رياح الحرب في الشرق الأوسط ترفع أرباح “عمالقة وول ستريت” فوق الـ 25 مليار دولار

رياح الحرب في الشرق الأوسط ترفع أرباح “عمالقة وول ستريت” فوق الـ 25 مليار دولار
مشاركة المقال:
حجم الخط:

تمكنت كبرى المؤسسات المصرفية الأمريكية من تحويل الاضطرابات الجيوسياسية إلى مكاسب ملموسة، حيث سجلت نتائج فصلية تاريخية خلال الربع الأول من العام الجاري.

ووفقاً لتقرير “فاينانشال تايمز” الصادر يوم الأربعاء، فقد تجاوزت أرباح هذه البنوك حاجز 25 مليار دولار، مدفوعة بالتقلبات الحادة في الأسواق العالمية إثر الصراع الدائر في إيران.

 هيمنة مطلقة

أعلن بنك “جي بي مورغان تشيس”، ارتفاع أرباحه 13% لتصل إلى 16.5 مليار دولار، متجاوز توقعات المحللين بأكثر من مليار دولار.

وحقق المتعاملون إيرادات قياسية بلغت 11.6 مليار دولار من تداول السندات والأسهم، متفوقين على منافسهم غولدمان ساكس بفارق 2.3 مليار دولار.

قال المدير المالي في جي بي مورغان، جيريمي بارنوم، إن الأسواق لم تشهد “تقلبات سيئة” تعيق العملاء عن التداول.

ورغم المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة، يرى جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لجي بي مورغان، أن الاقتصاد الأمريكي يظهر “صلابة” لافتة.

وأشار إلى أن استقرار سوق العمل ونمو الأجور لا يزالان يشكلان حائط صد أمام ارتفاع تكاليف الطاقة، التي لا تمثل سوى 3% من إجمالي إنفاق الأسر.

ثمار إعادة الهيكلة

وحققت مجموعة “سيتي جروب” أفضل إيرادات فصلية منذ أكثر من عشر سنوات، إذ قفز صافي دخلها 42% على أساس سنوي ليصل إلى 5.8 مليار دولار، متجاوزاً توقعات المحللين عند 4.9 مليار دولار.

كما تجاوزت هدفها للعائد على حقوق الملكية الملموسة مسجلة 13.1% مقابل مستهدف بين 10 و11%.

وقالت الرئيسة التنفيذية في المجموعة، جين فريزر، إن خطة إعادة هيكلة البنك التي تضمنت آلاف الوظائف والخروج من أسواق التجزئة خارج أميركا باتت في مراحلها النهائية.

 تحديات الطاقة

أعلنت شركة “ويلز فارجو” ارتفاع أرباحها 7% في الربع الأول لتصل إلى 5.3 مليار دولار، متجاوزة التوقعات.

وتخطى حجم محفظة القروض لديها حاجز التريليون دولار، وهو إنجاز رمزي بعد رفع القيود المفروضة عليها العام الماضي.

وقال المدير المالي، مايك سانتوماسيمو، إن تأثير الحرب في إيران على أسعار النفط انعكس على إنفاق المستهلكين، حيث ارتفعت نفقات الوقود بين 25 و30% مقارنة بما قبل الحرب، لكنه أكد أن أنماط الإنفاق لم تتغير بشكل كبير.

في المحصلة، تعكس هذه النتائج القياسية قدرة “وول ستريت” الفائقة على التكيف مع الأزمات واستغلال تقلبات الأسواق لتحقيق هوامش ربح استثنائية.

ورغم أن صلابة الاقتصاد الأمريكي وقوة سوق العمل وفرتا دعماً أساسياً للبنوك الكبرى، إلا أن استمرار الصراع في إيران وتأثيراته المتلاحقة على أسعار الطاقة يضعان الجميع أمام اختبار حقيقي في الفصول القادمة.

ويبقى السؤال القائم: هل ستستمر هذه البنوك في جني ثمار التقلبات، أم أن الضغوط التضخمية الناتجة عن الحرب قد بدأت بالفعل في استنزاف القوة الشرائية للمستهلك الأمريكي على المدى الطويل؟

مقالات مقترحة

عرض الكل