تتواصل حدة التصعيد السياسي والعسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تبادل للتهديدات والتأكيد على استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية، بالتوازي مع حديث متكرر عن مفاوضات جارية بين الطرفين.
وفي وقت تؤكد فيه واشنطن استمرار الحصار البحري وتشديد القيود على طهران، تشدد إيران على تعزيز قدراتها الدفاعية واستعدادها للرد على أي تصعيد جديد، في ظل توتر متزايد حول مضيق هرمز وحركة الملاحة في الخليج.
ترامب: لن نسمح لإيران بالاحتفاظ باليورانيوم المخصب
أكد الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، مساء اليوم الخميس، أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالاحتفاظ باليورانيوم عالي التخصيب، مشيراً إلى أن واشنطن ستعمل على الحصول عليه وتدميره.
وقال “ترامب” إن الإدارة الأمريكية لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، مضيفاً أن الولايات المتحدة تريد أيضاً فتح مضيق هرمز من دون فرض رسوم.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن واشنطن تتفاوض حالياً مع إيران للتوصل إلى اتفاق، لكنه أكد في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة ستحصل على ما تريد بطريقة أو بأخرى.
واشنطن تتحدث عن حصار بحري وخسائر إيرانية
وقال “ترامب” إن الولايات المتحدة تتحكم بالكامل بمضيق هرمز عبر حصار وصفه بأنه “جدار فولاذي”، معتبراً أن العمليات الأمريكية أدت إلى القضاء على 75% من القدرات الصاروخية الإيرانية.
وأضاف “ترامب” أن البحرية الأمريكية تقوم بعمل جيد، مؤكداً أنه لا توجد سفن تصل إلى إيران أو تغادرها بسبب الحصار البحري.
كما أشار الرئيس الأمريكي إلى أن التقديرات الأمريكية تفيد بأن إيران تتكبد خسائر اقتصادية تصل إلى نحو 500 مليون دولار يومياً.
وفي السياق نفسه، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها قامت حتى 21 مايو بتحويل مسار 94 سفينة تجارية وتعطيل أربع سفن، ضمن عمليات الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
روبيو: دول الناتو تتفق معنا بشأن إيران
وفي تصريحات لشبكة “سي سبان” الأمريكية، قال وزير الخارجية الأمريكي “ماركو روبيو” إن جميع دول حلف الناتو تتفق مع واشنطن على أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً.
وأضاف “روبيو” أن النظام الإيراني يمثل تهديداً للسلام ويمتلك صواريخ قادرة على الوصول إلى أوروبا، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة قررت القيام بشيء تجاه إيران بينما لم تتحرك دول أخرى.
وأكد وزير الخارجية الأمريكي أن بلاده حققت بعض التقدم في المفاوضات مع طهران، موضحاً أن “ترامب” يفضل التوصل إلى اتفاق سلمي وجيد، لكنه يملك خيارات أخرى إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مناسب.
طهران تؤكد تعزيز الجاهزية العسكرية
وفي المقابل، شدد الرئيس الإيراني “مسعود پزشكیان”، خلال لقائه قائد الجيش الإيراني الفريق أول أمير “أمير حاتمي”، على ضرورة مواصلة تعزيز البنية الدفاعية ورفع الجاهزية القتالية.
ووفق ما أوردته وكالة الانباء الرسمية الإيرانية “إرنا“، أكد “بزشكيان” أن الحكومة الإيرانية ستدعم خطط تطوير القدرات الدفاعية، بما يشمل تحديث المعدات وتعزيز البنية التحتية العسكرية ورفع مستوى الردع.
كما شدد الرئيس الإيراني على أهمية التنسيق بين مؤسسات الدولة والقوات المسلحة في ظل ما وصفها بـ”الظروف الإقليمية الحساسة”، معتبراً أن الجاهزية العسكرية تمثل أساس الأمن والاستقرار في البلاد.
ومن جهته، أكد قائد الجيش الإيراني جاهزية مختلف الوحدات العسكرية، مشيراً إلى استمرار عمليات رفع الجاهزية وتطوير القدرات القتالية والاستخباراتية.
وقال “حاتمي” إن الجيش الإيراني مستعد للرد “بشكل حاسم ومؤلم” على أي تهديد أو مغامرة تستهدف إيران، مؤكداً الاستفادة من الخبرات الميدانية وتحديث القدرات العملياتية للقوات المسلحة.
استعراض قوة متبادل في هرمز
وعلى صعيد التطورات الميدانية بشأن مضيق هرمز، أفادت القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، بحسب ما نقلته وكالة “تسنيم“، بأن 31 سفينة تجارية، بينها ناقلات نفط وسفن حاويات، عبرت المضيق خلال الساعات الماضية بتنسيق وحماية من بحرية الحرس الثوري.
وأكدت البحرية الإيرانية أنها عملت على توفير مسار آمن لاستمرار حركة التجارة العالمية رغم التوترات الأمنية في الخليج.
وفي المقابل أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، اليوم عبر صفحتها الرسمية على منصة “إكس“، أنه اعتبارًا من 21 مايو الجاري، قامت قواتها بتحويل مسار 94 سفينة تجارية، إضافة إلى تعطيل 4 سفن أخرى، وذلك في إطار تنفيذ الحصار الهادف إلى منع تدفق حركة التجارة من وإلى الموانئ الإيرانية.
وبالتوازي مع ذلك، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن ممثل المرشد الإيراني في الحرس الثوري قوله إن القوات البحرية الإيرانية سترد بقوة أكبر على أي تحرك معادٍ، محذراً من تشديد الضغوط على خصوم طهران إذا لم يتم القبول بما وصفه بسيطرة إيران على مضيق هرمز.
وتُظهر مجمل التصريحات الصادرة عن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” والمسؤولين الإيرانيين أن المواجهة بين واشنطن وطهران ما زالت تدور في دائرة التصعيد المتبادل، حيث يربط الجانب الأمريكي بين الضغط العسكري والاقتصادي ومسار التفاوض، في حين تؤكد طهران على تعزيز قدراتها الدفاعية والردع العسكري والاستعداد للرد على أي تهديد.
وبينما يواصل “ترامب” التشديد على منع إيران من امتلاك قدرات نووية والضغط عبر أدوات الحصار والعقوبات، تبرز من الجانب الإيراني رسائل تؤكد الجاهزية العسكرية ورفع مستوى الاستعداد في مواجهة ما تصفه بالتهديدات الخارجية.
وفي المحصلة، تعكس هذه المواقف المتقابلة استمرار حالة التوتر وعدم الثقة بين الطرفين، مع بقاء احتمالات التصعيد أو التسوية مفتوحة، في ظل توازن هش بين لغة القوة وخيارات التفاوض.
اقرأ أيضا: ترامب يتحدث عن تدهور داخلي في إيران.. وطهران تؤكد رفع الجاهزية العسكرية



