تتواصل حالة التوتر الميداني بين روسيا وأوكرانيا رغم سريان وقف إطلاق نار أعلنت عنه موسكو بمناسبة “يوم النصر”، إذ اتهمت وزارة الدفاع الروسية كييف بارتكاب آلاف الخروقات شملت قصفًا وهجمات بطائرات مسيّرة، مؤكدة الرد على مصادر النيران مع استمرار التزام قواتها بالهدنة.
وفي المقابل، تختلف الروايات بشأن ترتيبات وقف إطلاق النار والتفاهمات الإنسانية، وسط جهود دولية، أبرزها الوساطة الأمريكية، لدفع مسار تبادل الأسرى واحتواء التصعيد العسكري المتواصل.
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم السبت، في بيان لها أن القوات الروسية تواصل الالتزام بوقف إطلاق النار منذ 8 مايو بمناسبة الذكرى الـ 81 لـ”يوم النصر”، مع البقاء في مواقعها السابقة، بينما اتهمت كييف بارتكاب آلاف الخروقات خلال فترة الهدنة.
وقالت موسكو إن القوات الأوكرانية نفذت 1173 قصفًا و7151 هجومًا بطائرات مسيّرة، إضافة إلى 12 هجومًا بريًا، ما رفع إجمالي الانتهاكات إلى 8970 خرقًا، وفق البيان.
وأضافت وزارة الدفاع أن قواتها ردّت على هذه الهجمات عبر استهداف مواقع إطلاق النار ومراكز القيادة والطائرات المسيّرة، مؤكدة تحقيق خسائر بشرية ومادية في صفوف القوات الأوكرانية على عدة محاور في سومي وخاركيف ودونيتسك ودنيبروبيتروفسك وزابوروجيه.
وأشارت إلى أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت 467 طائرة مسيّرة خلال 24 ساعة، إلى جانب صواريخ وقنابل موجهة، وتدمير أهداف بحرية أوكرانية في البحر الأسود.
وأكدت الوزارة أن الطيران الروسي وقوات الصواريخ لم تنفذ أي ضربات خلال اليوم التزامًا بالهدنة، في حين تواصلت عمليات الدفاع الجوي.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استمرار وقف إطلاق النار المؤقت الذي أعلنته موسكو بمناسبة “يوم النصر”، وسط تبادل اتهامات بين الطرفين بشأن خرق الهدنة.
اقرأ أيضا: زيلينسكي: استمرار الهجمات الروسية يعكس رفض موسكو لأي تهدئة
وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت في وقت سابق وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار يومي 8 و9 مايو، بالتزامن مع احتفالات “يوم النصر” في الحرب العالمية الثانية، التي تُعرف في روسيا باسم “الحرب الوطنية العظمى”، داعيةً الجانب الأوكراني إلى الالتزام بالمثل، ومحذرةً من رد عسكري حاسم في حال تنفيذ أي هجمات خلال فترة الهدنة، بما في ذلك التلويح باستهداف كييف.
وفي المقابل، قالت الرئاسة الأوكرانية إنها لم تتلق أي طلب رسمي بشأن ترتيبات وقف إطلاق النار التي تتداولها موسكو إعلاميًا، معلنةً من جانبها وقفًا لإطلاق النار بدأ منتصف ليل 5–6 مايو، مع التأكيد على الاستعداد للرد بالمثل، والدعوة إلى خطوات روسية ملموسة لإنهاء الحرب.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع إحياء روسيا ذكرى النصر على ألمانيا النازية وحلفائها، حيث شهدت الساحة الحمراء في موسكو عرضًا عسكريًا بمناسبة الذكرى الـ81، حضره الرئيس “فلاديمير بوتين” وعدد من القادة وضيوف الدولة وقدامى المحاربين.
🔴 #LIVE from the #RedSquare: Parade marking the 81st Anniversary of the Victory over Nazism https://t.co/FiNe0PMKYo
— MFA Russia 🇷🇺 (@mfa_russia) May 9, 2026
وقبل الاحتفال، أعلن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، عبر منصته “تروث سوشيال” أمس الجمعة، أنه جرى التوصل إلى اتفاق لهدنة لمدة ثلاثة أيام تشمل 9 و10 و11 مايو بين روسيا وأوكرانيا، مشيرًا إلى أن الهدنة تتضمن وقف جميع الأعمال القتالية، إضافة إلى تبادل 1000 أسير من كل طرف.
وقال “ترامب” إن هذا الترتيب جاء بمبادرة مباشرة منه، معربًا عن تقديره لموافقة الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” والرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي”، ومؤكدًا أمله في أن يشكل ذلك بداية لإنهاء حرب وصفها بأنها “الأكبر والأكثر دموية منذ الحرب العالمية الثانية”.
وفي المقابل، قال الرئيس الأوكراني “زيلينسكي”، أمس، إن كييف لم تتلق إخطارًا رسميًا بشأن مقترحات موسكو لوقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن بلاده تعتمد مبدأ «التماثل في الرد»، ومؤكدًا أن الأولوية الأوكرانية تتركز على الملف الإنساني، خصوصًا قضية الأسرى.
وأضاف “زيلينسكي” أنه تم التوصل، في إطار وساطة أمريكية، إلى اتفاق مبدئي مع روسيا بشأن تبادل أسرى بصيغة 1000 مقابل 1000، إلى جانب بحث هدنة خلال أيام 9 و10 و11 مايو، مع تكليف فرق العمل بالتحضير السريع لتنفيذ التبادل.
وأعرب الرئيس الأوكراني عن توقعاته بأن تضمن واشنطن التزام موسكو بالاتفاقات، ومجددًا الدعوة إلى إنهاء الحرب والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
In recent days, there have been many appeals and signals regarding the setup for tomorrow in Moscow in connection with our Ukrainian long-range sanctions. The principle of symmetry in our actions is well known and has been clearly communicated to the Russian side. An additional…
— Volodymyr Zelenskyy / Володимир Зеленський (@ZelenskyyUa) May 8, 2026
وتجسد هذه التطورات استمرار حالة الاختلاف الميداني والسياسي بين موسكو وكييف، في ظل هشاشة الهدنة المعلنة وتبادل الاتهامات بشأن خروقاتها، بينما تبقى الجهود الدولية، وعلى رأسها الوساطة الأمريكية، محكومة باختبار القدرة على تثبيت وقف إطلاق النار وفتح مسار عملي لتبادل الأسرى وتقليل حدة التصعيد، بما يمهد لإمكانية استئناف مسار تفاوضي أوسع خلال المرحلة المقبلة.
اقرأ أيضا: رئيسة المفوضية الأوروبية: روسيا لا تُبدي جدية في مسار السلام في أوكرانيا



