لم يكن اللواء الدكتور محمد الشربيني، مدير الإدارة العامة للحماية المدنية بالقاهرة، مجرد قائد ميداني يقود عمليات الإطفاء والإنقاذ، بل كان صاحب رؤية علمية سعى إلى تطوير منظومة إدارة الكوارث، قبل أن يختتم مسيرته باستشهاده أثناء أداء واجبه في حريق منشأة ناصر.
وفي نوفمبر 2021، حصل اللواء الدكتور محمد الشربيني على درجة الدكتوراه في علوم الشرطة من أكاديمية الشرطة بتقدير *جيد جدًا مع مرتبة الشرف**، عن رسالته العلمية التي حملت عنوان”استخدام الرابط الإلكتروني في إدارة الكوارث.. دراسة مقارنة” والتي تناولت توظيف تطبيقات نظم المعلومات الجغرافية (GIS)، وأنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS)، وتقنيات الاستشعار عن بُعد في دعم إدارة الكوارث، بما يسهم في رفع كفاءة الاستجابة للطوارئ وسرعة التعامل مع الأزمات.
ولم تتوقف مسيرته عند الجانب الأكاديمي، إذ كرّمه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية عيد الشرطة هذا العام، تقديرًا لجهوده المتميزة وإسهاماته في خدمة الوطن، في تكريم عكس ما قدمه من سنوات عمل داخل جهاز الشرطة، خاصة في مجال الحماية المدنية.
وجاءت نهاية مسيرته المهنية بالطريقة التي اعتاد عليها طوال سنوات خدمته؛ في قلب الحدث لا بعيدًا عنه. فخلال الحريق الهائل الذي اندلع بمنطقة منشأة ناصر، كان اللواء محمد الشربيني في مقدمة القوات المشرفة على أعمال الإطفاء والإنقاذ، يتابع سير العمليات ويوجه رجال الحماية المدنية للسيطرة على النيران ومنع امتدادها إلى العقارات المجاورة.
وأثناء مباشرة القوات لعمليات الإطفاء والإنقاذ، انهار جزء من أحد العقارات المتضررة من الحريق على عدد من الضباط والأفراد المشاركين في المهمة، ما أسفر عن إصابة اللواء محمد الشربيني بإصابات بالغة، نُقل على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج، قبل أن يعلن استشهاده متأثرًا بإصابته، ليختتم مسيرة حافلة بالعطاء والتفاني في أداء الواجب.
وبرحيل اللواء الدكتور محمد الشربيني، فقدت وزارة الداخلية أحد أبرز قيادات الحماية المدنية، الذي جمع بين العمل الميداني والدراسة العلمية، وظل مؤمنًا بأن تطوير أدوات إدارة الكوارث لا يقل أهمية عن الشجاعة في مواجهة أخطارها، حتى كانت آخر مهامه شاهدًا على إخلاصه وتفانيه في خدمة الوطن.

