إيران تهاجم قرار لندن وتحمّل بريطانيا مسؤولية دعم الضربات الأمريكية

إيران تهاجم قرار لندن وتحمّل بريطانيا مسؤولية دعم الضربات الأمريكية
مشاركة المقال:
حجم الخط:

قوبلت التقارير التي تحدثت عن موافقة رئيس الوزراء البريطاني الجديد “آندي برنهام” على استمرار استخدام القواعد العسكرية البريطانية في العمليات الأمريكية ضد إيران بانتقادات حادة من جانب طهران، التي اعتبرت الخطوة انحيازًا مباشرًا إلى جانب واشنطن في المواجهة الجارية، وتصعيدًا قد يوسع دائرة التوتر في المنطقة في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق الصراع.

ويأتي الموقف الإيراني في ظل استمرار الضربات الأمريكية ضد أهداف داخل إيران وتبادل التهديدات بين الجانبين، بينما تسعى لندن إلى الحفاظ على التزاماتها الأمنية تجاه حليفتها الولايات المتحدة بالتوازي مع تجنب الانخراط المباشر في العمليات العسكرية.

انتقادات إيرانية حادة للقرار البريطاني

وفي هذا السياق، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الخميس، قرار الحكومة البريطانية السماح باستخدام قواعدها العسكرية ومنشآتها من قبل الولايات المتحدة في الهجمات ضد إيران، معتبرة أن الخطوة تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان نقلته وكالة “فارس“، إن قرار الحكومة البريطانية الجديدة إتاحة قواعدها وإمكاناتها العسكرية للولايات المتحدة من أجل الإعداد للهجمات العسكرية ضد إيران وتسهيل تنفيذها يمثل انتهاكًا واضحًا للمبادئ الأساسية للقانون الدولي.

وأضافت أن هذه الخطوة تُعد، وفقًا للفقرة (و) من المادة الثالثة لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 الخاص بتعريف العدوان، عملًا عدوانيًا ضد إيران.

اتهام لندن بالمشاركة في الهجمات

وتشير تقديرات سياسية إلى أن اللهجة الإيرانية الحادة تعكس محاولة لرفع كلفة أي دعم خارجي للعمليات الأمريكية، عبر توجيه رسائل إلى الدول الحليفة لواشنطن بأن المشاركة المباشرة أو غير المباشرة في العمليات العسكرية لن تمر دون تبعات سياسية وعسكرية.

وفي هذا الإطار، اعتبرت الخارجية الإيرانية أن المسؤولين البريطانيين يدركون أن الضربات الأمريكية ضد إيران تمثل، بحسب وصفها، “عدوانًا واضحًا” وانتهاكًا لميثاق الأمم المتحدة، إلا أنهم اختاروا الاستمرار في دعمها.

وأكد البيان أن أي مساهمة أو تعاون في التخطيط لهذه الهجمات أو تنفيذها يُعد “تواطؤًا في جريمة العدوان وجرائم الحرب”، مضيفًا أن بريطانيا، بصفتها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن الدولي، كان يفترض أن تعمل على إدانة العمليات العسكرية لا المشاركة في تسهيلها.

كما اتهمت طهران لندن بتقويض ما تصفه بمبادئ سيادة القانون وحقوق الإنسان والسلم والأمن الدوليين من خلال دعم العمليات الأمريكية الجارية.

وأكدت الخارجية الإيرانية أن أي طرف يشارك في عمليات عسكرية ضد إيران سيتحمل تبعات قراره وما قد يترتب عليه من نتائج، مشددة على حق طهران في الدفاع عن سيادتها وأمنها القومي.

قرار برنهام واختبار مبكر للحكومة الجديدة

وكانت كشفت وكالة “بلومبرج” أن استئناف الولايات المتحدة ضرباتها ضد إيران وضع “برنهام” أمام قرار مبكر بشأن حجم الدعم الذي ستقدمه لندن لواشنطن.

وذكرت “بلومبرج” أن حكومة رئيس الوزراء السابق “كير ستارمر” كانت قد أجرت مشاورات رفيعة المستوى حول الهجمات الأمريكية المتجددة قبل انتقال السلطة، وأن “برنهام” كان يتلقى إحاطات مستمرة بشأن التطورات العسكرية حتى قبل توليه المنصب رسميًا.

وأضافت “الوكالة” أن الولايات المتحدة اعتمدت خلال عملياتها على منشآت عسكرية بريطانية، من بينها قاعدة سلاح الجو الملكي “فيرفورد”، كنقطة انطلاق للعمليات المتجهة إلى الشرق الأوسط.

استمرار استخدام القواعد البريطانية

وبحسب ما أوردته شبكة “آي 24 نيوز” الإسرائيلية، وافق “برنهام” على استمرار السياسة التي اعتمدتها الحكومة السابقة، والقاضية بالسماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة “دييجو جارسيا” في المحيط الهندي وقاعدة “فيرفورد” الجوية في إنجلترا لدعم عمليات تصفها لندن بأنها دفاعية.

وأوضحت “الشبكة” أن القرار جاء بعد اجتماعات عقدها مسؤولون أمنيون ووزراء كبار قبل تولي “برنهام” منصبه، حيث تم الاتفاق على استمرار تقديم التسهيلات العسكرية الأمريكية المرتبطة بالعمليات الجارية.

انتقادات داخلية في بريطانيا

وفي المقابل، أثار القرار انتقادات داخل الساحة السياسية البريطانية، حيث يرى معارضون أن استمرار استخدام القواعد البريطانية قد يضع المملكة المتحدة في موقع الشريك الفعلي في العمليات العسكرية.

ونقلت “بلومبرج” عن زعيم حزب الخضر البريطاني “زاك بولانسكي” دعوته “برنهام” إلى رفض الضغوط السياسية وعدم السماح باستخدام القواعد البريطانية فيما وصفها بـ”حرب ترامب غير القانونية”.

ورغم هذه الانتقادات، أكد “برنهام” خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التزام بلاده بحماية الأمن البحري في مضيق هرمز، فيما وصف ترامب المحادثة بأنها إيجابية وشملت ملفات التجارة والتعاون الدفاعي والأمن الإقليمين، بحسب “آي 24 نيوز”.

بريطانيا بين التحالف مع واشنطن وضغوط الداخل

ويعتقد مراقبون أن قرار الحكومة البريطانية يعكس محاولة للموازنة بين الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وتجنب الانزلاق إلى مشاركة عسكرية مباشرة في الصراع، غير أن رد الفعل الإيراني الحاد يشير إلى أن طهران تنظر إلى أي دعم لوجستي أو عسكري تقدمه لندن لواشنطن باعتباره جزءًا من المواجهة الدائرة.

وفي ظل استمرار الضربات الأمريكية وتصاعد التوترات في الخليج ومضيق هرمز، تبدو العلاقات بين طهران ولندن مرشحة لمزيد من التوتر، بينما يواجه رئيس الوزراء البريطاني الجديد اختبارًا مبكرًا قد يحدد ملامح سياسته الخارجية في واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا على الساحة الدولية.

اقرأ أيضا: التهديدات الأمريكية والتصعيد البحري الإيراني يرفعان أسعار النفط

مقالات مقترحة

عرض الكل