في تصعيد جديد للحرب الروسية الأوكرانية، اتهم الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي” موسكو بتكثيف الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة ضد المناطق المدنية، داعيًا أوروبا إلى تعزيز قدراتها الدفاعية وتطوير أنظمة مستقلة مضادة للصواريخ الباليستية، وذلك بالتزامن مع إعلان وزارة الدفاع الروسية تنفيذ ضربات واسعة النطاق استهدفت منشآت عسكرية وبنى تحتية أوكرانية.
وقال “زيلينسكي”، عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، اليوم الإثنين، إن روسيا تعتمد بشكل متزايد على الصواريخ الباليستية في استهداف المدنيين، معتبرًا أن ذلك يفرض على أوروبا التحرك سريعًا لضمان حماية فعالة ضد هذا النوع من التهديدات، من خلال إنشاء أنظمة أوروبية مستقلة مضادة للصواريخ الباليستية وتعزيز القدرات الدفاعية الذاتية للقارة.
وأوضح الرئيس الأوكراني أن الهجوم الروسي الأخير شمل إطلاق 524 طائرة هجومية مسيّرة و22 صاروخًا من أنواع مختلفة، بينها صواريخ باليستية ومجنحة، مؤكدًا أن أوكرانيا بحاجة عاجلة إلى مزيد من الدعم في مجال الدفاعات الجوية وتطوير قدراتها الخاصة في مواجهة الهجمات الصاروخية.
وأشار “زيلينسكي” إلى أن هجوم القوات الروسية الليلة الماضية على مدينة دنيبرو والمنطقة المحيطة بها استمر لأكثر من ست ساعات، وأسفر عن أضرار كبيرة في مبنى سكني وعدد من المنشآت المدنية والبنى التحتية، إضافة إلى استهداف منشآت للطاقة ومبانٍ سكنية في مناطق مختلفة.
وأضاف أن الطائرات المسيّرة الروسية استهدفت كذلك مدينة أوديسا، لافتًا إلى أن إحدى الطائرات أصابت سفينة مملوكة للصين، مؤكدًا أن الجانب الروسي كان على علم بهوية السفينة الموجودة في البحر.
Russia’s overnight attack on Dnipro and the region lasted more than six hours. A missile strike damaged an apartment block, with other civilian infrastructure also heavily hit. The attack also targeted energy facilities and residential buildings across the region. Drones struck… pic.twitter.com/rCr0eTetVp
— Volodymyr Zelenskyy / Володимир Зеленський (@ZelenskyyUa) May 18, 2026
وفي المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، عبر قناتها الرسمية على تطبيق “تليجرام“، أن القوات المسلحة الروسية نفذت خلال الليلة الماضية ضربة واسعة النطاق باستخدام أسلحة دقيقة بعيدة المدى برية وبحرية، إضافة إلى طائرات مسيّرة هجومية، وذلك ردًا على ما وصفته بـ”الهجمات الإرهابية” الأوكرانية ضد أهداف مدنية داخل الأراضي الروسية.
وأكدت الوزارة أن الضربات استهدفت منشآت المجمع الصناعي العسكري الأوكراني، والبنية التحتية الخاصة بالوقود والطاقة والنقل والموانئ المستخدمة من قبل القوات المسلحة الأوكرانية، إلى جانب مطارات عسكرية، مشيرة إلى أن جميع الأهداف المحددة تم تدميرها بنجاح.
وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية المرتبطة بمسار الحرب والتسوية السياسية، كشف الرئيس الأوكراني أنه أجرى اتصالًا هاتفيًا مع رئيس المجلس الأوروبي “أنطونيو كوستا”، تناول آفاق العملية التفاوضية المتعلقة بإنهاء الحرب وتحقيق السلام في أوكرانيا وأوروبا.
وأوضح أن الجانبين ناقشا الاتصالات الأخيرة مع عدد من القادة الأوروبيين والإدارة الأمريكية، واتفقا على ضرورة مشاركة أوروبا بشكل مباشر في أي مفاوضات مقبلة، بما يضمن حضورًا أوروبيًا فاعلًا وصوتًا مؤثرًا في مسار التسوية السياسية.
كما تطرقت المباحثات إلى ملف انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، حيث أكد “زيلينسكي” استعداد بلاده لفتح ملفات التفاوض، مشيرًا إلى بحث الجدول الزمني والخطوات المطلوبة للمضي قدمًا في مسار الاندماج الأوروبي.
I spoke with António Costa @eucopresident. Thank you very much for supporting our state and our people. We discussed in detail the prospects of the negotiation process for peace for Ukraine and all of Europe. I informed him about our recent contacts with various leaders in Europe…
— Volodymyr Zelenskyy / Володимир Зеленський (@ZelenskyyUa) May 17, 2026
وفي ظل هذا التصعيد العسكري المتبادل واستمرار تبادل الاتهامات بين موسكو وكييف، تتزايد الدعوات الأوكرانية لتعزيز منظومات الدفاع الجوي الأوروبية ورفع مستوى التنسيق الغربي في مواجهة الهجمات الصاروخية والمسيّرة، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى إعادة إحياء مسار التفاوض بشأن إنهاء الحرب، وسط مؤشرات على اتساع نطاق المواجهة وتزايد تعقيد الملفات العسكرية والسياسية المرتبطة بها.
اقرأ أيضا: زيلينسكي: نفذنا ضربات بعيدة المدى استهدفت أهدافًا روسية حتى 1000 كيلومتر




