رانيا جول: الأسواق العالمية أمام مرحلة جديدة تقودها السياسة النقدية والذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية

رانيا جول: الأسواق العالمية أمام مرحلة جديدة تقودها السياسة النقدية والذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية
مشاركة المقال:
حجم الخط:

قالت رانيا جول، إن الأسواق المالية العالمية تشهد حالياً مرحلة استثنائية تتداخل فيها السياسة النقدية مع الجغرافيا السياسية والتطورات التكنولوجية، ما يجعل حركة الأسواق أكثر حساسية وتسارعاً مقارنة بالسنوات الماضية، في ظل إعادة تشكيل واضحة لموازين القوة الاقتصادية العالمية.

وأضافت أن أسعار الفائدة الأميركية، والتوترات الدولية، وثورة الذكاء الاصطناعي، والتحولات في أسواق الطاقة، أصبحت المحركات الرئيسية للأسواق، مؤكدة أن قراءة المرحلة المقبلة تتطلب فهماً عميقاً للعوامل الأساسية وليس فقط التحركات الفنية قصيرة الأجل.

وأكدت أن الذهب لا يزال يحتفظ بمكانته كأهم أداة تحوط عالمية في أوقات عدم اليقين، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع مستويات الدين العالمي، مشيرة إلى أن المعدن النفيس سجل مستويات قرب قممه التاريخية مدعوماً بزيادة مشتريات البنوك المركزية، خصوصاً من الصين وروسيا والأسواق الناشئة.

وأوضحت أن الاتجاه الاستراتيجي للذهب لا يزال صاعداً على المدى المتوسط والطويل، حتى مع حدوث موجات تصحيح مؤقتة نتيجة جني الأرباح أو قوة الدولار، متوقعة أن يمنح أي خفض للفائدة الأميركية زخماً إضافياً للمعدن الأصفر في ظل تراجع عوائد السندات الأميركية وارتفاع القلق العالمي بشأن الاستقرار النقدي.

وفيما يتعلق بالدولار الأميركي، أشارت إلى أن العملة الأميركية استفادت خلال العامين الماضيين من سياسة الفائدة المرتفعة التي انتهجها الاحتياطي الفيدرالي، لكنها حذرت في الوقت نفسه من تحديات هيكلية تتعلق بتباطؤ النمو الأميركي واتساع العجز المالي وارتفاع كلفة خدمة الدين، وهو ما قد يضغط تدريجياً على الدولار مستقبلاً.

 

 

وعن أسواق الأسهم الأميركية، قالت إن أسهم التكنولوجيا ما زالت تتصدر المشهد العالمي مستفيدة من الطفرة الضخمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خاصة شركات الرقائق الإلكترونية والحوسبة السحابية، لكنها توقعت أن تصبح المرحلة المقبلة أكثر انتقائية مع تركز الأداء القوي في الشركات القادرة على تحقيق نمو حقيقي في الأرباح والتدفقات النقدية.

وأضافت أن ارتفاع التقييمات الحالية يرفع احتمالات حدوث تصحيحات حادة ومفاجئة، خاصة إذا تباطأت الأرباح أو عادت المخاوف الاقتصادية العالمية للواجهة.

وفي ملف الطاقة، أوضحت أن أسواق النفط أصبحت أكثر ارتباطاً بالتوترات السياسية والأمنية العالمية، لافتة إلى أن تحركات الأسعار تأثرت بخفض الإنتاج من تحالف أوبك+ والتوترات في الشرق الأوسط والمخاطر المرتبطة بخطوط الملاحة في البحر الأحمر.

كما تناولت أوضاع العملات الرئيسية، مشيرة إلى أن اليورو يواجه ضغوطاً نتيجة تباطؤ النمو الأوروبي وأزمة الطاقة، بينما يعيش الين الياباني مرحلة مفصلية بعد وصوله إلى أضعف مستوياته منذ عقود، في حين يواصل الفرنك السويسري جذب رؤوس الأموال باعتباره ملاذاً آمناً.

وأكدت أن العملات الرقمية دخلت مرحلة أكثر نضجاً بعد موافقة الجهات التنظيمية الأميركية على صناديق ETF الفورية للبيتكوين، معتبرة أن البيتكوين بدأ يتحول تدريجياً إلى أصل مالي بديل يشبه “الذهب الرقمي”، رغم استمرار التقلبات الحادة المرتبطة بالتشريعات والتنظيمات العالمية.

وعلى المستوى الإقليمي، أشادت بأداء الأسواق الإماراتية والسوق السعودي، مؤكدة أن الإمارات عززت مكانتها كمركز مالي عالمي بفضل قوة الاقتصاد وتدفق الاستثمارات الأجنبية، بينما يواصل السوق السعودي الاستفادة من مشاريع رؤية 2030 والإصلاحات الاقتصادية والانفتاح على الاستثمارات الأجنبية.

أما بالنسبة للسوق المصري، فرأت أنه يمتلك فرصاً استثمارية واعدة نتيجة انخفاض التقييمات عقب الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة، خاصة بعد تحرير سعر الصرف وصفقة تطوير “رأس الحكمة”، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن معدلات التضخم المرتفعة وأسعار الفائدة العالية لا تزال تمثل تحديات رئيسية أمام السوق.

وأكدت رانيا جول تصريحاتها بالتأكيد على أن الأسواق العالمية دخلت مرحلة جديدة لا تعتمد فقط على التحليل المالي التقليدي، بل على فهم العلاقة بين السياسة النقدية والجغرافيا السياسية والتحولات التكنولوجية، مشيرة إلى أن الذهب والأصول الآمنة مرشحة للحفاظ على جاذبيتها، فيما ستظل أسهم التكنولوجيا المحرك الأهم للأسواق الأميركية خلال المرحلة المقبلة.

مقالات مقترحة

عرض الكل