الدروس المستفادة من أزمة هرمز وسر صمود الاقتصاد العالمي

الدروس المستفادة من أزمة هرمز وسر صمود الاقتصاد العالمي
مشاركة المقال:
حجم الخط:

لم تقف تداعيات أزمة مضيق هرمز عند حدود الشرق الأوسط، بل امتدت لتهدد ركائز الاقتصاد العالمي. ورغم المخاوف، أبدى النظام الاقتصادي الدولي صمودا غير متوقع في احتواء صدمة أسواق الطاقة.

وفي مؤشر على إنفراجة قريبة، كشفت منصة “كيبلر” لتتبع مواقع السفن وحركة الحاويات، أن المضيق شهد مؤخرا عبور أكبر عدد من السفن منذ اندلاع الحرب الإيرانية، بما يعادل نحو ثلث حركة الملاحة في مرحلة ما قبل النزاع.

ويأتي هذا التعافي التدريجي لأسواق النفط مدفوعا ببوادر اتفاق سلام بين واشنطن وطهران، وبينما توقع الخبراء تعرض الاقتصاد العالمي لصدمة تفوق صدمة الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، إلا أن الواقع أثبت العكس.

وفي هذا السياق، حددت صحيفة “وول ستريت جورنال” خمسة دروس جوهرية تفسر سر هذا الصمود:

وفرة المخزونات الاستراتيجية والتجارية

دخل العالم هذه الأزمة وهو يتمتع بمخزونات نفطية ضخمة، حيث نجحت الدول المستوردة الكبرى في أوروبا وآسيا في بناء احتياطيات استراتيجية وتجارية قوية خلال عام 2025.

هذا الهامش الآمن مكن الاقتصادات المتقدمة من امتصاص الصدمة بأقل أضرار ممكنة.

في المقابل، تحملت الدول النامية والفقيرة العبء الأكبر لعدم قدرتها على تمويل احتياطيات مماثلة، مما دفع دولا مثل بنغلاديش وسريلانكا إلى تقنين الوقود، وإغلاق المدارس والمقار الحكومية، وتقييد استخدام الطاقة.

مرونة سوق النفط وبدائل الإمداد

أثبتت سوق الطاقة العالمية قدرة فائقة على التكيف، إذ نجح منتجو النفط في الشرق الأوسط في ابتكار مسارات لوجستية بديلة لتجاوز إغلاق المضيق بسرعة فاقت توقعات المحللين.

وتزامن ذلك مع زيادة ملحوظة في معدلات الإنتاج والتصدير من دول أخرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، لسد العجز.

الصمود الاقتصادي للصين

تمثل الدرس الثالث في قدرة بكين على خفض وارداتها النفطية بنحو 3 ملايين برميل يوميا دون السقوط في فخ الركود. واعتمدت الصين (ثاني أكبر اقتصاد عالمي وأكبر قوة صناعية) على مخزونها الهائل وموردين بدائل.

ورغم تأثرها جزئيا بارتفاع أسعار المنتجين وتراجع مبيعات التجزئة، إلا أن تماسكها دعم استقرار النشاط الاقتصادي العالمي.

كفاءة استخدام الطاقة والتحول الهيكلي

أسهم التحول الهيكلي للاقتصادات المتقدمة نحو قطاعات أقل استهلاكاً للطاقة (مثل الخدمات المالية والرعاية الصحية) في تخفيف حدة الأزمة.

كما لعب التوسع في الاعتماد على الطاقة المتجددة (كالرياح والطاقة الشمسية) دورا بارزا نظرا لقلة الهدر مقارنة بالوقود الأحفوري.

وهو ما أكدته كريستالينا جورجييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، بإشادتها بتحسن كفاءة الطاقة العالمي.

طفرة الذكاء الاصطناعي كعامل توازن

جاءت الثورة التكنولوجية الراهنة لتعوض خسائر قطاع الطاقة، حيث أدى التوسع الضخم في بناء مراكز البيانات بالولايات المتحدة إلى إنعاش الاستثمارات ودفع البورصات لمستويات قياسية.

وامتدت هذه المكاسب لتنعش اقتصادات آسيوية رئيسية مصنعة للرقائق الإلكترونية، حيث تضاعفت قيمة صادرات تايوان بأكثر من مرتين منذ مطلع عام 2025.

وختاما، تظل أزمة هرمز 2026 نقطة تحول محورية في تاريخ التجارة الدولية. ورغم أن الدرس الأبرز للأزمة هو نجاح الدول الكبرى والتكنولوجيا الحديثة في حماية الاقتصاد العالمي من الانهيار.

إلا أنها دقت ناقوس الخطر بشأن اتساع الفجوة بين الدول الغنية القادرة على التكيف، والدول النامية التي واجهت العبء الأكبر للاضطرابات.

الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام تحد جديد وسؤال يحتاج إلى جواب وهو: كيف يمكن بناء منظومة طاقة عالمية مرنة ومستدامة، ولا تترك الدول الأكثر ضعفا في مواجهة الصدمات بمفردها؟

مقالات مقترحة

عرض الكل