إنفو جراف.. تحويل الدعم من عيني إلى نقدي.. رؤى برلمانية واقتصادية حول آليات التطبيق

إنفو جراف.. تحويل الدعم من عيني إلى نقدي.. رؤى برلمانية واقتصادية حول آليات التطبيق
مشاركة المقال:
حجم الخط:

يتصدر ملف التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي قائمة القضايا الاقتصادية والاجتماعية الأكثر أهمية خلال الفترة الحالية، نظرًا لارتباطه المباشر بملايين الأسر المستفيدة من منظومة التموين والخبز المدعم.

وبينما تسعى الدولة إلى تطوير آليات الدعم بما يضمن وصوله إلى مستحقيه والقضاء على أوجه الهدر والتسرب، تتباين الرؤى حول الشكل الأمثل للتنفيذ، خاصة في ظل المخاوف المرتبطة بحماية الفئات الأكثر احتياجًا من تداعيات التضخم وتقلبات الأسعار.

وفي هذا السياق، طرح بعض النواب والخبراء الاقتصاديين تصوراتهم بشأن مستقبل المنظومة الجديدة وآليات ضمان تحقيق أهدافها الاجتماعية والاقتصادية.

لا تشريعات أمام البرلمان حتى الآن

أكد النائب محمد إسماعيل، عضو مجلس النواب، أن البرلمان لم يتلقَّ حتى الآن أي مشروع قانون أو تشريع رسمي يتعلق بتحويل منظومة الدعم من الشكل العيني إلى النقدي، موضحًا أن أي مقترح يتم عرضه في هذا الشأن سيخضع لدراسة دقيقة وحوار موسع داخل المجلس، بمشاركة الجهات التنفيذية المعنية وفي مقدمتها وزارة التموين.

وقال إسماعيل إن قضية الدعم تعد من أكثر الملفات تعقيدًا وحساسية، نظرًا لتأثيرها المباشر على حياة المواطنين، مشددًا على أن الهدف الأساسي لأي تعديل مرتقب يجب أن يتمثل في ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين دون الإضرار بحقوق الفئات الأولى بالرعاية.

مخاوف من الدعم النقدي المباشر

وأوضح عضو مجلس النواب أن منح الدعم في صورة أموال نقدية يمكن سحبها وإنفاقها بحرية قد يثير العديد من التحديات الاجتماعية، لافتًا إلى أن بعض الأسر قد لا تتمكن من توجيه هذه الأموال لتوفير الاحتياجات الأساسية من الغذاء والخبز، وهو ما قد يؤثر سلبًا على أفراد الأسرة الأكثر احتياجًا.

وأضاف أن هذه المخاوف دفعته إلى طرح تصور يعتمد على تقديم الدعم من خلال بطاقة إلكترونية مشروطة، يتم شحنها بالقيمة المالية المخصصة للمواطن، مع قصر استخدامها على شراء السلع التموينية والخبز المدعم عبر المنافذ المعتمدة، بما يضمن توجيه الدعم إلى الغرض الذي خُصص من أجله ويحافظ على الأمن الغذائي للأسرة.

القضاء على حلقات الفساد

وأشار إسماعيل إلى أن المنظومة المقترحة تستهدف نقل الدعم مباشرة إلى المستهلك النهائي بدلًا من توجيهه إلى مراحل الإنتاج المختلفة، مؤكدًا أن هذا التحول من شأنه الحد من الممارسات غير القانونية التي ارتبطت بمنظومة الدعم خلال السنوات الماضية.

وأوضح أن حصول المخابز على الدقيق بالسعر الحقيقي سيؤدي إلى إنهاء الحوافز التي كانت تدفع البعض إلى تسريب الدقيق المدعم أو الاتجار به خارج القنوات الرسمية، مؤكدًا أن الدولة ستعتمد آلية واضحة لحساب التكلفة الفعلية للإنتاج ومنح أصحاب المخابز هامش ربح عادل يضمن استدامة النشاط وتحسين جودة المنتج.

وأضاف أن زيادة الإنتاج ورفع مستوى الجودة سيصبّان في مصلحة أصحاب المخابز، حيث ستزداد أرباحهم كلما تمكنوا من جذب عدد أكبر من المستهلكين وتقديم خدمة أفضل.

منافسة لتحسين جودة الخبز

وأكد النائب أن امتلاك المواطن لقيمة الدعم داخل بطاقته الإلكترونية سيمنحه حرية اختيار المخبز أو المنفذ الذي يوفر أفضل جودة، وهو ما يخلق حالة من المنافسة بين مقدمي الخدمة ويحفزهم على تحسين مستوى المنتجات المقدمة للمواطنين.

وأشار إلى أن هذه المنافسة ستنعكس بصورة إيجابية على جودة رغيف الخبز والسلع التموينية، في ظل اعتماد المستهلك على حرية الاختيار بدلًا من الارتباط بمصدر واحد للحصول على احتياجاته.

دعم مرن يواكب الأسعار

وفيما يتعلق بالمخاوف المرتبطة بارتفاع الأسعار وتأثير التضخم على قيمة الدعم النقدي، أوضح إسماعيل أن التصورات المطروحة لا تعتمد على منح المواطنين مبالغ ثابتة غير قابلة للتعديل، وإنما تقوم على ربط قيمة الدعم بالتغيرات الفعلية في أسعار السلع الأساسية داخل الأسواق.

وقال إن الدراسات التي يتم إعدادها بشأن المنظومة الجديدة تركز على احتساب قيمة الدعم وفقًا لما يحصل عليه المواطن حاليًا من سلع تموينية، مع إجراء مراجعات دورية للأسعار كل عدة أشهر من جانب الجهات المختصة.

وأضاف أن أي زيادة في متوسط أسعار السلع الأساسية ستقابلها زيادة مماثلة في القيمة المالية المضافة إلى بطاقات المستفيدين، بما يضمن استمرار قدرتهم على شراء الكميات نفسها من السلع دون تأثر بموجات التضخم.

مقترحات لتوسيع الاستفادة

وكشف عضو مجلس النواب عن إمكانية تطبيق منظومة بطاقات متنوعة تسمح لغير المستفيدين من الدعم بالحصول على بطاقات قابلة للشحن بأموالهم الخاصة، تمكنهم من شراء الخبز من المخابز البلدية وفق آليات منظمة، بما يسهم في توسيع قاعدة الاستفادة من الخدمات المقدمة وتحسين كفاءة التشغيل.

كما شدد على استمرار دور مكاتب النواب في استقبال شكاوى المواطنين الذين تعرضوا للاستبعاد من منظومة التموين أو تضرروا من أي أخطاء تتعلق ببيانات الدعم، مؤكدًا أن هذه الحالات يتم رفعها إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة وإعادة الحقوق إلى أصحابها.

واختتم إسماعيل حديثه بالتأكيد على أن الرسائل الصادرة عن الحكومة تؤكد أن الهدف من تطوير منظومة الدعم يتمثل في تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين كفاءة الإنفاق العام، وليس الانتقاص من حقوق المواطنين أو المساس بمكتسباتهم.

خبير اقتصادي: الدعم النقدي أكثر كفاءة

من جانبه، أكد الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، أن التجارب المختلفة تشير إلى أن الدعم النقدي يمتلك قدرة أكبر على تحقيق الكفاءة مقارنة بالدعم العيني، نظرًا لسهولة وصوله إلى المستفيد النهائي وتقليل الفاقد الذي قد يحدث خلال مراحل التوزيع المختلفة.

وأوضح نافع أن منظومات الدعم العيني، وخاصة تلك المرتبطة بالخبز والسلع الأساسية، تمر بعدد من الحلقات والإجراءات التي قد ينتج عنها تسرب جزء من قيمة الدعم أو عدم وصوله بصورة كاملة إلى الفئات المستهدفة، وهو ما يجعل التحول إلى الدعم النقدي خيارًا أكثر فاعلية من الناحية الاقتصادية.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن نجاح أي منظومة للدعم النقدي يرتبط بتوافر عنصرين أساسيين، أولهما القدرة على تحديد المستحقين بدقة عالية، وثانيهما توفير آليات فعالة للتعامل مع معدلات التضخم التي قد تؤدي إلى تراجع القوة الشرائية للمبالغ المخصصة للدعم.

وأكد أن تحديث وتنقية قواعد بيانات المستفيدين يمثلان خطوة ضرورية لضمان توجيه الموارد إلى الفئات التي تستحقها بالفعل، مشددًا على أن العدالة في التوزيع تعد ركيزة أساسية لنجاح أي برنامج دعم اجتماعي.

مواجهة التضخم وحماية المستفيدين

وأضاف نافع أن الدعم النقدي يمكن أن يسهم بصورة مباشرة في تعزيز الأمن الغذائي وتحسين قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم الأساسية، بشرط أن تتم مراجعة قيمته بشكل دوري وربطها بالتغيرات التي تطرأ على مستويات الأسعار.

وأوضح أن الحفاظ على القيمة الحقيقية للدعم يتطلب تعويض المستفيدين عن معدلات التضخم من خلال زيادات منتظمة ومدروسة، بما يضمن استمرار الدعم في أداء دوره الاجتماعي والاقتصادي وعدم تآكل أثره مع مرور الوقت.

مقالات مقترحة

عرض الكل