الجيش السوداني يوسع سيطرته شمال كردفان ويضغط على الدعم السريع

الجيش السوداني يوسع سيطرته شمال كردفان ويضغط على الدعم السريع
مشاركة المقال:
حجم الخط:

حقق الجيش السوداني تقدماً ميدانياً جديداً في ولاية شمال كردفان بعد إعلانه استعادة السيطرة على مدن “بارا، وجبرة الشيخ، وأم سيالة” من قبضة ميليشيا “الدعم السريع”، في تطور يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز التحولات العسكرية في الإقليم خلال الأشهر الأخيرة، وسط مؤشرات على سعي القوات الحكومية إلى استكمال بسط نفوذها على مناطق استراتيجية تربط وسط السودان بغربه، بينما تتواصل المعارك بين الطرفين في عدة جبهات ضمن الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

إعلان الجيش السوداني استعادة المدن الثلاث

وأعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية، في بيان نشرته عبر صفحتها الرسمية على موقع “فيسبوك” أمس السبت، أن القوات المسلحة والقوات المساندة لها تمكنت من تحرير مدن “بارا، وجبرة الشيخ، وأم سيالة” عقب عمليات عسكرية وصفتها بالمحكمة ومعارك ضارية ضد ميليشيا “الدعم السريع”.

وقالت القيادة إن العمليات أسفرت عن إلحاق خسائر كبيرة بميليشيا “الدعم السريع”، في الأرواح والمعدات، مؤكدة أن قواتها واصلت التقدم بعد انسحاب عناصر “الدعم السريع” من المناطق المستهدفة وتركها أسلحة وآليات خلفها.

ويأتي هذا التقدم في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية بين الجيش السوداني وميليشيا “الدعم السريع” للسيطرة على مدن ومواقع استراتيجية في ولاية شمال كردفان، وفي مقدمتها مدينتا “بارا، والأبيض” والمناطق المحيطة بهما.

حاكم إقليم دارفور: بداية مرحلة جديدة من الحسم

من جانبه، اعتبر حاكم إقليم دارفور “مني مناوي”، المتحالف مع الجيش السوداني، أن التقدم الذي تحقق في “بارا، وأم سيالة، وجبرة الشيخ” ومناطق أخرى يمثل بداية مرحلة جديدة من العمليات العسكرية.

وقال “مناوي”، في بيان نشره عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك”، إن القوات المسلحة والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية نجحت في تنفيذ عمليات عسكرية نوعية أدت إلى استعادة تلك المناطق وإلحاق خسائر كبيرة بميليشيا “الدعم السريع” ، مضيفاً أن المعارك الأخيرة أضعفت قدرات المجموعات المنتشرة في المنطقة وأربكت خطوط دفاعها.

أهمية استراتيجية لشمال كردفان

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجيش السوداني يسعى إلى استثمار هذا التقدم من أجل استكمال السيطرة على كامل ولاية شمال كردفان، التي تعد من أكثر الولايات أهمية من الناحية العسكرية واللوجستية.

ويعتقد محللون أن إحكام السيطرة على مدن شمال كردفان قد يساهم في تأمين الطرق الرابطة بين وسط السودان وغربه، كما قد يقلص من مساحة انتشار ميليشيا “الدعم السريع” في الإقليم، ويفتح المجال أمام عمليات عسكرية جديدة باتجاه مناطق أخرى تشهد مواجهات مستمرة بين الجانبين.

كما يرى خبراء أن التطورات الأخيرة قد تؤثر على موازين القوى في غرب السودان، خصوصاً في ظل استمرار المعارك حول مدن ومناطق استراتيجية ترتبط بخطوط الإمداد والتحركات العسكرية للطرفين.

الدعم السريع يعزز مواقعه حول الأبيض

في المقابل، تشير تقارير ميدانية إلى أن ميليشيا “الدعم السريع” دفعت خلال الفترة الأخيرة بتعزيزات عسكرية إلى محيط مدينة “الأبيض”، عاصمة ولاية شمال كردفان، بالتزامن مع زيادة وتيرة الهجمات الجوية والعمليات القتالية في المنطقة.

ويأتي ذلك وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهات في الولاية، بينما تتابع المنظمات الدولية التطورات الميدانية عن كثب في ظل التحذيرات من انعكاسات أي تصعيد جديد على الأوضاع الإنسانية المتدهورة أصلاً.

حرب مستمرة وأزمة إنسانية متفاقمة

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وميليشيا “الدعم السريع” في أبريل 2023، تحولت البلاد إلى ساحة واحدة من أعنف الأزمات في المنطقة، حيث أسفرت المعارك، وفق تقديرات وتقارير دولية، عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح وتشريد الملايين داخل السودان وخارجه.

وتصف الأمم المتحدة الأزمة السودانية بأنها أكبر أزمة إنسانية في العالم حالياً، في ظل استمرار القتال وتدهور الأوضاع المعيشية وتوسع نطاق الاحتياجات الإنسانية في مختلف أنحاء البلاد.

كما حذرت الأمم المتحدة ومنظمات إغاثية من مخاطر تصعيد عسكري جديد في شمال كردفان، مشيرة إلى مخاوف من تكرار سيناريوهات شهدتها مناطق أخرى خلال العام الماضي، ولا سيما في إقليم دارفور، حيث أثارت الهجمات الواسعة على مدينة الفاشر تحذيرات دولية متكررة بشأن حماية المدنيين وتجنب وقوع انتهاكات واسعة النطاق.

ويرى مراقبون أن استعادة هذه المدن تمثل مكسباً عسكرياً وسياسياً للجيش السوداني وحلفائه، نظراً لأهمية شمال كردفان باعتبارها منطقة وصل بين ولايات الوسط وإقليم دارفور، كما أن التقدم الجديد قد يسهم في تضييق نطاق تحركات ميليشيا “الدعم السريع” ويمنح الجيش مساحة أوسع للمناورة باتجاه مواقع أخرى لا تزال خارج سيطرته.

ويشير محللون إلى أن المعارك في شمال كردفان باتت تحمل أهمية تتجاوز السيطرة المحلية، إذ ترتبط بمسارات الإمداد والانتشار العسكري بين غرب السودان ووسطه، الأمر الذي يجعل نتائجها مؤثرة في المشهد العسكري العام للحرب.

اقرأ أيضا: تقارير حقوقية توثق جرائم الدعم السريع في السودان

مقالات مقترحة

عرض الكل