بعد مقتل جنود أمريكيين في الأردن.. واشنطن تضرب وطهران تتوعد

بعد مقتل جنود أمريكيين في الأردن.. واشنطن تضرب وطهران تتوعد
مشاركة المقال:
حجم الخط:

مع استمرار الولايات المتحدة في توسيع عملياتها العسكرية ضد أهداف داخل إيران لليلة الثامنة على التوالي، عقب مقتل جنديين أمريكيين وفقدان ثالث خلال هجوم استهدف قوات أمريكية في الأردن، تتجه الأزمة بين واشنطن وطهران نحو مزيد من التصعيد وسط تبادل الرسائل العسكرية والسياسية الحادة.

فبينما أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن ضرباتها الأخيرة استهدفت منشآت عسكرية وقدرات صاروخية ومسيرة إيرانية، شدد الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” على أن العمليات العسكرية ستتواصل لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، في حين رد مسؤولون إيرانيون بسلسلة من التحذيرات والتهديدات، مؤكدين أن أي تحرك أمريكي جديد سيواجه برد “حاسم ومدمر”، ومتهمين واشنطن بالسعي إلى فرض إرادتها بالقوة وإشعال مواجهة أوسع في المنطقة.

واشنطن تعلن ضربات جديدة ضد أهداف إيرانية

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية عبر صفحتها الرسمية على منصة “إكس”، اليوم الأحد، أنها أكملت جولة جديدة من الضربات ضد إيران، مشيرة إلى أن قواتها استهدفت منشآت المراقبة الساحلية والدفاع الجوي العسكرية الإيرانية، إلى جانب القدرات البحرية ومواقع تخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وقالت القيادة إن هذه العمليات تأتي في إطار مواصلة تقويض القدرات العسكرية الإيرانية، مؤكدة كذلك استهداف عناصر تابعة للحرس الثوري الإيراني قالت إنها شاركت في الهجمات التي استهدفت القوات الأمريكية في الأردن الجمعة الماضية.

وأضافت القيادة المركزية أن أكثر من 50 ألف عسكري أمريكي ينتشرون في أنحاء الشرق الأوسط، مؤكدة أن القوات الأمريكية ما زالت في حالة تأهب واستعداد كاملين لمواجهة أي تطورات ميدانية.

مقتل جنديين أمريكيين يرفع منسوب التوتر

وفي تطور وصفته واشنطن بأنه من أخطر الحوادث منذ انهيار التهدئة السابقة مع إيران، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية مقتل جنديين أثناء التصدي لهجمات إيرانية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة استهدفت قوات أمريكية في الأردن.

وأوضحت أن أحد العسكريين لا يزال في عداد المفقودين، فيما جرى إجلاء 4 جنود إلى مستشفيات أردنية لتلقي العلاج قبل أن يغادروها لاحقاً بعد تحسن أوضاعهم الصحية، بينما عاد آخرون تعرضوا لإصابات طفيفة إلى مواقع عملهم.

ويشير محللون إلى أن سقوط قتلى أمريكيين يرفع الضغوط السياسية على الإدارة الأمريكية لاتخاذ خطوات أكثر صرامة، خصوصاً في ظل تصاعد الانتقادات الداخلية بشأن كيفية التعامل مع التهديدات الإيرانية المتزايدة في المنطقة.

ترامب: العسكريون ضحوا لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي

وفي أول تعليق له على الحادثة، دافع الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” عن استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، معتبراً أن الجنود الذين قتلوا “قدموا التضحية الكبرى” لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.

وقال “ترامب”، في تصريحات لصحيفة “نيويورك بوست“، إن مقتل العسكريين “أمر مؤسف”، لكنه شدد على أن المهمة لا تزال ضرورية، وأضاف أن هؤلاء العسكريين “لم يريدوا أن يروا إيران تمتلك سلاحاً نووياً”.

كما حذر الرئيس الأمريكي من أن المنطقة قد تنزلق إلى مواجهة أوسع إذا لم يتم احتواء إيران، مجدداً التأكيد على أن منع طهران من امتلاك قدرات نووية عسكرية يمثل أولوية للأمن القومي الأمريكي.

وتأتي تصريحات “ترامب” في وقت وسّعت فيه الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد أهداف إيرانية، بينما دفعت واشنطن بمزيد من الأصول العسكرية إلى المنطقة، في خطوة تعكس استعداداً لمواجهة قد تطول أو تتسع رقعتها.

طهران: الضغوط العسكرية لن تفرض شروطها

في المقابل، تمسكت إيران بخطابها الرافض للضغوط الأمريكية، حيث اعتبر المرشد الإيراني “مجتبى خامنئي”، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا“، أن الضربات الأمريكية والانتهاكات المتكررة لمذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين أثبتت “عدم قيمة ومصداقية توقيع الرئيس الأمريكي”.

وقال “خامنئي” إن الولايات المتحدة كشفت مجدداً عن “وجهها الحقيقي”، معتبراً أن سياساتها تؤكد عدم إمكانية الوثوق بها.

تحذيرات عسكرية إيرانية من ردود “مدمرة

وعلى الصعيد العسكري، صعّد قائد مقر خاتم الأنبياء المركزي اللواء “علي عبد اللهي” من لهجة التهديدات، مؤكداً، وفق وكالة “إرنا“، أن أي محاولات أمريكية لفرض الهيمنة أو ممارسة ما وصفه بـ”الوحشية” ستقابل برد “حاسم ومدمر”.

وقال إن القوات المسلحة الإيرانية قادرة على فرض “تكاليف أثقل” على الولايات المتحدة من تلك التي تكبدتها في الحروب السابقة، مشدداً على أن قوة الردع الإيرانية تمثل ضمانة لأمن البلاد واستقرارها.

رسائل من مضيق هرمز

وفي موازاة التصعيد السياسي والعسكري، أطلقت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني رسائل جديدة بشأن مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.

وقالت البحرية الإيرانية، وفق ما أوردته وكالة “تسنيم“، إن 4 سفن حاولت الإبحار عبر مسار وصفته بأنه “غير آمن” في المضيق بعد إطفاء أنظمة الملاحة وعدم الالتزام بتعليمات المراقبة الإيرانية.

وأضافت أن سفينتين تعرضتا لحوادث وتوقفتا، بينما عدلت السفينتان الأخريان عن مواصلة الإبحار عبر ذلك المسار.

وأكدت القوات البحرية الإيرانية أن السيطرة على مضيق هرمز تقع بالكامل بيدها، مشددة على أن عبور النفط والغاز والمواد الأخرى لن يتم من دون تنسيق مسبق والحصول على إذن، وفق ما أعلنته سابقاً.

مخاوف من اتساع رقعة المواجهة

ويعتقد مراقبون أن تزامن الضربات الأمريكية مع سقوط قتلى في صفوف القوات الأمريكية، إلى جانب التصريحات الإيرانية التي تجمع بين التهديد العسكري والتشدد السياسي، يعكس تراجع فرص العودة السريعة إلى مسار التهدئة.

كما يرى محللون أن التصعيد العسكري والخطاب السياسي يزيد من احتمالات اتساع دائرة المواجهة في المنطقة، خصوصاً مع استمرار التوتر في مضيق هرمز ووجود عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين المنتشرين في الشرق الأوسط، وسط مؤشرات على أن كلا الطرفين يسعى إلى تعزيز أوراق الضغط والردع دون إظهار استعداد للتراجع في المدى المنظور.

اقرأ أيضا: اعتداءات إيران على دول الخليج والأردن تثير ردود فعل عربية متصاعدة

مقالات مقترحة

عرض الكل