أزمة هرمز تعيد الفحم إلى الواجهة.. استجابة طارئة وبديل اضطراري لتوليد الكهرباء

أزمة هرمز تعيد الفحم إلى الواجهة.. استجابة طارئة وبديل اضطراري لتوليد الكهرباء

أزمة هرمز تعيد الفحم إلى الواجهة

مشاركة المقال:
حجم الخط:

دفعت مخاوف أمن الطاقة العديد من الدول إلى زيادة الاعتماد على الفحم في توليد الكهرباء، في ظل تقلص إمدادات الغاز الطبيعي المسال جراء اضطرابات الشحن المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وإغلاق مضيق هرمز. وجاء هذا التحول لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء ومواكبة ذروة الاستهلاك خلال الصيف الحالي.

الفحم في قلب آسيا

بات سوق الفحم في قلب معادلة أمن الطاقة الآسيوية، بعد أن واجهت أسواق الغاز الطبيعي المسال اضطرابات غير مسبوقة نتيجة إغلاق مضيق هرمز وتعطل المنشآت الحيوية في المنطقة، مما تسبب في تقليص الإمدادات الموجهة إلى آسيا بشكل كبير. ودفع هذا الوضع دولاً آسيوية إلى إعادة تشغيل محطات الفحم القديمة ورفع معدلات تشغيل المحطات القائمة.

وفي هذا السياق، أظهر تقرير لشركة الأبحاث “ريستاد إنرجي” لتحليلات الطاقة أن الطلب على الفحم في منطقة آسيا والمحيط الهادئ يتجه إلى الارتفاع خلال العام الجاري والسنوات المقبلة لتعويض النقص في إمدادات الغاز المسال، مشيراً إلى أن الطلب التراكمي قد يصل إلى 150 مليون طن حتى عام 2030، مع توقع استحواذ عام 2026 وحده على نحو نصف هذه الكميات.

الفحم والطاقة النووية

من جانبه، أكد راجات كابور، مدير شؤون النفط والغاز في شركة “سينرجي” للاستشارات، أن أزمة هرمز 2026 أجبرت العالم على مواجهة خيارين: الفحم كحل قصير المدى، والطاقة النووية كخيار بعيد المدى، وهو ما أغفلته المناقشات السابقة حول الطاقة البديلة، إذ يعود الفحم حالياً بدافع الحاجة الملحة، بينما يُعاد النظر في الخيار النووي بحسابات استراتيجية، والفارق بينهما كبير.

وأضاف كابور: “بالنسبة للدول المستوردة للطاقة في آسيا، والتي استقبلت 84% من النفط و83% من الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق عام 2024، كانت صدمة الإمدادات رسالة واضحة؛ فعقود الاعتماد على الوقود المستورد جعلتها هشّة بشدة”.

الفحم يعود إلى الواجهة

وأوضح تقرير “ريستاد إنرجي” أنه في ظل هذا النقص، وجدت شركات الكهرباء الآسيوية نفسها مضطرة إلى الاعتماد بصورة أكبر على محطات الفحم القائمة. وبدلاً من بناء قدرات إنتاجية جديدة، اتجهت المرافق إلى رفع معدلات تشغيل المحطات الحالية والاستفادة من الطاقة الاحتياطية المتاحة لتعويض عجز الغاز.

ويعكس هذا التحول أولوية جديدة لدى الحكومات الآسيوية تتمثل في الحفاظ على أمن الإمدادات واستقرار الشبكات الكهربائية، خصوصاً مع دخول فصل الصيف وارتفاع الطلب نتيجة الكثافة في استخدام أجهزة التكييف.

ارتفاع واردات الفحم الآسيوية

وحسب التقرير، فإن الزيادة الحالية في استهلاك الفحم تمثل استجابة اضطرارية لخلل مفاجئ في توازنات الإمدادات؛ فقد ارتفع توليد الكهرباء باستخدام الفحم في العديد من اقتصادات شمال شرق وجنوب شرق آسيا خلال الأشهر الأخيرة.

في اليابان: ارتفع إنتاج الكهرباء من الفحم بنحو 11% على أساس سنوي، في حين تراجع إنتاج الكهرباء من الغاز بنسبة 13%، وفي كوريا الجنوبية واليابان: قفزت واردات الفحم بأكثر من 50% و20% على التوالي خلال شهر مايو مقارنة بالمدة نفسها من العام الماضي.

ويبدو أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يدفع الطلب على الفحم في آسيا إلى مستويات أعلى؛ إذ تشير السيناريوهات إلى احتمال ارتفاع الاستهلاك بنحو 90 مليون طن خلال 2026، وقد يصل الطلب التراكمي على المدى القريب إلى نحو 190 مليون طن، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

أزمة هرمز وأمن الإمدادات

وفي تحرك رسمي، قررت الحكومة الفيتنامية السماح لشركات التعدين المحلية بزيادة إنتاج الفحم بنسبة تصل إلى 15% فوق الحصص المحددة في تراخيصها الحالية، في خطوة تستهدف تأمين إمدادات الوقود اللازمة لتوليد الكهرباء ومواجهة الطلب المتزايد.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه فيتنام ضغوطاً متزايدة جراء ارتفاع تكاليف واردات الطاقة، بالتزامن مع اضطرابات الأسواق العالمية الناجمة عن الحرب الإيرانية، والتي تسببت في رفع الأسعار وزيادة الأعباء على الاقتصادات المستوردة.

تُظهر أزمة مضيق هرمز أن طموحات تحول الطاقة في آسيا لا تزال تصطدم بحقائق أمن الإمدادات على المدى القصير، حيث أثبت الفحم مجدداً أنه صمام الأمان الفوري والبديل الاضطراري الأسرع لمواجهة الصدمات الجيوسياسية وتأمين استقرار شبكات الكهرباء.

 

مقالات مقترحة

عرض الكل