مع انطلاق موسم حصاد القمح، تتحول حقول محافظة أسيوط إلى مشهد نابض بالحياة، تتلألأ فيه سنابل “الذهب الأصفر” فوق مساحات واسعة، معلنة بداية موسم الخير الذي ينتظره المزارعون كل عام. في هذه الفترة، تمتزج فرحة الحصاد بجهود متواصلة داخل الحقول، حيث يعمل الفلاحون على جني ثمار شهور طويلة من الزراعة والرعاية، في مشهد يعكس عمق العلاقة بين الإنسان والأرض.
ويأتي هذا الموسم في ظل دعم حكومي متزايد لقطاع الزراعة، يستهدف تعزيز الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح. وبين تحسن الإنتاجية وارتفاع جودة المحصول، تبرز أسيوط كنموذج يعكس نجاح جهود الدولة والمزارعين معًا، في ترسيخ مكانة القمح كأحد أهم ركائز الأمن الغذائي في مصر.
“البورصجية” رصدت من داخل الحقول مراحل الحصاد، حيث عبّر الفلاحون عن فرحتهم بهذا الموسم الذي يشبه “العيد” بالنسبة لهم.
يقول عم شعبان صالح، أحد مزارعي قرية درنكة: إن موسم القمح يمثل رمزًا للخير والبركة منذ القدم، لافتًا إلى أن المصريين القدماء كانوا يحتفلون به باعتباره موسم العطاء.
وأوضح، أن هناك أنواعًا متعددة من حبوب القمح، مثل الحبة الحمراء والصفراء، والتي تؤثر بشكل مباشر على لون الدقيق وجودته، مؤكدًا أن جودة التقاوي تعد العامل الأساسي في تحديد جودة المحصول.
من جانبه، أوضح محمد عبد المحسن، رئيس الجمعية التعاونية المركزية، أن موسم القمح يبدأ فعليًا في منتصف أبريل ويستمر حتى منتصف أغسطس، ويمر بعدة مراحل تبدأ بحرث الأرض، ثم بذر التقاوي، تليها مراحل الري والتسميد ومكافحة الآفات، وصولًا إلى الحصاد.
وأضاف: أن عيدان القمح تُترك في الحقول لعدة أيام حتى تجف، قبل أن تبدأ عملية الدراس وجمع الحبوب وتعبئتها في شكائر تمهيدًا لتوريدها أو بيعها، مشيرًا إلى أن سعر الأردب يصل إلى نحو 2500 جنيه.
وفي سياق متصل، أكد اللواء محمد علوان، محافظ أسيوط، أن إجمالي المساحة المزروعة بالقمح هذا الموسم بلغ نحو 204 آلاف و932 فدانًا، تم حصاد حوالي 71 ألفًا و200 فدان منها حتى الآن، بنسبة زيادة بلغت 10% مقارنة بالعام الماضي.
وأضاف: أن إجمالي الكميات الموردة وصل إلى 67 ألفًا و341 طنًا، من مستهدف يبلغ 266 ألف طن، مع استمرار أعمال الحصاد والتوريد وفق الخطة الزمنية المحددة حتى منتصف أغسطس.
وأشار المحافظ إلى أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بدعم الفلاحين، من خلال تحديد أسعار توريد عادلة تضمن تغطية تكاليف الإنتاج وتحقيق هامش ربح مناسب، بما يشجع على التوسع في زراعة القمح وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وأكد انتظام عمليات التوريد من خلال الصوامع والشون ومراكز التجميع، مع الالتزام الكامل بمعايير التخزين للحفاظ على جودة المحصول وتقليل الفاقد، إلى جانب سرعة صرف مستحقات الموردين.
وأوضح محمد عبد الرحمن، وكيل وزارة الزراعة بأسيوط، أن الوزارة تواصل جهودها لتحسين إنتاجية القمح من خلال تطوير التقاوي واختيار السلالات عالية الجودة، فضلًا عن توفير الأسمدة وضمان وصولها للمزارعين عبر الجمعيات الزراعية.
وأشاد بجودة المحصول هذا العام، مؤكدًا أن الاعتماد على أساليب الزراعة الحديثة والتقاوي المحسنة أسهم بشكل واضح في زيادة إنتاجية الفدان.







