019 وحتى الآن، وذلك في إطار خطة تستهدف توجيه الدعم إلى مستحقيه الفعليين وتحقيق العدالة في توزيع الدعم.”
معايير استبعاد غير المستحقين
وأوضح كمال أن الوزارة تعتمد على عدد من المؤشرات عند مراجعة البطاقات التموينية، وتشمل أصحاب الدخول المرتفعة، وأصحاب الشركات والأنشطة التجارية، والأسر التي يلتحق أبناؤها بمدارس دولية، بالإضافة إلى من يمتلكون أكثر من 10 أفدنة من الأراضي الزراعية أو يمتلكون أصولًا وممتلكات مرتفعة القيمة.
وأضاف: “هدفنا ليس استبعاد المواطنين، وإنما التأكد من أن الدعم يصل إلى الفئات الأولى بالرعاية، وفقًا لمعايير واضحة تعتمد على القدرة الاقتصادية للأسرة.”
حالات تخضع للمراجعة
وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الوزارة تراجع أيضًا عددًا من الحالات الأخرى، مثل المواطنين المقيمين خارج البلاد لفترات طويلة، وحالات الوفاة، وكذلك البطاقات التي لم تُستخدم في صرف السلع التموينية لمدة ستة أشهر متتالية.
وقال: “هذه الحالات يتم مراجعتها والتحقق منها بدقة قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأن استمرار البطاقة أو إيقافها.”
باب التظلمات مفتوح
وأكد أحمد كمال أن الوزارة أتاحت للمواطنين إمكانية تحديث بياناتهم وتقديم التظلمات إلكترونيًا عبر بوابة مصر الرقمية، مع إرفاق المستندات التي تثبت الدخل أو الملكية، ثم استكمال الإجراءات من خلال مكاتب التموين المختصة.
وأوضح: “يمكن لأي مواطن يرى أنه مستحق للدعم التقدم بتظلم وتحديث بياناته، وستتم مراجعة الطلب وفقًا للمستندات الرسمية المقدمة.”
العدالة الاجتماعية أساس المنظومة
من جانبه، أكد محمد شتا، مساعد وزير التموين للتحول الرقمي، أن إيقاف بعض البطاقات التموينية يتم وفق محددات أقرتها اللجنة الوزارية للعدالة الاجتماعية، بهدف ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
وقال شتا: “عملية تنقية وتحديث قواعد البيانات تستهدف ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين دون المساس بالأسر الأولى بالرعاية.”
مؤشرات القدرة الاقتصادية
وأوضح مساعد وزير التموين أن معايير العدالة الاجتماعية تعتمد على مجموعة من المؤشرات التي تعكس الوضع الاقتصادي للأسرة، من بينها امتلاك أكثر من سيارة أو سيارات مرتفعة القيمة، والسكن داخل الكمبوندات، وإلحاق الأبناء بمدارس دولية.
وأضاف: “هذه المؤشرات تساعد في توجيه الدعم للفئات الأكثر احتياجًا، بما يحقق كفاءة منظومة الدعم ويضمن العدالة في توزيع الموارد.”
إعادة البطاقة بعد قبول التظلم
وأشار شتا إلى أن باب التظلمات مفتوح منذ 14 يونيو، حيث تتولى مديريات التموين فحص الطلبات المقدمة بعد استكمال البيانات الخاصة بالدخل والملكية والحيازة.
واختتم تصريحاته قائلًا: “في حال ثبوت أحقية المواطن في الحصول على الدعم، تتم إعادة تشغيل البطاقة التموينية اعتبارًا من الشهر التالي مباشرة، بما يضمن عدم حرمان أي مستحق من حقوقه.


