يورانيوم بريطاني لأوكرانيا.. مواجهة جديدة بين لندن وموسكو

يورانيوم بريطاني لأوكرانيا.. مواجهة جديدة بين لندن وموسكو
مشاركة المقال:
حجم الخط:

تثير المبادرة البريطانية الجديدة لتأمين الوقود النووي لمحطات الطاقة الأوكرانية أبعادًا تتجاوز الجانب التقني المرتبط بأمن الطاقة، إذ فتحت الباب أمام سجال سياسي جديد بين موسكو ولندن حول أهداف الدعم الغربي لكييف وحدود الضمانات المطلوبة لمنع أي تداعيات مرتبطة بملف المواد النووية.

وفي حين تؤكد بريطانيا أن الاتفاق يندرج ضمن مساعي دعم أمن الطاقة في أوكرانيا خلال الحرب، تنظر روسيا إليه باعتباره خطوة سياسية جديدة ضمن مسار الدعم الغربي المستمر لأوكرانيا.

دعم بريطاني لقطاع الطاقة الأوكراني

ويأتي الجدل الأخير عقب إعلان الحكومة البريطانية في 16 يونيو الجاري تخصيص دعم تمويلي بقيمة 210 ملايين جنيه إسترليني لتأمين إمدادات الطاقة لأوكرانيا في ظل ما وصفته حكومة بريطانيا بـ”استمرار الهجمات الروسية على البنية التحتية للطاقة”.

وبحسب الحكومة البريطانية، فإن الاتفاق الذي أُعلن خلال القمة الأخير لمجموعة السبع يقضي بأن تضمن وكالة تمويل الصادرات البريطانية قرضًا يسمح لشركة “يورينكو” البريطانية المتخصصة في تخصيب اليورانيوم بتزويد شركة “إنيرجوأتوم” الأوكرانية باليورانيوم المخصب اللازم لتشغيل محطات الطاقة النووية في البلاد خلال العامين المقبلين.

وترى لندن أن الاتفاق يشكل امتدادًا لترتيبات سابقة في مجال الوقود النووي، إذ سيرفع إجمالي الدعم البريطاني المخصص لأمن الطاقة الأوكراني إلى أكثر من 490 مليون جنيه إسترليني، كما تؤكد الحكومة البريطانية أن الاتفاق يحقق مكاسب اقتصادية داخلية من خلال دعم الصادرات النووية البريطانية والحفاظ على الوظائف في منشآت الشركة شمال غرب إنجلترا.

موسكو تركز على الضمانات النووية

في المقابل، ركزت موسكو على الجوانب المرتبطة بالرقابة والالتزامات الدولية الخاصة باستخدام المواد النووية، معتبرة أن أي عملية توريد يجب أن تخضع لمعايير صارمة تضمن عدم خروجها عن الأغراض المعلنة.

وفي تصريحات نشرتها وزارة الخارجية الروسية عبر قناتها على تطبيق “تيلجرام”، اليوم الأربعاء، قالت المتحدثة باسم الوزارة “ماريا زاخاروفا” إن المعلومات المتاحة تشير إلى أن المبادرة تتعلق بتوريد يورانيوم منخفض التخصيب لإنتاج الوقود النووي لمحطات الطاقة الأوكرانية.

وأضافت أن أوكرانيا لا تمتلك، وفق المعطيات الروسية، قدرات صناعية مستقلة لإنتاج الوقود النووي، ما يرجح أن يتم إرسال اليورانيوم إلى منشآت تصنيع في دولة ثالثة، ورجحت أن تكون منشآت تديرها شركة “ويستنجهاوس”.

استبعاد ارتباط الصفقة بـ”القنبلة القذرة

ورغم التحفظات الروسية على خلفية الاتفاق، فإن “زاخاروفا” أشارت إلى أن التصريحات البريطانية المتاحة لا توحي بوجود صلة بين الصفقة وإنتاج ما يعرف بـ”القنبلة القذرة” أو أي أجهزة لنشر المواد المشعة.

لكنها شددت في الوقت ذاته على أن تقييم الصفقة سيظل مرتبطًا بقدرة الدولة المصدرة على ضمان التزام كييف الكامل بتعهداتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وبالتأكد من استخدام المواد الموردة حصريًا للأغراض المعلنة.

وأكدت “زاخاروفا” أن المواد النووية المعنية يجب أن تخضع للضمانات الإلزامية للوكالة الدولية للطاقة الذرية، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا للحفاظ على نظام عدم الانتشار النووي الدولي.

خلاف سياسي يتجاوز الملف التقني

ويعكس الخطاب الروسي أن الاعتراضات المطروحة لا تقتصر على الجوانب الفنية أو الرقابية، بل تمتد إلى الخلفية السياسية للقرار البريطاني.

فقد اعتبرت “زاخاروفا” أن لندن لا تتحرك بدوافع تجارية فقط، بل تسعى، بحسب وصفها، إلى تأكيد استمرار دعمها للرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي” وحكومته، مشيرة إلى أن الإعلان عن المبادرة جاء في وقت تتهم فيه موسكو القوات الأوكرانية بمواصلة هجماتها على محيط محطة زابوروجيا للطاقة النووية ومدينة إنيرجودار التي يقيم فيها العاملون بالمحطة وعائلاتهم.

وأضافت أن غياب أي إدانة بريطانية لهذه الهجمات، يثير تساؤلات بشأن الموقف البريطاني من قضايا السلامة النووية.

الطاقة النووية الأوكرانية في مواجهة تحديات الحرب

وفي ظل استمرار الحرب وتنامي الاعتماد الأوكراني على الدعم الغربي، يعكس الجدل الدائر حول إمدادات الوقود النووي حجم التداخل بين اعتبارات أمن الطاقة والحسابات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع.

وبينما تنظر لندن إلى الاتفاق باعتباره خطوة لتعزيز استقرار قطاع الطاقة الأوكراني، ترى موسكو فيه امتدادًا للدعم الغربي لكييف، حيث يبدو أن ملف الوقود النووي انضم بدوره إلى قائمة القضايا الخلافية التي تتداخل فيها اعتبارات أمن الطاقة مع الحسابات الجيوسياسية الأوسع المرتبطة بالصراع الدائر في أوكرانيا.

اقرأ أيضا: هجمات بعيدة المدى وردود متبادلة.. أوكرانيا توسّع ضرباتها داخل روسيا

مقالات مقترحة

عرض الكل