الحرب بين إيران وإسرائيل تهز الاقتصاد العالمي وتدفع التضخم نحو الارتفاع

الحرب بين إيران وإسرائيل تهز الاقتصاد العالمي وتدفع التضخم نحو الارتفاع
مشاركة المقال:
حجم الخط:

تشهد أسواق الطاقة العالمية موجة اضطراب جديدة مع تصاعد الحرب بين إيران وإسرائيل، في وقت تتداخل فيه التداعيات الاقتصادية مع تطورات سياسية معقدة، ما يعيد تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي ويضغط على معدلات النمو والتضخم.

تؤكد تقارير وبيانات الأسواق أن أسعار الطاقة أصبحت المحرك الأكثر تأثيرًا في الاقتصاد العالمي منذ اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير الماضي، وما تبعها من تصعيد في منطقة الشرق الأوسط.

ووفقًا لشبكة “يورو نيوز“، يواصل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة في ظل سعيه لتقييم آثار التضخم المستمر، في وقت ساهمت فيه الحرب الأمريكية ضد إيران في زيادة الضغوط على الأسعار وتعطيل شحنات النفط عبر مضيق هرمز.

وأشارت “الشبكة” إلى أن أسعار النفط ارتفعت مع تجدد المواجهات بين إيران وإسرائيل، حيث افتتحت الأسواق الأوروبية على تراجع وسط ترقب المستثمرين لتطورات التصعيد في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، أشارت “يورو نيوز” أن الزيادة في أسعار الخام جاءت بعد شن إسرائيل ضربات جوية استهدفت وسط وغرب إيران، ليرتفع خام برنت بنسبة 1% إلى 94.2 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.6% إلى نحو 91 دولارًا.

ويظهر استطلاع لوكالة “رويترز” أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يتجه للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال عام 2026، في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بصدمات الطاقة الناتجة عن الحرب على إيران.

ويشير الاستطلاع، إلى توقع تثبيت الفائدة بين 3.50% و3.75%، مع غياب توقعات بخفض قريب، في وقت يرى اقتصاديون أن استمرار التوتر في الشرق الأوسط، خصوصًا عبر مضيق هرمز، يجعل التضخم أكثر رسوخًا ويحد من قدرة الفيدرالي على التيسير النقدي، وفق “رويترز”.

كما أشار محللون اقتصاديون في تقارير متفرقة إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط، يضع البنوك المركزية أمام معادلة صعبة بين كبح التضخم ودعم النمو، في ظل صدمة طاقة متجددة مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.

وعلاوة على ذلك، حذرت “منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية” من أن الحرب في الشرق الأوسط أصبحت العامل الأكثر تأثيرًا في رسم آفاق الاقتصاد العالمي، بعدما أدت الاضطرابات المرتبطة بالصراع إلى ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية المنتجة في دول الخليج، ما زاد الضغوط التضخمية وأضعف توقعات النمو الاقتصادي العالمي.

وأشارت “المنظمة” إلى أن استمرار الحرب يفاقم التكاليف الاقتصادية والاجتماعية، مع توقع بقاء آثارها لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وشبكات النقل وسلاسل الإمداد العالمية.

كما لفتت إلى أن اتساع الاضطرابات قد يمتد حتى عام 2027، وهو ما سيؤدي إلى تباطؤ النمو العالمي وارتفاع معدلات التضخم، خاصة في الاقتصادات المعتمدة على واردات الطاقة من الخليج.

وتُظهر التقديرات الدولية، وفقًا لبيانات منصة “رؤية الإنسانية” التابعة لـ”معهد الاقتصاد والسلام” الدولي، أن التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط تعتمد على مسار التصعيد أو التهدئة، حيث يرجح سيناريو الهدنة الممتدة مع استمرار التوتر في مضيق هرمز وارتفاع مخاطر الشحن، ويُقدَّر أن تكلف هذه الحالة الاقتصاد العالمي نحو 1.3 تريليون دولار في 2026، وقد ترتفع إلى 3.5 تريليون دولار إذا تجددت الحرب واتسع نطاقها مع إغلاق المضيق.

وتشير منصة “رؤية الإنسانية” إلى تفاوت آثار الأزمة بين الدول، حيث تتحمل إيران وإسرائيل ودول الخليج النسبة الأكبر من الخسائر، بينما تمتد التداعيات عالميًا عبر ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتقلب الأسواق وتراجع التحويلات.

كما تحذر “المنصة” من أن استمرار التوترات يرفع تكاليف الشحن والتأمين ويؤخر التجارة العالمية، مع تزايد الخسائر أسبوعًا بعد أسبوع، خصوصًا في الاقتصادات النامية الأكثر هشاشة.

وسياسيًا، تتزامن هذه الضغوط الاقتصادية مع استمرار التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل، فبعد أكثر من 100 يوم على بدء الحرب التي شنتها واشنطن وتل أبيب على طهران، لا تزال الجهود الأمريكية بقيادة الرئيس “دونالد ترامب” غير قادرة على التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع، فيما تمكن “ترامب” خلال جولة تصعيد استمرت 24 ساعة، منذ يومين، من دفع الطرفين مؤقتًا بعيدًا عن مواجهة شاملة، في محاولة لاحتواء التوتر.

وفي هذا السياق، أشار موقع “أكسيوس” الأمريكي إلى أن التصعيد الأخير يعكس تزايد التباعد بين المصالح الأمريكية والإسرائيلية، وكذلك بين حسابات “ترامب” و”نتنياهو” السياسية.

ونقل “الموقع” عن مسؤول أمريكي أن استمرار الحرب يخدم بقاء “نتنياهو” سياسيًا داخل إسرائيل، بينما يحتاج “ترامب” إلى إنهائها للحفاظ على توازنه السياسي في الولايات المتحدة، ما يعكس تداخل الحسابات الداخلية مع مسار الصراع.

اقرأ أيضا: ترامب يدعو لوقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل ويؤكد تقدم المفاوضات

مقالات مقترحة

عرض الكل