تنفيذ مشروعات مشتركة وجذب استثمارات تكنولوجية.. «تحالف رقمى» بين مصر والبنك الدولى

تنفيذ مشروعات مشتركة وجذب استثمارات تكنولوجية.. «تحالف رقمى» بين مصر والبنك الدولى
مشاركة المقال:
حجم الخط:

في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تسريع بناء اقتصاد رقمي قادر على جذب الاستثمارات وتعزيز تنافسية السوق المصرية، فتحت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات جولة جديدة من التعاون مع مجموعة البنك الدولي، تستهدف نقل الخبرات العالمية في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، ودعم تنفيذ المشروعات الرقمية ذات الأولوية، بما يواكب التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي.

ويأتي هذا التحرك في وقت تتسابق فيه الحكومات على توظيف التكنولوجيا لتعزيز النمو الاقتصادي ورفع كفاءة الخدمات العامة، إذ أصبحت المعرفة الرقمية والذكاء الاصطناعي عنصرين حاسمين في جذب الاستثمارات وتحسين بيئة الأعمال، وهو ما دفع مصر إلى توسيع شراكتها مع البنك الدولي، ليس فقط للحصول على التمويل، وإنما للاستفادة من الخبرات الدولية في بناء اقتصاد أكثر قدرة على المنافسة.

وخلال لقائه باسكال دونوهو، المدير المنتدب ورئيس خبراء المعرفة بمجموعة البنك الدولي، أكد المهندس رأفت هندي وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن الوزارة تستهدف الانتقال بالشراكة الممتدة مع البنك الدولي إلى مرحلة جديدة تقوم على تنفيذ مشروعات مشتركة في مجالات التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وبناء القدرات الرقمية، بما يتوافق مع أولويات الدولة خلال السنوات المقبلة.

وأشار الوزير إلى أن وزارة الاتصالات تنفذ رؤية متكاملة تستند إلى أربعة محاور رئيسية، تشمل تسريع التحول الرقمي، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتنمية المهارات الرقمية، وتعزيز الابتكار، إلى جانب تهيئة بيئة استثمارية جاذبة للشركات المحلية والعالمية العاملة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وأوضح أن هذه الرؤية تستهدف تعظيم مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي، والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة داخل مختلف مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت أحد أهم محركات النمو الاقتصادي عالميًا.

ولم يكن اللقاء منفصلًا عن التحركات الدولية الأخيرة، إذ كشف الوزير أن المباحثات تأتي استكمالًا لما تم الاتفاق عليه خلال لقائه مسؤولي مجموعة البنك الدولي على هامش رئاسة مصر لمنتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات **WSIS Forum 2026** بمدينة جنيف، حيث اتفق الجانبان على استمرار التنسيق وتوسيع مجالات التعاون خلال المرحلة المقبلة.

ويمثل ذلك مؤشرًا على سعي مصر لتحويل نتائج مشاركتها في المنتدى الدولي إلى برامج تعاون عملية، تستهدف دعم التحول الرقمي، وتبادل الخبرات، وجذب المزيد من الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا.

وأكد باسكال دونوهو أن مصر نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء قاعدة قوية للتحول الرقمي، مشيرًا إلى أن المنافسة العالمية في الاقتصاد الرقمي لم تعد تعتمد على التمويل وحده، بل أصبحت المعرفة ونقل الخبرات عنصرًا حاسمًا في تحقيق التنمية.

وأوضح أن مجموعة البنك الدولي تمتلك خبرات واسعة في مجالات حوكمة البيانات، والتنظيم الرقمي، وتعزيز القدرات المؤسسية، وتسعى إلى توظيف هذه الخبرات لدعم أولويات مصر الوطنية، بما يسهم في خلق اقتصاد رقمي أكثر تنافسية، ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار، ويوفر فرص عمل مستدامة.

وأضاف أن التعاون مع مصر سيركز على تكييف أفضل الممارسات العالمية بما يتلاءم مع احتياجات السوق المصرية، بما يعزز الابتكار ويرفع كفاءة المؤسسات الحكومية والخدمات الرقمية.

وشهد الاجتماع استعراض أبرز المشروعات التي تنفذها وزارة الاتصالات لتسريع التحول الرقمي، وفي مقدمتها تطوير البنية التحتية الرقمية، والتوسع في خدمات الإنترنت فائق السرعة، وتحسين خدمات الاتصالات في قرى المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، بما يسهم في تقليص الفجوة الرقمية بين المحافظات.

كما استعرض الجانبان الجهود المبذولة لتعزيز استخدامات الذكاء الاصطناعي، من خلال إطلاق الإصدار الثاني من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، والتوسع في دمج تطبيقاته داخل الجهاز الإداري للدولة، إلى جانب البرامج التدريبية المخصصة لتأهيل الكوادر الحكومية على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن التطبيقات التي يطورها مركز الابتكار التطبيقي.

ولم تقتصر المناقشات على تطوير الخدمات الحكومية، بل امتدت إلى ملفات تمثل أهمية مباشرة للمستثمرين، من بينها تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتعزيز السيادة الرقمية، وتحفيز الاستثمار في مراكز البيانات، وتطوير الأطر التشريعية والتنظيمية الخاصة بحوكمة البيانات، فضلاً عن تعزيز منظومة حماية الأطفال على الإنترنت.

ويرى مراقبون أن التركيز على هذه الملفات يعكس توجهًا حكوميًا لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للاستثمارات الرقمية، خاصة مع تنامي الطلب العالمي على خدمات الحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي.

وفي إطار التعرف على التجربة المصرية في الابتكار الرقمي، تضمن برنامج وفد البنك الدولي زيارة مركز تطوير الذكاء الاصطناعي التابع لشركة **فاليو** بالقرية الذكية، للاطلاع على أحدث التطبيقات والحلول التي تطورها الشركة، في خطوة تعكس اهتمام المؤسسات الدولية بمتابعة تطور منظومة الابتكار التكنولوجي في مصر.

يحمل اللقاء دلالات تتجاوز التعاون الفني التقليدي، إذ يعكس توجهًا واضحًا للاستفادة من الخبرات الدولية في تسريع تنفيذ استراتيجية مصر الرقمية، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي، وبناء القدرات، وجذب الاستثمارات النوعية. وإذا نجحت الوزارة في تحويل هذا التعاون إلى مشروعات تنفيذية، فإن الشراكة مع البنك الدولي قد تصبح إحدى الركائز الداعمة لنمو قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الذي يعد من أكثر القطاعات مساهمة في تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة.

مقالات مقترحة

عرض الكل