في ظل استمرار التعقيدات في المسار التفاوضي بين طهران وواشنطن وتزايد التوترات الإقليمية، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية “إسماعيل بقائي” أن المحادثات غير المباشرة بين الجانبين ما زالت مستمرة عبر وساطات متعددة، مشيرًا إلى تبادل المقترحات والملاحظات بشأن الخطة الإيرانية ذات البنود الـ14، رغم إعلان الجانب الأمريكي رفضها سابقًا.
وقال “بقائي“، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي، اليوم الإثنين، إن إيران قدمت مقترحًا من 14 بندًا، أعقبه طرح ملاحظات من الجانب الأمريكي، وردّت طهران أيضًا بملاحظات مقابلة، لافتًا إلى أن الأسبوع الماضي شهد، عبر الوسيط الباكستاني، تلقي بلاده مجموعة من النقاط والتعديلات التي وصفها الجانب الأمريكي بأنها تصحيحية، رغم إعلانه العلني رفض المقترح.
وعلى صعيد ملف الملاحة في مضيق هرمز، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن الممر المائي يعد شريانًا حيويًا لا تقتصر أهميته على إيران وسلطنة عُمان ودول المنطقة، بل يمتد إلى المجتمع الدولي بأسره، مؤكدًا التزام طهران بضمان أمن وسلامة الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي.
وأضاف أن مضيق هرمز يقع ضمن المياه الإقليمية لكل من إيران وعُمان، ما يفرض على البلدين مسؤولية مشتركة في اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان أمن العبور البحري، مشيرًا إلى أن أي ترتيبات جديدة في هذا الشأن تستند إلى اعتبارات قانونية وسيادية، وإلى التعاون الثنائي بين البلدين.
وفي هذا الإطار، أوضح “بقائي” أن الهجوم على إيران الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير الماضي جاء نتيجة انتهاكات من جانب واشنطن وتل أبيب، مؤكدًا أن الإجراءات التي اتخذتها طهران لاحقًا تمت وفقًا للقانون الدولي وفي سياق حماية السيادة الوطنية ووحدة الأراضي والأمن القومي.
وأضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن المشاورات مع سلطنة عُمان مستمرة بهدف وضع آلية تنظيمية تضمن سلامة الملاحة، بالتوازي مع استمرار اللقاءات الفنية بين الجانبين في مسقط.
أما فيما يتعلق بالمفاوضات النووية، شدد “بقائي” على أن حق إيران في تخصيص اليورانيوم “حق غير قابل للتفاوض أو المقايضة”، باعتباره مكفولًا بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، رافضًا ما يتم تداوله إعلاميًا بشأن شروط أو تنازلات مزعومة.
كما ذكر أن مسار الحوار لا يزال قائمًا عبر الوساطة الباكستانية، حيث يتم تبادل المقترحات ودراستها، مؤكدًا أن إيران قدمت ردودها على الطروحات الأمريكية، مع التشديد على أن طهران لا تخوض مفاوضاتها عبر الإعلام وتلتزم بالمسارات الرسمية فقط.
وفي الإطار القانوني والدبلوماسي، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن بلاده تقدمت بشكوى ضد الولايات المتحدة أمام محكمة التحكيم الدولية استنادًا إلى إعلان الجزائر، على خلفية ما وصفته بتدخلات في الشؤون الداخلية وفرض عقوبات، إلى جانب توثيق انتهاكات للقانون الإنساني الدولي لدى الجهات المختصة، بما في ذلك استهداف منشآت مدنية.
كما أكد “بقائي” في ختام تصريحاته أن إيران لا تعتبر أن لديها خلافًا مع الشعب الأمريكي، مشددًا على أن ما يجري هو صراع مع السياسات التي تنتهجها الإدارة الأمريكية، وداعيًا إلى مساءلة هذه السياسات دوليًا، مع تجديد تمسك طهران برفع العقوبات وتحرير الأصول المجمدة باعتبارها “حقوقًا ثابتة غير قابلة للتنازل”.
وعلى صعيد متصل، كانت قد كشفت تقارير إعلامية إيرانية عن استمرار الخلافات حول شروط المقترح الأمريكي، الذي تضمن، بحسب ما نقلته وكالة “فارس”، الإيرانية بنودًا مثيرة للجدل تشمل تقليص البرنامج النووي الإيراني، ونقل جزء من اليورانيوم المخصب إلى الخارج، وتقييد المنشآت النووية، إضافة إلى شروط مالية وعسكرية مرتبطة بالعقوبات والتصعيد الإقليمي.
وفي المقابل، أشارت “فارس”، إلى أن هذه الشروط تواجه رفضًا واسعًا في طهران، التي تشدد على ضرورة اتخاذ خطوات متبادلة لبناء الثقة، تشمل وقف التصعيد العسكري في الإقليم، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأصول المجمدة، وضمان الحقوق السيادية الإيرانية، بما في ذلك ملف مضيق هرمز.
وفي تطور لافت يعكس تصاعد الخطاب السياسي الأميركي تجاه الملف الإيراني، نشر الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، عبر منصته “تروث سوشيال”، صورة تُظهر دول الشرق الأوسط مغطاة بالعلم الأمريكي، دون أن يرفقها بأي توضيح، ما أثار تساؤلات واسعة حول دلالات المنشور في ظل حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.
وفي سياق متصل، نشر “ترامب” رسالة أخرى أكثر حدة موجهة إلى إيران، قال فيها إن “الساعة تدق”، داعيًا طهران إلى التحرك “بسرعة وبشكل عاجل”، محذرًا من أنه “في حال التأخر فلن يتبقى منها شيء”، مؤكدًا أن “الوقت عامل حاسم”.
وكانت الجولة الأخيرة من المحادثات غير المباشرة التي استضافتها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران لم تسفر عن أي تقدم يُذكر، في ظل استمرار الخلافات بين الجانبين بشأن الملفات المطروحة.
ورغم ذلك، تواصل إسلام آباد القيام بدور الوسيط عبر تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران، بهدف الحفاظ على قنوات التواصل وتفادي انهيار المسار التفاوضي.
وفي السياق ذاته، تضمنت الرسائل الأخيرة مقترحًا إيرانيًا من 14 بندًا، غير أن الرئيس الأمريكي رفضه واعتبره “غير مقبول تمامًا”، ما يعكس استمرار التعثر في المفاوضات وصعوبة التوصل إلى اتفاق قريب.
اقرأ أيضا: إيران تتهم واشنطن وتل أبيب بتقويض الدبلوماسية وإشعال أزمات المنطقة






