إيران وإسرائيل ترفعان وتيرة العمليات العسكرية المتبادلة رغم دعوات التهدئة

إيران وإسرائيل ترفعان وتيرة العمليات العسكرية المتبادلة رغم دعوات التهدئة
مشاركة المقال:
حجم الخط:

دخلت المواجهة بين إسرائيل وإيران مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، اليوم الإثنين، مع إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ سلسلة غارات واسعة داخل الأراضي الإيرانية استهدفت منظومات دفاعية ومنشآت حيوية، في حين أعلنت طهران إطلاق عمليات عسكرية ضد أهداف إسرائيلية استراتيجية، مؤكدة مواصلة الرد على الهجمات الأخيرة التي طالت أراضيها وحلفاءها في المنطقة.

وتزامنت التطورات الميدانية مع تبادل رسائل سياسية حادة بين الطرفين، بينما دعت الولايات المتحدة إلى وقف فوري لإطلاق النار، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على الأمن الإقليمي ومسار المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.

إسرائيل تعلن تدمير منظومات دفاع استراتيجية داخل إيران

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي “أفيخاي أدرعي“، عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، إن الجيش أنجز ضربة واسعة استهدفت أنظمة دفاع استراتيجية تابعة للنظام الإيراني.

وأوضح أن عشرات الطائرات الحربية التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي نفذت، بتوجيه من هيئة الاستخبارات العسكرية، هجوماً واسع النطاق ضد منظومات الدفاع الاستراتيجية الإيرانية، مشيراً إلى أن تلك المنظومات كانت قد نُشرت خلال الفترة الأخيرة في عدة مناطق داخل إيران ضمن جهود إعادة بناء قدرات الرصد والدفاع التي تضررت خلال عملية “زئير الأسد” في إشارة الى الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير الماضي.

وأضاف أن الضربات أسفرت عن تدمير هذه المنظومات، معتبراً أن العملية تساهم في تعميق حرية عمل سلاح الجو الإسرائيلي داخل الأجواء الإيرانية.

استهداف منشآت عسكرية ومجمع بتروكيميائي في ماهشهر

وفي سياق العمليات ذاتها، أعلن “أدرعي” أن سلاح الجو الإسرائيلي هاجم مكونات داخل المجمع البتروكيميائي في مدينة ماهشهر جنوب غربي إيران، كما استهدف أهدافاً عسكرية أخرى في غرب ووسط البلاد بتوجيه من هيئة الاستخبارات العسكرية.

وأشار إلى أن رئيس الأركان وكبار قادة الجيش الإسرائيلي يشرفون بشكل مباشر على العمليات الجوية من مقر قيادة سلاح الجو، مؤكداً استمرار الجاهزية الكاملة للقوات الإسرائيلية على المستويين الهجومي والدفاعي.

كما أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي رصد إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه دولة الاحتلال، موضحاً أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت معه بهدف اعتراضه.

طهران تؤكد تعرض منشأة كارون لهجوم إسرائيلي

في المقابل، أكدت السلطات الإيرانية تعرض منشأة بتروكيماويات كارون في مدينة ماهشهر لهجوم جوي إسرائيلي.

ونقلت وكالة “فارس” الإيرانية عن نائب محافظ خوزستان للشؤون الأمنية والشرطية، “ولي الله حياتي”، قوله إن قذائف إسرائيلية أصابت أجزاء من المنشأة، ما أدى إلى تضرر جزء منها.

وأوضح المسؤول الإيراني أن الانفجارات سُمعت في المنطقة الخاصة للبتروكيماويات بمدينة ماهشهر، مؤكداً عدم تسجيل أي خسائر بشرية أو إصابات حتى الآن.

وأفادت الوكالة الإيرانية أيضاً بأن تقارير ميدانية تحدثت عن استهداف مواقع في طهران وأصفهان وتبريز ومناطق أخرى في غرب إيران، فيما سُمع دوي انفجارات في محيط مدينة كرج غرب العاصمة طهران.

الحرس الثوري يطلق عملية “النصر” ضد قاعدتي تل نوف ونيفاتيم

وفي رد مباشر على الهجمات الإسرائيلية، أعلن الحرس الثوري الإيراني صباح الإثنين بدء عملية عسكرية أطلق عليها اسم “النصر” ضد قاعدتي “تل نوف” و”نيفاتيم” الجويتين داخل إسرائيل.

وقال الحرس الثوري إن العملية نُفذت بواسطة القوة الجوفضائية مستهدفة مراكز مهمة داخل القاعدتين الاستراتيجيتين.

وأوضح البيان أن العملية جاءت رداً على الهجوم الصاروخي الإسرائيلي الذي استهدف عدة مواقع رادارية في ثلاث مناطق إيرانية، مشيراً إلى أن سرعة الرد واتساع قاعدة الأهداف شكلا جزءاً من خطة العمليات الحالية.

وأكد الحرس الثوري أن جميع وحداته القتالية والعملياتية في حالة استعداد كامل لتنفيذ عمليات أوسع وأكثر تأثيراً وفقاً للسيناريوهات المحتملة.

خاتم الأنبياء”: وجهنا ضربات ثقيلة لأهداف حساسة داخل إسرائيل

ومن جهتها، أعلنت القيادة المركزية لمقر خاتم الأنبياء التابع للقوات المسلحة الإيرانية تنفيذ ضربات وصفتها بالثقيلة ضد أهداف مهمة وحساسة داخل إسرائيل.

ونقلت وكالة “تسنيم” عن المتحدث باسم المقر “إبراهيم ذو الفقاري” قوله إن القوات المسلحة الإيرانية، بما فيها الحرس الثوري والجيش، أثبتت أنها في أعلى درجات الجاهزية الدفاعية والهجومية، وقادرة على تنفيذ ما تعلنه بسرعة ودقة.

وأضاف أن الموجة الجديدة من العمليات الإيرانية ألحقت، بحسب وصفه، ضربات ثقيلة وموجهة وذكية بأهداف إسرائيلية، مؤكداً أن طهران ستواصل الرد بقوة أكبر إذا استمرت الهجمات أو ما وصفه بالأعمال العدائية ضدها وضد حلفائها.

الخارجية الإيرانية: واشنطن تتحمل مسؤولية مباشرة عن التصعيد

شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية “إسماعيل بقائي” في مؤتمر صحفي اليوم، على أن القوات المسلحة والجهاز الدبلوماسي وجميع مؤسسات الدولة الإيرانية في حالة استعداد كامل لمواجهة أي تطورات تمس المصالح الوطنية والأمن القومي.

ورداً على تصريحات أمريكية بشأن عدم اطلاع واشنطن مسبقاً على بعض الهجمات الإسرائيلية الأخيرة، قال “بقائي” إن المواقف الأمريكية الرسمية تؤكد دعم إسرائيل، معتبراً أن القيادة المركزية الأمريكية تنسق وتتعاون مع إسرائيل على المستويين الدفاعي والهجومي.

وأضاف أن محاولة الفصل بين سياسات إسرائيل وسياسات الولايات المتحدة “أمر يصعب قبوله”، مؤكداً أن واشنطن تتحمل مسؤولية مباشرة عن تداعيات التصعيد الحالي.

المفاوضات الأمريكية الإيرانية تحت ضغط التطورات العسكرية

وفيما يتعلق بالمفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، قال “بقائي” إن التطورات الأخيرة تزيد من حدة الشكوك بين الطرفين وتؤثر سلباً على المسار الدبلوماسي.

وأضاف أن التناقضات في المواقف الأمريكية والتطورات العسكرية خلال الساعات الـ24 ساعة الماضية أدت إلى مزيد من التعقيد في العملية التفاوضية.

وأكد أن الدبلوماسية والقدرات العسكرية الإيرانية تعملان معاً لحماية المصالح الوطنية، مشيراً إلى أن القوات المسلحة ستتدخل كلما اقتضت الضرورة، فيما يواصل الجهاز الدبلوماسي أداء مهامه بالتنسيق الكامل مع المؤسسات المعنية.

كما اتهم “بقائي” إسرائيل بالعمل بشكل مستمر على تقويض أي جهود دبلوماسية يمكن أن تؤدي إلى تهدئة الأوضاع.

ترامب يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار

مع استمرار التصعيد المتبادل بين إيران وأسرائيل، دعا الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” إلى وقف فوري للقتال بين الجانبين.

وقال “ترامب” في منشور عبر منصة “تروث سوشيال”: “يجب على إسرائيل وإيران أن تتوقفا فوراً عن إطلاق النار”.

تعليق الرحلات الجوية وتشديد الإجراءات الأمنية

وبالتزامن مع الهجمات المتبادلة، أعلنت عدة مطارات إيرانية تعليق وإلغاء الرحلات الجوية، وسط تشديد الإجراءات الأمنية وفرض قيود على المجال الجوي.

وذكرت وكالة “مهر” الإيرانية أن مطارات شيراز وكرمانشاه ومشهد أوقفت رحلاتها الجوية يوم الإثنين بسبب التطورات الأمنية الراهنة.

خلفية التصعيد: الضاحية الجنوبية لبيروت في قلب المواجهة

ويأتي التصعيد الحالي بعد ساعات من إعلان الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل، عقب تعهد مسؤولين إيرانيين بالرد على الغارات الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت أمس الأحد.

وكان المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، “إبراهيم رضائي”، قد توعد برد “حاسم ومؤلم”، مؤكداً أن إسرائيل “يجب أن تُؤدب” على حد تعبيره.

بدوره، قال قائد مقر خاتم الأنبياء اللواء “علي عبد اللهي” إن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت بعد التصعيد في جنوب لبنان يمثل تجاوزاً لجميع الخطوط الحمراء التي سبق أن حذرت منها طهران.

وأضاف أن إيران كانت قد أبلغت مسبقاً بأنها ستستهدف أهدافاً داخل إسرائيل إذا توسعت الهجمات على الضاحية الجنوبية، محذراً من أن أي تصعيد إضافي أو رد إسرائيلي جديد سيُقابل بضربات أشد وأكثر إيلاماً، وقد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الهجمات واسعة النطاق ضد إسرائيل وداعميها.

مواجهة مفتوحة ومخاوف من اتساع نطاق الصراع

وتشير التطورات المتلاحقة إلى دخول المواجهة بين إسرائيل وإيران مرحلة أكثر تعقيداً وخطورة، مع انتقال العمليات العسكرية إلى استهداف منشآت استراتيجية وقواعد عسكرية حساسة، بالتوازي مع تراجع فرص التهدئة السياسية وتزايد التحذيرات من اتساع نطاق الصراع ليشمل ساحات إقليمية إضافية، في ظل استمرار تبادل الضربات والتهديدات بين الطرفين.

اقرأ أيضا: إيران تقصف إسرائيل بالصواريخ ردًا على استهداف بيروت

مقالات مقترحة

عرض الكل