تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا عسكريًا متجددًا، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران تنفيذ ضربات متبادلة استهدفت قواعد ومواقع عسكرية في المنطقة، على خلفية حادثة إسقاط مروحية أمريكية من طراز “أباتشي” قرب مضيق هرمز.
فجر اليوم، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها بدأت تنفيذ ضربات قالت إنها “دفاع عن النفس” ضد إيران، وذلك بتوجيه من القائد الأعلى للقوات المسلحة، مؤكدة أن العمليات جاءت ردًا على إسقاط مروحية أباتشي تابعة للجيش الأمريكي يوم أمس أثناء دورية في منطقة الخليج، وأكدت القيادة أن هذه الضربات تمثل “ردًا متناسبًا على عدوان إيراني غير مبرر”.
U.S. Central Command (CENTCOM) forces began launching self-defense strikes against Iran at 5 p.m. ET today at the Commander in Chief’s direction, in response to yesterday’s downing of a U.S. Army Apache helicopter. The mission is a proportional response to unjustified Iranian…
— U.S. Central Command (@CENTCOM) June 9, 2026
في المقابل، أفاد مقر خاتم الأنبياء المركزي التابع للحرس الثوري الإيراني، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا“، بأن الجيش الإيراني والحرس الثوري نفذا هجمات استهدفت قواعد أمريكية في المنطقة، وذلك ردًا على ما وصفه بـ”الاعتداء الأمريكي على جنوب البلاد بذريعة سقوط المروحية”.
وحذر مقر خاتم الأنبياء من أن أي تكرار للاعتداء سيقابل “بضربات أشد وأوسع ضد بنك أهداف محدد”.
وفي السياق ذاته، صرح المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني بأن قواته نفذت عمليات موسعة شملت استهداف 21 هدفًا في قواعد أمريكية جوية وبحرية بالمنطقة، إلى جانب إسقاط طائرة مسيّرة من طراز MQ-9 في أجواء مدينة جم.
وأضاف أن القوة الجوفضائية للحرس الثوري استخدمت صواريخ بعيدة المدى لاستهداف 4 مواقع رئيسية، بينها حظائر طائرات F-35 ومركز قيادة وسيطرة تابع للقوات الأمريكية في قاعدة الأزرق بالأردن، مؤكداً أن الردود الإيرانية “مستمرة ومتصاعدة” وأن “أي اعتداء جديد سيقابل برد ساحق”.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، حذرت وزارة الخارجية الإيرانية من أن طهران لن تتردد في ممارسة حقها الأصيل في الدفاع عن النفس، بما في ذلك استهداف مصادر الهجمات والقواعد اللوجستية الداعمة لها، معتبرة أن الضربات الأمريكية تمثل انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة، وخاصة المادة 2 الفقرة 4”.
وأكد البيان الذي نقلته وكالة “تسنيم” الإيرانية، أن الهجمات الأمريكية تكشف الطبيعة العدوانية المحرضة على الحرب، داعيًا الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياتهما في حفظ الأمن الدولي ومحاسبة المعتدين.
وفي تطور متصل، كانت القيادة المركزية الأمريكية قد أعلنت في وقت سابق إنقاذ طاقم مروحية من طراز AH-64 أباتشي بعد سقوطها قرب سواحل سلطنة عُمان أثناء مهمة دورية، حيث جرى إنقاذ الجنديين خلال ساعتين وأكدت حالتهما الصحية المستقرة.
وفي تعليق سياسي، قال الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” عبر منصته “تروث سوشيال” إن مروحية أباتشي تعرضت للإسقاط أثناء دورية فوق مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن الطيارين “بخير ولم يصابوا بأذى”، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة يتعين عليها الرد على هذا الهجوم.
وفي سياق متصل، نقلت شبكة “إيه بي سي نيوز” عن مسؤولين أمريكيين أن تحقيقات البنتاجون تشير إلى أن المروحية ربما أُسقطت بواسطة طائرة مسيّرة إيرانية، مرجحين أن تكون من النوع المستخدم عادة في استهداف السفن في مضيق هرمز، مع استمرار التحقيق في ما إذا كان الهجوم متعمداً.
إقليميًا، توسعت دائرة التوتر مع صدور بيانات إدانة من عدة دول، فقد أدانت وزارة خارجية الكويت الاعتداءات الإيرانية المتكررة على البلاد، مؤكدة أنها تشكل تهديدًا خطيرًا لسيادة الدولة وسلامة المدنيين والمنشآت الحيوية، مع احتفاظها بحق الرد وفق القانون الدولي.
كما أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين اعتراض وتدمير عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت أراضيها، مؤكدة أن قواتها في أعلى درجات الجاهزية، وأن استهداف المدنيين يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.
وفي السياق نفسه، أصدرت وزارة الخارجية المصرية بيانًا أدانت فيه الهجمات الإيرانية التي استهدفت الأردن والبحرين والكويت، مؤكدة تضامن القاهرة الكامل مع الدول الثلاث، واعتبارها أن التصعيد الحالي يمثل تهديدًا خطيرًا للأمن والاستقرار الإقليمي، مع الدعوة إلى خفض التصعيد واحترام سيادة الدول.
وتشير التطورات الحالية إلى أن التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يتصاعد بشكل خطير، مع تبادل ضربات واتهامات بين الطرفين وامتداد تأثيره إلى دول في المنطقة، وذلك في وقتٍ لا تزال فيه مسارات التفاوض الجارية عاجزة عن احتواء هذا التصعيد أو فرض تهدئة على الأرض.
ومع استمرار هذا التوتر المتزامن مع المحادثات الدبلوماسية، تبقى احتمالات الاحتواء محدودة ما لم تُترجم جهود التفاوض سريعًا إلى تفاهمات عملية تمنع اتساع المواجهة وتُثبت وقف إطلاق النار بين الطرفين خلال الفترة المقبلة.
اقرأ أيضا: الحرب بين إيران وإسرائيل تهز الاقتصاد العالمي وتدفع التضخم نحو الارتفاع







