في ظل التقلبات المستمرة التي تشهدها الأسواق العالمية، عاد الذهب إلى صدارة اهتمامات المستثمرين والمدخرين، خاصة مع تراجع أسعاره خلال الفترة الأخيرة وتزايد التساؤلات حول مستقبله.
وبين توقعات بعودة المعدن الأصفر إلى مسار الصعود، وتحذيرات من الانسياق وراء تحركات السوق قصيرة الأجل، أكد خبراء اقتصاد أن النجاح في الاستثمار لا يعتمد على توقيت الشراء فقط، وإنما على امتلاك رؤية طويلة الأمد والابتعاد عن القرارات الانفعالية.
الذهب مرشح للارتفاع.. ولكن تدريجيًا
أكد الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، أن أسعار الذهب لا تزال مرشحة لاستعادة مسارها الصعودي خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن المعدن النفيس لن يرتفع بوتيرة ثابتة، وإنما سيمر بموجات متعاقبة من الصعود والهبوط قبل الوصول إلى مستويات سعرية أعلى.
وأوضح أن التحدي الأكبر أمام المستثمرين، خاصة غير المحترفين، يتمثل في التعامل مع هذه التقلبات، إذ يقع كثيرون في خطأ الشراء عند القمم السعرية ثم البيع عند الانخفاضات نتيجة الخوف أو الحاجة إلى السيولة.
ووجه جاب الله رسالة طمأنة لمن اشتروا الذهب عند مستويات مرتفعة، مؤكدًا أن التراجع الحالي لا يستدعي التخلص من المعدن النفيس، بل إن التسرع في البيع قد يحول الخسائر الورقية إلى خسائر فعلية.
وأشار إلى أن المستثمر الذي يتحلى بالصبر ويحتفظ باستثماره لفترة كافية يكون أكثر قدرة على الاستفادة من الاتجاه العام الصاعد لأسعار الذهب على المدى الطويل.
الاستثمار طويل الأجل هو الخيار الآمن
وأوضح الخبير الاقتصادي أن هناك فارقًا كبيرًا بين استثمارات الأفراد وصناديق الاستثمار، فالأخيرة تعتمد على فرق متخصصة تمتلك أدوات تحليل الأسواق وتنفذ عمليات البيع والشراء في توقيتات مدروسة لتحقيق الأرباح.
أما المستثمر الفرد، فأكد أنه لا يمتلك غالبًا الإمكانات اللازمة للمضاربة اليومية أو قصيرة الأجل، ولذلك فإن الاستراتيجية الأنسب تتمثل في شراء الذهب والاحتفاظ به لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات قبل التفكير في البيع.
متابعة الأسعار يوميًا.. خطأ شائع
وحذر جاب الله من الانشغال اليومي بمتابعة أسعار الذهب بعد الشراء، معتبرًا أن هذا السلوك يؤدي إلى اتخاذ قرارات متسرعة تحت تأثير تقلبات السوق، في حين أن الاستثمار الناجح يحتاج إلى رؤية بعيدة المدى بعيدًا عن الضغوط النفسية.
كما شدد على ضرورة الفصل بين الادخار والاحتياجات المالية اليومية، لافتًا إلى أن اضطرار البعض إلى بيع الذهب عند الحاجة للسيولة قد يدفعهم للبيع في توقيتات غير مناسبة، ما يؤدي إلى خسائر كان يمكن تجنبها.
المضاربة تحتاج إلى خبرة
وشبه جاب الله الاستثمار في الذهب بالتعامل في البورصة، موضحًا أن المضاربة السريعة ليست مناسبة لغير المتخصصين، وأن من يرغب في تحقيق أرباح قصيرة الأجل يجب أن يمتلك الخبرة الكافية أو يستعين بجهات متخصصة، وإلا فإنه قد يتعرض لخسائر كبيرة نتيجة تقلبات السوق.
الدولار يضغط على الذهب عالميًا
من جانبه، أوضح الدكتور محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، أن تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري خلال الفترة الأخيرة جاء نتيجة تحسن الأوضاع الإقليمية، وانخفاض أسعار النفط، وعودة الاستثمارات الأجنبية إلى أدوات الدين الحكومية، وهي عوامل ساهمت في زيادة تدفقات النقد الأجنبي إلى السوق المصرية.
وأشار إلى أن المشهد يختلف عالميًا، حيث ارتفع الدولار أمام عدد من العملات الرئيسية بدعم من التوجهات الجديدة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي أكد أن مكافحة التضخم ستظل أولوية خلال المرحلة المقبلة، وهو ما عزز توقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
علاقة عكسية بين الدولار والذهب
وأكد أنيس أن قوة الدولار عالميًا تؤثر بشكل مباشر على أسعار الذهب، إذ تؤدي عادة إلى تراجع المعدن الأصفر مع زيادة جاذبية الاستثمار في الأصول المقومة بالدولار وارتفاع عوائدها، وهو ما يفسر الضغوط التي تعرض لها الذهب خلال الفترة الأخيرة رغم استمرار التوقعات الإيجابية بشأن أدائه على المدى الطويل.


