تثبيت الفائدة يحمى الاقتصاد.. «البنك المركزى» يطبق «سياسة الاحتواء»

تثبيت الفائدة يحمى الاقتصاد.. «البنك المركزى» يطبق «سياسة الاحتواء»
مشاركة المقال:
حجم الخط:

في وقتٍ تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية العالمية وتتسارع فيه تحركات البنوك المركزية حول العالم، يواصل البنك المركزي المصري تبني سياسة نقدية حذرة تقوم على تثبيت أسعار الفائدة، في محاولة للحفاظ على الاستقرار النقدي والسيطرة على التضخم، وسط تحديات معقدة تواجه الاقتصاد المحلي والإقليمي.

وباتت الأسواق المحلية تترقب اجتماعات لجنة السياسة النقدية باعتبارها أحد أهم المؤشرات على اتجاه الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية، وتقلبات أسعار الطاقة والسلع عالميًا، إلى جانب حساسية سوق الصرف وتحركات رؤوس الأموال الأجنبية في الأسواق الناشئة.

ويرى خبراء اقتصاديون ومصرفيون أن قرار تثبيت أسعار الفائدة لم يعد مجرد إجراء تقليدي، بل تحول إلى أداة استراتيجية لحماية الاقتصاد من أي موجات تضخمية جديدة، والحفاظ على جاذبية الجنيه المصري وأدوات الدين المحلية، مع ضمان قدر من الاستقرار للأسواق المالية.

سياسة نقدية حذرة

تقول الدكتورة شيماء وجيه، الخبيرة المصرفية، إن توجه البنك المركزي المصري نحو تثبيت أسعار الفائدة يعكس حالة من الحذر الشديد في إدارة السياسة النقدية، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية العالمية وتأثيراتها المباشرة على الأسواق المحلية.

وأوضحت أن البنك المركزي يدرك جيدًا أن الاقتصاد المصري ما زال يمر بمرحلة دقيقة تتطلب الحفاظ على مستويات مرتفعة نسبيًا من أسعار الفائدة لضمان استمرار السيطرة على التضخم، ومنع حدوث أي ضغوط جديدة على سوق الصرف أو أسعار السلع.

وأضافت أن أسعار الفائدة المرتفعة أصبحت خلال الفترة الأخيرة بمثابة «خط دفاع» لحماية الاستقرار النقدي، خصوصًا مع استمرار التقلبات في الأسواق العالمية وارتفاع تكلفة التمويل والاستيراد.

وأكدت أن أي تحرك سريع نحو خفض الفائدة قد يؤدي إلى زيادة معدلات السيولة والطلب داخل السوق، وهو ما قد يعيد الضغوط التضخمية مرة أخرى، خاصة أن الاقتصاد المصري لا يزال يتعامل مع آثار موجات تضخمية ممتدة منذ سنوات.

وأشارت إلى أن السياسة النقدية الحالية تستهدف تحقيق معادلة شديدة الحساسية، تقوم على احتواء التضخم دون إضعاف ثقة المستثمرين أو التأثير سلبًا على استقرار سوق النقد الأجنبي.

أولوية السيطرة على التضخم

ويرى أسلم عصام، الخبير الاقتصادي، أن قرار تثبيت أسعار الفائدة يرتبط بصورة كبيرة بمحاولة الحفاظ على تدفقات النقد الأجنبي ودعم الاحتياطي النقدي للدولة.

وأوضح أن أدوات الدين المحلية أصبحت أحد المصادر المهمة لجذب السيولة الأجنبية، خاصة مع ارتفاع العائد الحقيقي مقارنة بعدد من الأسواق المنافسة، وهو ما يجعل استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبيًا عاملًا داعمًا للاستقرار النقدي.

وأضاف أن الأسواق الناشئة تمر حاليًا بحالة من المنافسة الشديدة لجذب رؤوس الأموال الأجنبية، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا، وبالتالي فإن أي خفض سريع للفائدة محليًا قد يؤدي إلى خروج جزء من التدفقات الأجنبية الساخنة، وهو ما قد يضغط على سوق الصرف.

وأشار إلى أن البنك المركزي المصري يتعامل بحذر شديد مع ملف الفائدة، لأنه يرتبط بشكل مباشر بمستويات التضخم، وسعر الصرف، وحركة الاستثمارات الأجنبية، وحتى قدرة الدولة على تمويل احتياجاتها المالية.

وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب الحفاظ على استقرار الأسواق أكثر من التركيز على التحفيز السريع للنشاط الائتماني، لأن أي اضطرابات نقدية قد تكون تكلفتها أكبر على الاقتصاد لاحقًا.

مؤشرات تدعم التثبيت

وفي السياق ذاته، توقع محمد بدرة، الخبير المصرفي، أن يتجه البنك المركزي المصري إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب في 21 مايو، معتبرًا أن مؤشرات التضخم الحالية تمنح صانع السياسة النقدية مساحة للتحرك بحذر دون الحاجة إلى تشديد إضافي.

وأوضح أن تراجع معدل التضخم إلى نحو 14.9% مقابل 15% خلال الشهر السابق يعكس حالة من الاستقرار النسبي في مستويات الأسعار، وهو ما يدعم استمرار البنك المركزي في مراقبة السوق قبل اتخاذ أي خطوات جديدة بشأن أسعار الفائدة.

وأضاف أن هناك مجموعة من المؤشرات الإيجابية التي تعزز توجه التثبيت، أبرزها ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال النصف الأول من العام الجاري، إلى جانب استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه، وهو ما ساهم في تخفيف الضغوط على سوق النقد الأجنبي.

وأشار إلى أن السياسة النقدية بدأت تميل بصورة تدريجية إلى التيسير المدروس بدلًا من التشديد القوي الذي اتبعه البنك المركزي خلال عام 2025، لكن دون التسرع في خفض أسعار الفائدة بصورة كبيرة قد تؤثر على استقرار الأسواق.

مقالات مقترحة

عرض الكل