حقق مسلسل “ورد على فل وياسمين” صدى واسعًا منذ بداية عرضه، بعدما نجح في تقديم حكاية إنسانية لامست مشاعر الجمهور، وطرح شخصيات أثارت الكثير من الجدل والنقاش على مواقع التواصل الاجتماعي. وبين هذه الشخصيات، خطفت “إيناس” الأنظار باعتبارها واحدة من أكثر الشخصيات تعقيدًا وإثارة للانقسام بين المشاهدين، خاصة مع التطورات الدرامية التي شهدتها الأحداث حتى الحلقة الأخيرة.
وفي هذا الحوار، تكشف الفنانة إيمان الشريف كواليس تجسيد الشخصية، وتتحدث عن ردود فعل الجمهور، وأصعب المشاهد التي واجهتها، ورؤيتها للنهاية التي أثارت جدلًا واسعًا، مؤكدة أن “إيناس” كانت محطة فنية مختلفة أظهرت جانبًا جديدًا من موهبتها أمام الجمهور.
في “ورد على فل وياسمين”.. هل كانت إيناس تمثل العقل أم القلب؟
أرى أن إيناس كانت تمثل العقل. فبينما كان قلب طارق مع إلهام، جاء اختياره لإيناس مبنيًا على التوافق والاستقرار الاجتماعي والشخصي، ورغم تعاطف الجمهور مع قصة الحب العاطفية، فإن الأحداث أثبتت أن إيناس كانت الاختيار الأكثر منطقية بالنسبة له.
ما أكثر موقف شعرتِ أن الجمهور سيكره إيناس بسببه؟
أتفهم جدًا ارتباط الجمهور بقصة حب طارق وإلهام، لأن إلهام كانت نموذجًا للشخصية المعطاءة والمخلصة، ونهايتها المؤلمة زادت من تعاطف الناس معها، لكنني أرى أن إيناس كانت شخصية واقعية للغاية؛ فتاة من أسرة متوسطة تربت على الاحترام والكرامة.
حتى غيرتها كانت طبيعية وصحية، ولم تتجاوز حدود الأدب. لم تحاول أبدًا الوقيعة بين طارق وإلهام أو التقليل منهما، بل فضلت الصمت والابتعاد عندما وجدت طرفًا آخر في حياته.
لو التقت إيناس بإلهام في الواقع.. ماذا كانت ستقول لها؟
كنت سأقول لها: “اهتمي بنفسك أكثر وأحبي ذاتك”، لقد حملت فوق طاقتها وقدمت الكثير من التضحيات للآخرين، بينما كانت تستحق أن تعيش حياتها وتحصل على الحب والاهتمام مثل أي فتاة.
كيف استعددتِ لمشهد المواجهة مع إلهام؟
اعتمدت على التعبير عن التناقض الداخلي للشخصية أكثر من الحوار نفسه. ففي لحظة تهنئة الشخص الذي تحبينه بخطبته، يكون هناك خليط من الصدمة والحزن ومحاولة التماسك، لذا حاولت أن أنقل هذه المشاعر بصدق من خلال تعبيرات الوجه والانفعالات الداخلية.
كيف كانت ردود فعل الجمهور بعد عرض المسلسل؟
بصراحة لم نتوقع هذا النجاح الكبير، شعرت أن الجمهور عاد ليتفاعل مع الأعمال الدرامية بنفس الحماس الذي كان موجودًا في التسعينيات وبداية الألفية، و أكثر ما فاجأني أن كثيرين لم يستطيعوا الفصل بيني وبين شخصية إيناس.
ما أغرب التعليقات التي وصلتك؟
البعض وصف إيناس بأنها شخصية “صفراوية” فقط لأنها تزوجت طارق، والبعض الآخر قارن بينها وبين إلهام بشكل مستمر، والأغرب أن هناك من طالبني بالابتعاد عن مواقع التواصل الاجتماعي حتى يتمكن من تجاوز أحداث المسلسل.
هل تلقيتِ رسالة من الجمهور أثرت فيك؟
أجمل ما وصلني هو شعور الناس بأن الشخصية حقيقية وقريبة منهم. عندما يصدق المشاهد الشخصية بهذا الشكل أشعر أنني نجحت في أداء دوري.
هل فتحت إيناس الباب أمام نوعية معينة من الأدوار؟
أنا لا أحب أن أحصر نفسي في نوع واحد من الشخصيات، أحب دراسة كل شخصية وفهم أبعادها وتقديمها للجمهور، سواء كانت قوية أو معقدة أو مختلفة تمامًا عن شخصيتي الحقيقية.
أنا بطبعي لا أشبه إيناس كثيرًا، لكن ما أعجبني فيها أنها فتاة سوية تحافظ على كرامتها وتحترم نفسها ومشاعرها، حتى عندما بادرت بالحب فعلت ذلك في إطار من الاحترام دون إيذاء أو تلاعب.
هل كنتِ تتمنين نهاية مختلفة لإيناس؟
بعيدًا عن انحيازي للشخصية، أرى أن علاقة طارق وإلهام لم تكن لتستمر طويلًا بسبب الضغوط والاختلافات الموجودة بينهما، أما إيناس فكانت الأقرب له من الناحية الاجتماعية والثقافية.
لكن المشكلة الحقيقية كانت في تسارع الأحداث بعد وفاة إلهام مباشرة، ثم زواج طارق من إيناس، وهو ما جعل الجمهور يهاجم الشخصية رغم أنها لم تكن السبب فيما حدث.
ومن كان مصدر الأمان لكِ داخل كواليس التصوير؟
الحقيقة أن فريق العمل بالكامل كان مصدر راحة وأمان بالنسبة لي، استمتعت بالعمل مع أحمد عبد الوهاب وكريم سامي، كما أن وجود المخرج محمود عبد التواب منحني ثقة كبيرة بسبب معرفتي السابقة به وإيماني برؤيته الفنية.
الأجواء الإيجابية داخل موقع التصوير كانت عاملًا مهمًا في تقديم أفضل ما لدي، وأعتقد أن هذا الانسجام انعكس بوضوح على الشاشة ووصل إلى الجمهور.
واختتمت إيمان الشريف حديثها بالتأكيد على أن شخصية “إيناس” تمثل محطة مهمة في مسيرتها الفنية، وأن النجاح الكبير الذي حققه “ورد على فل وياسمين” منحها فرصة للوصول إلى الجمهور بشكل مختلف، وكشف عن جوانب جديدة من موهبتها كممثلة.


