أعلنت شركة تطوير مصر، بالتعاون مع مركز MIT Kuo Sharper Center for Prosperity & Entrepreneurship التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، إطلاق دراسة حالة أكاديمية (Business Case Study) توثق تجربة الشركة في إعادة صياغة نموذج التطوير العقاري في مصر، من خلال الابتكار والاستدامة وريادة الأعمال، لتصبح نموذجًا يُناقش داخل أحد أبرز الصروح الأكاديمية العالمية.
وجرى إطلاق الدراسة، التي تحمل عنوان “كيف أعادت تطوير مصر صياغة مفهوم التطوير العقاري… وما الخيارات الاستراتيجية التي تواجهها في مرحلة النمو المقبلة”، خلال الحفل الختامي للنسخة السابعة من مسابقة تطوير مصر للإبداع، في خطوة تعكس المكانة التي وصل إليها نموذج أعمال الشركة على المستوى الدولي.
وتأتي الدراسة تتويجًا لشراكة استراتيجية ممتدة بين تطوير مصر ومركز MIT Kuo Sharper Center for Prosperity & Entrepreneurship بمدينة كامبريدج الأمريكية، شملت استضافة المعهد لوفد من الشركة برئاسة الدكتور أحمد شلبي، الذي ناقش الدراسة مع طلاب وباحثي المعهد، واستعرض خلال جلسة حوارية تجربة الشركة في بناء نموذج أعمال يرتكز على الابتكار والاستدامة والقيادة الريادية.
وتوثق الدراسة رحلة تطوير مصر في إعادة تعريف مفهوم التطوير العقاري، عبر تحويل الابتكار إلى محرك رئيسي للنمو، ودمج معايير الاستدامة والحوكمة والمسؤولية المجتمعية (ESG) في نموذج أعمالها، إلى جانب تبني فلسفة مؤسسية تركز على خلق قيمة مستدامة لجميع الأطراف ذات العلاقة، بما في ذلك العملاء والموظفون والشركاء والمساهمون والاقتصاد الوطني.
كما تتناول الدراسة القرارات الاستراتيجية التي شكلت مسيرة الشركة منذ تأسيسها، وكيف نجحت في الحفاظ على ثقافتها المؤسسية وعقليتها الريادية بالتوازي مع التوسع المستمر ودخول أسواق جديدة، وهو التحدي الذي تواجهه العديد من الشركات في الأسواق الناشئة.
وتسلط الدراسة الضوء على نموذج تشغيلي يعتمد على القيادة الريادية، والمرونة المؤسسية، وبناء شراكات استراتيجية طويلة الأجل مع الشركات الصغيرة والمتوسطة، في نهج يتجاوز النماذج التقليدية القائمة على العلاقات التعاقدية، ويضع الإنسان في قلب عملية التطوير.
وقال الدكتور أحمد شلبي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة تطوير مصر، إن الشركة لم تتوقع عند تأسيسها قبل اثني عشر عامًا أن تتحول تجربتها إلى دراسة حالة يطورها معهد MIT لتصبح مرجعًا يُدرَّس لطلابه وباحثيه.
وأضاف أن هذه الدراسة تمثل محطة فارقة في مسيرة الشركة، وتعكس ما حققته من نمو وتأثير خلال فترة زمنية قصيرة، مؤكدًا أن بناء مؤسسة ترتكز على الابتكار والرؤية الواضحة والثقافة المؤسسية الراسخة هو السبيل لتحقيق أثر يتجاوز النتائج المالية إلى إحداث قيمة مستدامة طويلة الأجل.
وأوضح شلبي أن التحدي الأكبر مع استمرار توسع الشركة داخل مصر وخارجها يتمثل في الحفاظ على العقلية الريادية والقيم التي شكلت هوية تطوير مصر، مؤكدًا أن المؤسسية يجب أن تكون أداة لترسيخ هذه الثقافة وليس استبدالها.
وتبرز الدراسة كذلك كيف أسهم نموذج أعمال الشركة في تعزيز مرونتها التشغيلية وقدرتها على مواجهة المتغيرات الاقتصادية، من خلال بناء شراكات استراتيجية مع الموردين والشركاء المحليين والدوليين، والاستثمار المبكر في حلول الإدارة الذكية للمرافق والموارد داخل مشروع إلمونت جلالة، بما عزز الكفاءة التشغيلية وخلق ميزة تنافسية مستدامة.
من جانبها، أكدت الدكتورة دينا شريف أن ما يميز تجربة تطوير مصر هو إعادة تعريف مفهوم خلق القيمة، عبر نموذج أعمال يوازن بين مصالح جميع الأطراف المعنية، ويضع الإنسان والابتكار والاستدامة في صميم عملية اتخاذ القرار، وهو ما جعلها تجربة تستحق أن تُدرَّس ليس فقط في قطاع التطوير العقاري، بل لكل مؤسسة تسعى إلى تحقيق نمو مستدام.
وأضافت أن الدراسة تطرح أحد أهم الأسئلة التي تواجه الشركات حول العالم، وهو كيفية الحفاظ على الثقافة المؤسسية والعقلية الريادية مع توسع الأعمال وبناء مؤسسات أكثر نضجًا واستعدادًا للنمو.
وأكدت الدراسة أن استدامة نمو المؤسسات لا تعتمد فقط على تطوير الهياكل التنظيمية أو تعزيز الحوكمة، وإنما ترتبط بقدرتها على الحفاظ على ثقافتها المؤسسية ونقل المعرفة وترسيخ القيم التي شكلت أساس نجاحها، بما يضمن استمرار جودة اتخاذ القرار والابتكار مع اتساع نطاق الأعمال.
ويأتي إصدار هذه الدراسة امتدادًا لشراكة ممتدة بين تطوير مصر ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، والتي شملت خلال السنوات الماضية استضافة الشركة لعدد من زملاء المعهد (MIT Fellows) للاطلاع على التجارب المصرية في الابتكار والاستدامة والتنمية العمرانية، بما يعكس المكانة الدولية التي يحظى بها نموذج أعمال تطوير مصر، ويؤكد حضوره كنموذج مصري رائد في الحوار العالمي حول مستقبل المدن وريادة الأعمال والتنمية المستدامة





