أكد الأمين العام لحلف الناتو “مارك روته” أن دعم أوكرانيا سيبقى في صلب أولويات الحلف خلال المرحلة المقبلة، مشدداً على أن كييف لا تزال بحاجة إلى مساندة مستمرة، ولا سيما في مجال الدفاع الجوي، في ظل تواصل الهجمات الروسية بالطائرات المسيّرة والصواريخ على المدن الأوكرانية.
وقال “روته”، خلال مؤتمر صحفي عقده قبيل انطلاق قمة الناتو لعام 2026 في العاصمة التركية أنقرة، اليوم الإثنين، إن القوات الأوكرانية تمكنت من إحداث تغييرات في مسار المعارك بفضل ما أظهرته من قدرة قتالية ومرونة ميدانية، إلا أن استمرار الحرب يتطلب مواصلة الدعم العسكري من جانب الحلفاء والشركاء.
وأضاف أن أمن أوكرانيا يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن دول الحلف، داعياً جميع الأعضاء إلى تحمل مسؤولياتهم لضمان استمرار تدفق المساعدات اللازمة لكييف، ومؤكداً أن الناتو سيواصل دعمه القوي لأوكرانيا في مواجهة الحرب المستمرة مع روسيا.
وتأتي تصريحات “روته” بالتزامن مع دعوة الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي” الولايات المتحدة وشركاء بلاده الأوروبيين إلى الخروج من قمة الناتو المرتقبة في أنقرة بقرارات “قوية” لتعزيز حماية الأجواء الأوكرانية، معتبراً أن توفير المزيد من منظومات الدفاع الجوي بات أولوية ملحة في ظل تواصل الهجمات الروسية على المدن والبنى التحتية المدنية.
وأكد “زيلينسكي” أن بقاء صواريخ منظومات “باتريوت” في مخازن الدول الحليفة يمنح موسكو فرصة لمواصلة استهداف المناطق السكنية، مشدداً على أن الولايات المتحدة وأوروبا تمتلكان الإمكانات الكافية لتعزيز حماية المدنيين وتقليص آثار الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي تتعرض لها أوكرانيا بصورة متواصلة.
Last night, Kyiv came under a massive Russian attack. Russia launched 68 missiles and 351 attack drones. Response efforts are still underway. Damage has been recorded at more than 10 locations across the city, including residential buildings. All necessary services are on the… pic.twitter.com/101XvDDYs1
— Volodymyr Zelenskyy / Володимир Зеленський (@ZelenskyyUa) July 6, 2026
وفي معرض استعراضه لأولويات القمة، أوضح الأمين العام لحلف الناتو “مارك روته” أن اجتماعات أنقرة ستناقش سبل تعزيز القدرات الدفاعية للحلف وتنفيذ الالتزامات التي تم الاتفاق عليها خلال قمة لاهاي العام الماضي، وفي مقدمتها رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.
وأشار إلى أن الحلفاء الأوروبيين وكندا باتوا يخصصون نحو 4% من ناتجهم المحلي الإجمالي لمجالي الدفاع والأمن، معتبراً أن ذلك يعكس تحولاً ملموساً في نهج الحلف تجاه متطلبات الأمن الجماعي في ظل البيئة الدولية المتغيرة.
ولفت إلى أن الإنفاق على الدفاع الأساسي ارتفع خلال العام الماضي بنحو 20% مقارنة بالعام السابق، فيما بلغت الاستثمارات الدفاعية الإضافية خلال عامي 2025 و2026 نحو 258 مليار دولار، وهو ما وصفه بأنه مؤشر على تسارع وتيرة تعزيز القدرات العسكرية للحلف.
وأكد “روته” أن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل هذه الاستثمارات إلى قدرات عسكرية عملية، تشمل تعزيز إنتاج الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية، إلى جانب تطوير القاعدة الصناعية الدفاعية لدول الحلف.
وقال إن منتدى صناعة الدفاع الذي سيعقد على هامش القمة سيشهد الإعلان عن عقود جديدة بعشرات المليارات من الدولارات، بهدف توفير المعدات والأنظمة التي يحتاجها الحلف لتعزيز قدراته الردعية والدفاعية.
وأضاف أن الحلفاء الأوروبيين باتوا يضطلعون بدور أكبر داخل هياكل القيادة والسيطرة في الناتو، كما يوسعون مساهمتهم في جهود الدفاع والردع على امتداد الجناح الشرقي للحلف وفي منطقتي البلطيق والقطب الشمالي.
وبحسب الأمين العام لحلف الناتو من المقرر أن تجمع قمة أنقرة قادة الدول الأعضاء الـ32 في الحلف، إلى جانب ممثلين عن أوكرانيا والاتحاد الأوروبي وشركاء من منطقة المحيطين الهندي والهادئ ودول الخليج.
وأكد “روته” أن الدول المشاركة تمثل ما يقرب من ثلثي الاقتصاد العالمي، مشدداً على أن التعاون بين الحلفاء والشركاء يظل الركيزة الأساسية للحفاظ على الأمن والاستقرار، وأن تعزيز القدرات الدفاعية الجماعية سيبقى أولوية رئيسية للناتو خلال السنوات المقبلة.
ومن المقرر أن يجتمع قادة الدول الأعضاء الـ32 في الحلف يومي، الثلاثاء والأربعاء، في أنقرة، وسط توقعات بأن تركز المناقشات على الإنفاق الدفاعي، ودعم أوكرانيا، وتعزيز القدرات العسكرية للحلف في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.
اقرأ أيضا: موسكو وكييف بين حسابات الواقع العسكري وفرص التفاوض




