رغم استمرار التحديات الإقليمية.. نمو الاقتصاد المصرى «يلمع فى عيون دولية»

رغم استمرار التحديات الإقليمية..  نمو الاقتصاد المصرى «يلمع فى عيون دولية»
مشاركة المقال:
حجم الخط:

رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الجاري، في مؤشر يعكس تحسنًا نسبيًا في أداء الاقتصاد مقارنة بالتقديرات السابقة، رغم استمرار التحديات الإقليمية والضغوط المرتبطة بالتضخم وأسعار الطاقة.

وبحسب تقرير صندوق النقد الدولي لآفاق الاقتصاد العالمي، رفع الصندوق تقديراته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر خلال العام المالي الجاري إلى 4.8%، بزيادة قدرها 0.4 نقطة مئوية مقارنة بتوقعاته السابقة الصادرة في أبريل الماضي.

كما عدّل الصندوق توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال العام المالي الماضي إلى 4.6% بدلًا من 4.2% في التقديرات السابقة، بزيادة بلغت 0.4 نقطة مئوية.

ويبدأ العام المالي في مصر في الأول من يوليو وينتهي في نهاية يونيو من العام التالي.

مصر تستهدف نموًا أعلى خلال العام الجاري

تستهدف الحكومة المصرية تحقيق معدل نمو اقتصادي يبلغ 5.5% خلال العام المالي الجاري، كما كانت تستهدف الوصول إلى نمو بنسبة 5% خلال العام المالي الماضي الذي انتهى في يونيو 2026.

وكان الاقتصاد المصري قد سجل نموًا بنسبة 4.4% خلال العام المالي الماضي، مقارنة بـ2.4% خلال العام السابق، بدعم من الإصلاحات الاقتصادية وتحسن بعض القطاعات الإنتاجية

ويرى خبراء أن تحسن معدلات النمو يعكس بدء ظهور آثار الإجراءات الإصلاحية، خاصة في ما يتعلق بتحسين تدفقات النقد الأجنبي، وزيادة الاستثمارات، وتحسن أداء قطاعات السياحة والصناعة والخدمات.

البنك الدولي يبقي على توقعاته للنمو

في المقابل، أبقى البنك الدولي على توقعاته لنمو الاقتصاد المصري عند 4.3% خلال العام المالي الجاري، وفقًا لتقريره حول التوقعات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان.

وأشار البنك إلى أن عددًا من دول المنطقة لا تزال تواجه تداعيات الصراعات المستمرة، والتي تؤثر على النشاط الاقتصادي وحركة التجارة والاستثمار، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية.

وأوضح أن مصر، إلى جانب عدد من اقتصادات المنطقة، تواجه تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف التمويل، وضغوط التضخم، وتأثيرات الاضطرابات الإقليمية على بعض مصادر النقد الأجنبي.

المركزي يخفض توقعاته بسبب التوترات الإقليمية

وكان البنك المركزي المصري قد خفض توقعاته لنمو الاقتصاد خلال عام 2026 إلى 4.9%، مقابل 5.1% في تقديرات سابقة، بسبب تداعيات الصراع الإقليمي وتأثيراته المحتملة على النشاط الاقتصادي.

وتشير تقديرات البنك المركزي إلى تباطؤ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى نطاق يتراوح بين 4.8% و5% خلال الربع الأول من عام 2026، مقابل 5.3% خلال الربع الرابع من عام 2025.

ويرى البنك المركزي أن استمرار حالة عدم اليقين الإقليمية قد تؤثر على بعض القطاعات، لكنها في المقابل لا تلغي التحسن الذي تحقق خلال الفترة الماضية نتيجة الإصلاحات الاقتصادية.

البنك الأوروبي يخفض توقعاته ويحذر من ضغوط الطاقة

وحدد البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) توقعاته لنمو الاقتصاد المصري إلى 4.9% خلال عامي 2026 و2027، مقابل توقعات سابقة عند 5.1% لعام 2026 و5% لعام

وأرجع البنك خفض توقعاته إلى استمرار بعض الضغوط الهيكلية، وعلى رأسها تراجع إنتاج النفط والغاز خلال الفترات الأخيرة، ما أدى إلى زيادة الاعتماد على واردات الغاز لتغطية جزء كبير من الطلب المحلي.

وأشار التقرير إلى أن التضخم ارتفع إلى 15.2% في مارس 2026، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، في الوقت الذي أبقى فيه البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير عند 19.5% خلال أبريل 2026.

احتياطيات قوية ودعم دولي يعززان الاستقرار

وأوضح البنك الأوروبي أن الاحتياطيات الدولية لمصر بلغت 52.8 مليار دولار في مارس، مشيرًا إلى أن استمرار الدعم من صندوق النقد الدولي ساهم في تعزيز الاستقرار الخارجي وتقليل الضغوط على الاقتصاد.

وتوقع البنك أن يتباطأ النمو الاقتصادي في منطقة جنوب وشرق البحر المتوسط (SEMED) إلى 2.5% خلال عام 2026، مقارنة بـ3.1% في 2025، قبل أن يرتفع إلى 4.2% خلال عام 2027.

وأشار التقرير إلى أن أداء المنطقة كان أفضل في بداية عام 2026، مع تحسن النمو في مصر والمغرب، وبدء تعافي لبنان، واستمرار التوسع الاقتصادي في الأردن وتونس.

في المقابل، سجل الاقتصاد العراقي انكماشًا نتيجة انخفاض إنتاج النفط، ما أثر على الصادرات والإيرادات الحكومية.

السياحة والتحويلات تدعمان اقتصادات المنطقة

وأكد البنك الأوروبي أن السياحة والتحويلات المالية واصلت لعب دور مهم في توفير العملات الأجنبية لدول المنطقة، ما ساعد على تخفيف الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الواردات.

وبالنسبة لمصر، تظل تدفقات النقد الأجنبي من السياحة وتحويلات المصريين بالخارج والاستثمار الأجنبي المباشر من أهم العوامل الداعمة لاستقرار الاقتصاد، إلى جانب استمرار برنامج الإصلاحات الاقتصادية.

ورغم اختلاف تقديرات المؤسسات الدولية بشأن معدل النمو المتوقع، فإن معظم التوقعات تشير إلى استمرار الاقتصاد المصري في مسار التعافي، مع بقاء الحاجة إلى تسريع الإصلاحات الهيكلية وزيادة الإنتاج وتعزيز دور القطاع الخاص خلال الفترة المقبلة

مقالات مقترحة

عرض الكل