يفتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، مساء اليوم السبت، مقر قيادة الدولة الاستراتيجية الجديد “الأوكتاجون” في قلب العاصمة الإدارية الجديدة.
ويشكل هذا التدشين محطة تاريخية فارقة في مسيرة تحديث منظومة القيادة، والسيطرة، وصنع القرار في مصر، نظرًا لكونه أحد أكبر المراكز العسكرية والأمنية تطوراً على الصعيد العالمي.
ويأتي تشغيل هذا الصرح العملاق ليجسد مفهوم “عقل الدولة الاستراتيجي”، حيث يدمج تحت سقف واحد كافة منظومات القيادة والسيطرة، والاتصالات المؤمنة، وإدارة الأزمات، بما يواكب طبيعة التحديات الأمنية المعاصرة ويعزز سرعة وكفاءة اتخاذ القرار لحماية الأمن القومي المصري.
من المقرات التقليدية إلى منظومة إدارة العمليات المشتركة
يتجاوز “الأوكتاجون” الفكرة النمطية للمقار الإدارية أو العسكرية التقليدية كوزارة الدفاع؛ إذ يُعد مركزًا متكاملاً لإدارة العمليات الاستراتيجية الشاملة.
ويجمع المبنى القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية، والأفرع الرئيسية، والقيادات التخصصية في مجمع مركزي واحد يعتمد على أرقى نظم الاتصالات، مما يختصر زمن الاستجابة والتعامل مع أي مواقف طارئة أو تهديدات محتملة.
وتستند الفلسفة البنائية والتكنولوجية للمشروع إلى أن صراعات القرن الحادي والعشرين لم تعد تحسم بالقوة العسكرية المجردة فقط، بل ترتكز أساسًا على كفاءة إدارة المعلومات، وسرعة تدفقها، ودقة تحليلها في التوقيت المناسب.
التصميم المعماري والتفوق التكنولوجي أمام “البنتاجون”
الدلالة الهندسية: استوحى المقر اسمه من تصميمه ثماني الأضلاع والأوجه “الأوكتاجون”، وهي هندسة معمارية ترمز إلى القوة والتوازن والتكامل الإنشائي، ويضم عددًا كبيرًا من المباني التشغيلية المرتبطة بشبكة اتصالات فائقة الذكاء.
تحدي العصر الرقمي: في الوقت الذي يُنظر فيه إلى “البنتاجون” الأمريكي كرمز كلاسيكي للقيادة العسكرية في القرن الماضي، يُقدم “الأوكتاجون” المصري نموذجًا مستقبليًا يعتمد بالكامل على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الضخمة (Big Data)، وإدارة العمليات المشتركة في بيئة رقمية محصنة بالكامل.
رسالة مصر الاستراتيجية من العاصمة الإدارية
يحمل افتتاح هذا الصرح الدفاعي رسالة استراتيجية بالغة الأهمية، تؤكد أن الدولة المصرية مستمرة في الاستثمار في قدراتها المؤسسية والعسكرية وفق رؤية مستقبلية واعية.
وتنطلق هذه الرؤية من عقيدة أن أمن الوطن وحماية مقدراته في العصر الحديث يبدأ من امتلاك عقل استراتيجي متطور، قادر على استيعاب المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، وإدارة الأزمات بأعلى مستويات الجاهزية والاحترافية، كأحد أبرز معالم وملامح الجمهورية الجديدة.
لمشاهدة البث المباشر:







