سجال سياسي حاد.. حزب الله يشيد بالدعم الإيراني والرئيس اللبناني  يهاجم طهران

سجال سياسي حاد.. حزب الله يشيد بالدعم الإيراني والرئيس اللبناني  يهاجم طهران
مشاركة المقال:
حجم الخط:

اتسعت الخلافات داخل لبنان بشأن العلاقة مع إيران ودورها في الصراع مع إسرائيل، بعدما أصدر “حزب الله”، اليوم الثلاثاء، بياناً مطولاً أشاد فيه بالرد الصاروخي الإيراني الأخير على إسرائيل، واعتبره دعماً مباشراً للبنان في مواجهة الهجمات الإسرائيلية، في وقت واصل فيه الرئيس اللبناني “جوزيف عون” انتقاداته للدور الإيراني ودعوته إلى حصر القرار السيادي بيد الدولة اللبنانية.

حزب الله يشيد بالرد الإيراني

وجاء بيان “حزب الله” بعد أيام من الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل، الذي ربطته طهران باستهداف إسرائيل للضاحية الجنوبية لبيروت، وما تبعه من تصعيد عسكري وسياسي بين الجانبين، وسط جهود دولية متواصلة لاحتواء الأزمة ومنع اتساع نطاق المواجهة في المنطقة.

وقال “الحزب” إن الرد الصاروخي الإيراني على إسرائيل “دفاعاً عن الشعب اللبناني” يمثل رسالة التزام أخلاقي وسياسي وميداني من إيران تجاه لبنان، معتبراً أن إسرائيل تمادت في استهداف الأراضي اللبنانية تحت غطاء كامل من الإدارة الأمريكية، ولا سيما بعد تجدد الضربات على الضاحية الجنوبية واستمرار ما وصفه بالخروقات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.

وأضاف أن الرد الإيراني جاء للتأكيد على أن استقرار المنطقة يتطلب احترام الاتفاقات القائمة وإلزام إسرائيل بتنفيذها، مؤكداً أن طهران أرادت توجيه رسالة واضحة إلى الأطراف المعنية بدعم الاستقرار الإقليمي بأن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يهدد أي تفاهمات سياسية وأمنية قائمة.

دعوة لتعزيز العلاقات مع طهران

ودعا “الحزب” السلطة اللبنانية إلى اغتنام ما وصفه بـ”الفرصة المتاحة” لإعادة تصحيح العلاقات الرسمية مع الجمهورية الإسلامية بما يخدم مصالح البلدين، والاستفادة من الدعم الإيراني لتحقيق أهداف وطنية تشمل تحرير الأراضي اللبنانية وعودة النازحين وإعادة الإعمار وصون السيادة الوطنية.

كما أكد أن إيران تواصل تحمل أعباء سياسية ومادية دعماً للبنان، معتبراً أن هذا الدعم يثبت أن طهران تساند لبنان انطلاقاً من مبادئها وعلاقاتها التاريخية مع الشعب اللبناني.

انتقاد لمواقف السلطة اللبنانية

وفي لهجة حادة، انتقد “الحزب” الاتهامات التي وُجهت إلى إيران من بعض الجهات الرسمية اللبنانية، في إشارة إلى تصريحات الرئيس اللبناني لشبكة “سي إن إن” بشأن إيران، معتبراً أنها لا تخدم سوى إسرائيل، واصفاً أي اصطفاف سياسي أو دبلوماسي ضد طهران بأنه يتعارض مع المصالح اللبنانية ويجافي الحقائق المرتبطة بالدور الإيراني في دعم لبنان.

وقال “الحزب” إن المواقف التي تستهدف إيران تمثل خروجاً عن الأصول الدبلوماسية ولا تنسجم مع الوقائع الميدانية والسياسية التي تشهدها المنطقة.

“عون” يتمسك بمشروع الدولة

وفي المقابل، أكد الرئيس اللبناني “جوزيف عون”، اليوم ، تمسكه بمشروع الدولة ومؤسساتها، مشدداً في تصريحات نقلتها الرئاسة اللبنانية على أن الدولة التي يسعى إليها هي “دولة تسود فيها سيادة القانون وتنعدم فيها الدويلات”.

“عون”: لبنان ليس ورقة تفاوض

وتزامنت مواقف “حزب الله” مع استمرار السجال السياسي الذي أثارته تصريحات سابقة للرئيس اللبناني بشأن العلاقة مع إيران ودورها في لبنان، حيث وجّه “عون” في مقابلة مع شبكة “سي إن إن” الأمريكية انتقادات مباشرة لإيران، متهماً إياها باستخدام لبنان كورقة تفاوض في صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال “عون” إن اللبنانيين سئموا الحروب والصراعات المتكررة ويريدون العيش بسلام واستقرار، مؤكداً أن الشعب اللبناني يستحق حياة كريمة بعيداً عن الدمار الذي يتكرر كل عدة سنوات.

كما خاطب الحرس الثوري الإيراني قائلاً إن لبنان ليس ساحة تابعة لأي طرف خارجي، وإن إيران تستخدم البلاد كورقة مساومة في مفاوضاتها مع واشنطن، مضيفاً أن مصالح اللبنانيين لا تتطابق بالضرورة مع المصالح الإيرانية.

رد إيراني على تصريحات “عون”

وأثارت تصريحات الرئيس اللبناني ردود فعل إيرانية سريعة، إذ رفض وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي” تلك الاتهامات، مؤكداً أن تصوير إيران على أنها المسؤولة عن معاناة لبنان يتجاهل واقع الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة.

وقال “عراقجي” عبر منصة “إكس”، إن لبنان لو كان بالفعل ورقة مساومة بالنسبة لطهران لكانت المفاوضات قد أفضت إلى اتفاق منذ وقت طويل، داعياً الرئيس اللبناني إلى التركيز على ما وصفه بـ”العدو الحقيقي” للبنان.

دعوات إلى الحلول الدبلوماسية

وفي المقابلة نفسها، كشف “عون” عن توجه حكومته نحو الانخراط في مفاوضات مباشرة لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى تعزيز فرص التهدئة ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة أوسع.

وأكد أن لبنان مستعد ومنفتح على أي جهود تفاوضية تنهي الحرب، معتبراً أن لبنان وإسرائيل يقفان أمام فرصة تاريخية لإنهاء عقود من العداء وتحقيق الأمن والاستقرار للشعبين.

كما شدد على أن الدبلوماسية تمثل الطريق الأكثر واقعية لإنهاء النزاعات، مؤكداً أن الحلول العسكرية وحدها لن تنجح في معالجة الأزمات القائمة.

التصعيد بين إيران وإسرائيل يربط لبنان بالمواجهة

وتزامنت هذه المواقف السياسية مع تطورات ميدانية متسارعة، بعدما أطلقت إيران صواريخ باتجاه إسرائيل، الأحد الماضي، رداً على غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت في وقت سابق من اليوم نفسه.

وربطت طهران بشكل مباشر بين الهجوم الصاروخي والتصعيد الإسرائيلي في لبنان، في خطوة عكست تداخل الساحة اللبنانية مع المواجهة الأوسع بين إيران وإسرائيل.

وشهدت المواجهة بين إسرائيل وإيران تطوراً خطيراً، بعدما نفذت إسرائيل غارات جوية داخل الأراضي الإيرانية استهدفت مواقع ومنشآت حيوية، في حين أعلنت طهران تنفيذ عمليات عسكرية رداً على تلك الهجمات، مؤكدة استمرارها في الرد على أي اعتداءات تستهدف أراضيها أو حلفاءها في المنطقة.

إيران تلوّح بمزيد من الردود

وعقب الهجوم، أعلنت القيادة المركزية لمقر خاتم الأنبياء التابع للحرس الثوري الإيراني أن طهران كانت قد حذرت مسبقاً من استهداف أهداف داخل إسرائيل إذا استمرت الهجمات الإسرائيلية على بيروت.

وأكدت أن العمليات العسكرية الإيرانية جاءت رداً على الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة، مشددة على أن أي تصعيد جديد سيقابل برد أقوى وأكثر اتساعاً.

جهود دولية لاحتواء الأزمة

وبالتوازي مع التصعيد العسكري، تكثفت التحركات السياسية الدولية لاحتواء الأزمة، حيث دعا الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” إلى وقف فوري لإطلاق النار بين إيران وإسرائيل.

وقال “ترامب” إن المفاوضات المتعلقة بالتوصل إلى اتفاق سلام دخلت مراحلها النهائية، معرباً عن أمله في التوصل إلى تسوية قريبة تمنع اتساع رقعة الصراع وتداعياته على المنطقة.

وقف العمليات وتحذير من التصعيد

وفي تطور لاحق، أعلنت القيادة المركزية لمقر خاتم الأنبياء، أمس الإثنين، وقف العمليات العسكرية الإيرانية ضد إسرائيل، لكنها ربطت استمرار القرار بوقف الهجمات الإسرائيلية، خصوصاً تلك التي تستهدف جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت.

وتسلط هذه التطورات الضوء على تعقيدات المشهد اللبناني في ظل استمرار المواجهة الإقليمية بين إيران وإسرائيل، من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى، وتباين الرؤى داخل لبنان بشأن دور طهران ومستقبل العلاقة معها، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والأمنية لإيجاد مسار يضمن استقرار البلاد ويحول دون انزلاقها إلى جولة جديدة من الصراع المفتوح.

اقرأ أيضا: إيران توقف عملياتها ضد إسرائيل بشرط وقف الاعتداءات على لبنان

مقالات مقترحة

عرض الكل