45% طاقة متجددة خلال عامين.. هل تقترب مصر من تحقيق مستهدفات التحول الأخضر ؟

45% طاقة متجددة خلال عامين.. هل تقترب مصر من تحقيق مستهدفات التحول الأخضر ؟
مشاركة المقال:
حجم الخط:

تتسارع خطوات مصر نحو تنفيذ استراتيجية التحول إلى الاقتصاد الأخضر وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، مدفوعة بحزمة من المشروعات والاستثمارات الكبرى التي تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 45% خلال العامين المقبلين، وهو الهدف الذي يمثل أحد المحاور الرئيسية لرؤية الدولة لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز أمن الطاقة وجذب الاستثمارات النوعية.

وفي هذا الإطار، جاء توقيع اتفاقيتي الاستثمار والتشغيل وشراء الطاقة لمحطة طاقة رياح جبل الزيت بمنطقة البحر الأحمر بقدرة 580 ميجاوات وقيمة استثمارية تصل إلى 420 مليون دولار، ليؤكد استمرار الثقة الدولية في قطاع الطاقة المصري، وقدرته على استقطاب استثمارات أجنبية مباشرة في أحد أكثر القطاعات نمواً خلال السنوات الأخيرة.

وتمثل الصفقة نموذجاً عملياً للتوجه الحكومي نحو تعظيم العائد من الأصول المملوكة للدولة، وفتح المجال بصورة أكبر أمام القطاع الخاص للمشاركة في إدارة وتشغيل المشروعات الاستراتيجية.

وتحظى محطة جبل الزيت بأهمية خاصة باعتبارها واحدة من أكبر مشروعات طاقة الرياح في مصر، كما تقع في منطقة تعد من أفضل المواقع عالمياً من حيث سرعات الرياح وكفاءة التشغيل، وهو ما يمنح المشروع قدرة كبيرة على إنتاج الكهرباء النظيفة بشكل مستدام. وبموجب الاتفاق، ستتولى شركة “الكازار” استثمار وتشغيل وإدارة أصول المحطة من خلال شركة مشروع يتم تأسيسها وفق القوانين المصرية، مع الالتزام بتنفيذ أعمال الإحلال والتجديد ورفع الكفاءة والحفاظ على القدرة المركبة للمحطة عند 580 ميجاوات كحد أدنى طوال فترة التعاقد.

ولا تقتصر أهمية المشروع على زيادة إنتاج الكهرباء من المصادر النظيفة فقط، بل تمتد لتشمل جذب تمويلات خارجية جديدة بقيمة 420 مليون دولار، بما يدعم تدفقات النقد الأجنبي ويعزز ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد المصري، خاصة أن التمويل سيتم توفيره من مصادر خارجية دون تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية.

ويعكس المشروع كذلك توجه الدولة نحو تفعيل وثيقة سياسة ملكية الدولة، التي تستهدف تعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وتحسين كفاءة استغلال الأصول العامة، وزيادة العوائد المتحققة منها. كما يأتي في إطار برنامج توسيع قاعدة ملكية الشركات والأصول المملوكة للدولة، وهو البرنامج الذي تراهن عليه الحكومة في جذب المزيد من الاستثمارات ورفع مستويات الحوكمة والكفاءة التشغيلية.

 

وتشير التقديرات إلى أن مصر قطعت شوطاً كبيراً في تنفيذ مستهدفات التحول الأخضر خلال السنوات الماضية، مدعومة بتنفيذ عدد من المشروعات العملاقة في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فضلاً عن التوسع في مشروعات الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء التي تستهدف تحويل البلاد إلى مركز إقليمي لإنتاج وتداول الطاقة النظيفة. كما شهدت الفترة الأخيرة دخول مشروعات جديدة في مجالات بطاريات تخزين الطاقة، التي تمثل أحد العناصر الرئيسية لضمان استقرار الشبكة الكهربائية وزيادة الاعتماد على المصادر المتجددة.

 

ويؤكد خبراء الطاقة أن الوصول إلى نسبة 45% من الطاقة المتجددة أصبح هدفاً واقعياً في ظل المشروعات القائمة والجاري تنفيذها، خاصة مع النمو المتسارع في استثمارات القطاع الخاص المحلي والأجنبي. فمعظم مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الجديدة يتم تنفيذها حالياً بقيادة القطاع الخاص، بينما تركز الدولة على تهيئة البيئة الاستثمارية وتطوير البنية الأساسية وتوفير الأطر التنظيمية اللازمة لجذب المزيد من المستثمرين.

 

كما تمثل صفقة جبل الزيت رسالة مهمة للأسواق العالمية بأن مصر ماضية في تنفيذ خططها للإصلاح الاقتصادي وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وأن قطاع الطاقة المتجددة أصبح أحد أهم القطاعات الجاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر. ويكتسب ذلك أهمية إضافية في ظل التنافس الإقليمي والدولي على جذب الاستثمارات الخضراء، التي أصبحت تمثل أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.

وفي ضوء هذه التطورات، تبدو مصر أقرب من أي وقت مضى إلى تحقيق مستهدفاتها في مجال الطاقة النظيفة، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز ومواردها الطبيعية الواعدة والإصلاحات التي نفذتها خلال السنوات الأخيرة. كما أن استمرار تدفق الاستثمارات الجديدة إلى مشروعات الطاقة المتجددة يعزز فرص تحول البلاد إلى مركز إقليمي للطاقة الخضراء، ويدعم جهودها في تحقيق التنمية المستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية، بالتوازي مع تعظيم الاستفادة الاقتصادية من مواردها وأصولها الاستراتيجية.

مقالات مقترحة

عرض الكل