في سياق حراك دبلوماسي إقليمي متصاعد، أجرت سلطنة عُمان محادثات رفيعة المستوى في مسقط جمعت سلطان عُمان “هيثم بن طارق آل سعيد” بوزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي”، تناولت تطورات الأوضاع في المنطقة وجهود الوساطة لاحتواء التوترات القائمة بين الولايات المتحدة وإيران.
وقالت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية “إرنا“، إن “عراقجي”، الذي وصل إلى سلطنة عُمان ضمن جولة تشمل دولًا إقليمية، أجرى مباحثات مع السلطان العُماني، اليوم الأحد، تناولت تطورات الحرب على إيران، إضافة إلى العلاقات الثنائية بين البلدين.
وخلال اللقاء، أعرب وزير الخارجية الإيراني عن تقدير بلاده للدور العُماني في دعم المسارات الدبلوماسية، واصفًا موقف مسقط بأنه “مسؤول وحكيم” في التعامل مع تداعيات ما وصفه بـ”الحرب المفروضة على إيران من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل”، مؤكداً في الوقت ذاته رغبة طهران في الحفاظ على علاقات ودية مع سلطنة عُمان ودول جنوب الخليج.
ونقلت “إرنا” عن “عراقجي” قوله إن “تجربة الحرب المفروضة على إيران خلال 40 يوماً أظهرت أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة لا يؤدي إلا إلى زيادة انعدام الأمن والانقسام”، داعيًا إلى تبني “آليات أمن جماعي إقليمية خالية من التدخلات الخارجية”.
من جانبها، أفادت وزارة الخارجية العُمانية بأن السلطان “هيثم بن طارق” استقبل وزير الخارجية الإيراني في قصر البركة، حيث جرى التشاور بشأن التطورات الإقليمية وجهود الوساطة الدولية الهادفة إلى إنهاء النزاعات.
وأضاف البيان العُماني أن السلطان اطّلع على وجهات النظر الإيرانية بشأن المستجدات، فيما أكد أهمية تعزيز الحلول السياسية المستدامة وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، بما يسهم في تخفيف حدة الأزمات الإقليمية.
كما أشارت الخارجية العُمانية إلى أن اللقاء تناول سبل دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي، مع تأكيد السلطان “هيثم بن طارق” على ضرورة استمرار الحوار كخيار أساسي لمعالجة التوترات.
وفي سياق متصل، كتب المتحدث باسم الخارجية الإيرانية “إسماعيل بقائي” عبر منصة “إكس”، أمس السبت، أن زيارة “عراقجي” إلى مسقط تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل دول خليجية، في أعقاب ما وصفه بـ”العدوان الأمريكي الإسرائيلي الأخير”، مشيرًا إلى أن طهران تولي أهمية كبيرة لعلاقاتها مع دول الجوار وتسعى لتعزيز الثقة والتعاون الإقليمي.
وأضاف “بقائي” أن العلاقات الإيرانية العُمانية تمثل “نموذجًا قائمًا على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة”.
نحن اليوم في مسقط في إطار زيارة رسمية إلى سلطنة عُمان، وهي الزيارة الأولى لمعالي وزير الخارجية السيد عباس عراقجي إلى منطقة الخليج الفارسي عقب العدوان الأمريكي الإسرائيلي الأخير، الذي أثّر على المنطقة بأسرها.
إيران تولي أهمية بالغة لعلاقاتها مع دول الجوار، وتلتزم بتعزيز الثقة…— Esmaeil Baqaei (@IRIMFA_SPOX) April 25, 2026
وكان وزير الخارجية الإيراني قد غادر في وقت سابق إسلام آباد بعد لقاءات مع كبار المسؤولين الباكستانيين، شملت مباحثات مع رئيس الوراء الباكستاني “شهباز شريف”، وقائد الجيش الباكستاني المشير “عاصم منير”، تناولت التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية، في إطار جولة تشمل أيضًا مسقط وموسكو، وفق ما أعلنه عبر منصة “إكس”.
https://t.co/ccbbD2fHbf pic.twitter.com/MpImz8DWDJ
— Seyed Abbas Araghchi (@araghchi) April 25, 2026
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوتر بين إيران والولايات المتحدة، وسط وساطات غير مباشرة تقودها أطراف إقليمية، بينها باكستان ومصر وتركيا، بهدف إعادة إحياء مسار تفاوضي يركز على وقف التصعيد مقابل رفع العقوبات وتقديم ضمانات متبادلة.
وفي المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصته “تروث سوشيال”، أمس، إلغاء زيارة ممثلين أمريكيين إلى إسلام آباد للقاء مسؤولين إيرانيين، منتقدًا ما وصفه بـ”انعدام وضوح القيادة داخل الجانب الإيراني”، ومؤكدًا أن واشنطن “تمتلك أوراق قوة أكبر” وأن أي حوار يجب أن يتم عبر الاتصال المباشر.
وتستمر حالة التباين بين الأطراف المعنية حول آليات التفاوض، في ظل تعثر الجولات السابقة وعدم التوصل إلى نتائج حاسمة بشأن الملفات العالقة، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات والملفات الإقليمية، بما في ذلك ملف مضيق هرمز.
اقرأ أيضا: عراقجي يبحث مع قائد الجيش الباكستاني مسار التفاوض الإيراني الأمريكي







