ضربات متبادلة واتساع نطاق القتال بين روسيا وأوكرانيا

ضربات متبادلة واتساع نطاق القتال بين روسيا وأوكرانيا
مشاركة المقال:
حجم الخط:

مع استمرار تصاعد العمليات العسكرية والاتهامات المتبادلة بين موسكو وكييف، تتواصل المواجهة بين الجانبين عبر ضربات بعيدة المدى واستهدافات متبادلة للبنى العسكرية والاقتصادية، بالتوازي مع تقارير عن خسائر ميدانية وعمليات اعتراض للطائرات المسيّرة على عدة جبهات داخل روسيا وأوكرانيا.

وفي وقت تتحدث فيه كييف عن توسيع نطاق عملياتها داخل العمق الروسي وإلحاق أضرار بمنشآت صناعية حساسة، تواصل موسكو اتهامها للقوات الأوكرانية باستهداف منشآت مدنية داخل أراضيها، مع إعلانها عن عمليات دفاع جوي وضربات مضادة واسعة النطاق.

زيلينسكي: استهداف منشأة صناعية عسكرية داخل روسيا على بعد 1700 كيلومتر

أعلن الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي“،على حسابه الرسمي على منصة “إكس”، اليوم السبت، أن جهاز الأمن الأوكراني نفّذ عملية استهدفت منشأة داخل المجمع الصناعي العسكري الروسي في إقليم “بيرم”، على مسافة تُقدَّر بنحو 1,700 كيلومتر من الحدود الأوكرانية.

وقال “زيلينسكي” أن العملية استهدفت شركة “ميتا فراكس كيميكالز”، التي تُعد من المكونات الرئيسية في قطاع الصناعات الكيميائية الروسي، وتُستخدم منتجاتها في دعم عدد من المنشآت العسكرية، بما يشمل إنتاج الطائرات المسيّرة ومحركات الصواريخ والمتفجرات، وأضاف أن الضربة أدت إلى توقف الإنتاج في الموقع، واصفًا إياها بأنها “عقوبة بعيدة المدى مهمة”، وفق تعبيره.

زيلينسكي: تقدم ميداني وخسائر روسية متصاعدة منذ بداية العام

وكان “زيلينسكي” قد قال، ليلة السبت، إن أوكرانيا عززت مواقعها الميدانية مقارنة بالسنوات السابقة، موضحًا أنه منذ بداية العام جرى تحرير 590 كيلومترًا مربعًا من الأراضي الأوكرانية وإعادتها إلى السيطرة الأوكرانية.

وأضاف الرئيس الأوكراني أن الاتجاه الميداني لا يصب في مصلحة القوات الروسية، مشيرًا إلى استمرار ما وصفه بتكثيف استهداف القوات الروسية، إلى جانب تأثير العقوبات، وهو ما اعتبره عاملًا يدفع موسكو نحو المسار الدبلوماسي، وفق تعبيره.

رئيس مجلس الدوما: أوكرانيا تتعمد استهداف منشآت مدنية داخل روسيا

في المقابل، نقلت وكالة “تاس” الروسية، اليوم، عن رئيس مجلس الدوما “فياتشيسلاف فولودين”، اتهامه للقوات الأوكرانية بتنفيذ ضربات متعمدة ضد منشآت مدنية داخل روسيا.

وقال “فولودين” إن ما وصفه بـ”النظام الإرهابي النازي الجديد في أوكرانيا” ينفذ هجمات وهو يدرك أنه يستهدف المستشفيات والمدارس والمباني السكنية.

هجوم على منشأة تعليمية يسفر عن قتلى وجرحى

وبحسب وكالة “تاس“، فقد استهدف هجوم أوكراني بطائرات مسيّرة في الساعات الأولى من يوم الجمعة مبنى أكاديمي وسكنًا طلابيًا تابعًا لكلية التعليم المهني في مدينة ستاروبيلسك بمنطقة لوجانسك، وذكرت “الوكالة” أن نحو 86 طالبًا تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عامًا كانوا داخل المبنى وقت الهجوم.

وأفادت وزارة الطوارئ الروسية أن الحصيلة الأولية بلغت 10 قتلى و38 مصابًا، فيما أشارت تقارير لاحقة نقلتها “تاس” إلى ارتفاع العدد إلى 16 قتيلاً بعد انتشال مزيد من الجثث، بينهم أطفال، إضافة إلى تسجيل مفقودين تحت الأنقاض.

بوتين: الهجوم على ستاروبيلسك “عمل إرهابي خالص”

وفي السياق ذاته، أدان الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” الهجوم واصفًا إياه بأنه “عمل من الإرهاب الخالص”، وذلك خلال اجتماع مع أعضاء مجلس الأمن الروسي.

وقال “بوتين” إن كل ما يمكن قوله بشأن الحادثة “قد قيل بالفعل”، داعيًا إلى طرح أي مقترحات إضافية خلال الاجتماع الأمني.

الدفاع الروسية: اعتراض 42 مسيّرة فوق مناطق روسية

وفي سياق متصل بالتطورات الميدانية واستمرار تبادل الهجمات الجوية، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم، أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت ودمرت 42 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الفترة من الساعة 09:00 حتى 14:00 بتوقيت موسكو.

ووفق الوزراة، شملت عمليات الاعتراض مناطق بيلجورود، بريانسك، كورسك، كالوجا، سمولينسك، تولا، نيجني نوفجورود، إقليم موسكو، إقليم بيرم، وجمهورية القرم.

موسكو: ضربات على منشآت عسكرية أوكرانية في 142 منطقة

وفي بيان آخر صادر عن وزارة الدفاع الروسية، قالت موسكو إن قواتها شنت ضربات بواسطة الطيران العملياتي التكتيكي والطائرات المسيّرة والصواريخ والمدفعية، استهدفت منشآت في الصناعة العسكرية الأوكرانية، ومواقع طاقة مرتبطة بالجيش الأوكراني، إضافة إلى ورش ومخازن للطائرات المسيّرة بعيدة المدى.

وأضاف البيان أن الضربات طالت أيضًا نقاط تمركز للقوات الأوكرانية والمرتزقة الأجانب في 142 منطقة.

كييف: ضربات بعيدة المدى داخل روسيا واستمرار العمليات

وكان “زيلينسكي” قد صرّح، أمس الجمعة، بأن أوكرانيا تواصل عملياتها الدفاعية والهجومية، مشيرًا إلى استهداف مصفاة في ياروسلافل داخل روسيا على بعد نحو 700 كيلومتر، في إطار عمليات الطائرات المسيّرة بعيدة المدى.

وأضاف الرئيس الأوكراني أن كييف تنفذ أيضًا عمليات داخل الأراضي التي تسيطر عليها روسيا مؤقتًا، مع التحضير لما وصفه بمزيد من “الضربات بعيدة المدى”، مؤكدًا أن الخسائر الروسية منذ بداية عام 2026 تجاوزت 145 ألف شخص بين قتيل وجريح وأسرى، وفق تقديراته.

وأشار “زيلينسكي” إلى استمرار العمليات القتالية على مختلف الجبهات، مع التركيز على دور وحدات الطائرات المسيّرة والقوات الهجومية.

ويأتي هذا التصعيد المتبادل بين موسكو وكييف في ظل استمرار العمليات العسكرية والهجمات الجوية على أكثر من جبهة، مع اتساع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة والضربات بعيدة المدى من الجانبين.

وبينما تؤكد كييف أنها تستهدف مواقع داخل العمق الروسي وتحقق تقدماً ميدانياً تدريجياً، تواصل موسكو الحديث عن إسقاط عشرات المسيّرات وتنفيذ ضربات مضادة ضد مواقع عسكرية وبنى تحتية أوكرانية، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات المتبادلة بشأن استهداف منشآت مدنية وخسائر بشرية، ما يعكس استمرار حالة المواجهة المفتوحة دون مؤشرات قريبة على التهدئة.

اقرأ أيضا: المفاوضات الإيرانية الأمريكية بين الغموض والضغط السياسي

مقالات مقترحة

عرض الكل