العالم يتجه نحو موجة تضخم شديدة.. أزمة غلاء تضرب الغذاء

العالم يتجه نحو موجة تضخم شديدة.. أزمة غلاء تضرب الغذاء
مشاركة المقال:
حجم الخط:

تتزايد الضغوط على الاقتصاد العالمي في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار النزاعات الدولية؛ ما أدى إلى موجة ارتفاعات متتالية في أسعار الطاقة والغذاء، وسط مخاوف متنامية من دخول الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة من التضخم المصحوب بتباطؤ النمو.

وتكشف المؤشرات الحالية عن ترابط واضح بين أسواق الطاقة والإنتاج الغذائي، بما يعزز من حدة الأزمة ويزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي.

وأكد الدكتور مصطفى أبو زيد، مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية، أن تداعيات الحرب الجارية تمثل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد العالمي، في ظل اضطراب سلاسل الإمداد وتراجع إمدادات النفط والغاز.

وأوضح، أن هذه العوامل انعكست سلبًا على مستويات الإنتاج، في وقت تتجه فيه التوقعات الدولية إلى خفض معدلات النمو نتيجة استمرار حالة عدم اليقين.

وأشار أبو زيد إلى أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، خاصة الغاز، لعب دورًا محوريًا في زيادة أسعار الغذاء عالميًا، نظرًا لارتباطه بصناعة الأسمدة، التي تُعد عنصرًا أساسيًا في الإنتاج الزراعي. وأدى ذلك إلى زيادة تكاليف الإنتاج الزراعي، ما انعكس في النهاية على أسعار السلع الغذائية، ضمن سلسلة مترابطة تدفع نحو موجة تضخم عالمية.

وأضاف: أن التصريحات السياسية والاقتصادية المتلاحقة تزيد من تقلبات الأسواق، حيث تشهد الأسعار تحركات حادة صعودًا وهبوطًا خلال فترات قصيرة، وهو ما يفاقم من حالة عدم الاستقرار ويؤثر على قرارات الاستثمار.

ولفت إلى أن الأزمات الاقتصادية العالمية لا تؤثر على الدول بنفس الدرجة، إذ تستفيد بعض الدول المصدرة للطاقة من ارتفاع الأسعار، بينما تتجه دول أخرى لإعادة توجيه صادراتها أو تعزيز احتياطاتها الاستراتيجية، كما تفعل الصين في سعيها لتأمين احتياجاتها المستقبلية من النفط والغاز.

وأوضح الدكتور عمرو صالح، الخبير الاقتصادي، أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والنزاعات الدولية المستمرة تلقي بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة أدى أيضًا إلى زيادة تكاليف النقل والتأمين، ما يضاعف الضغوط على الأسواق.

وأكد أن ارتفاع أسعار الغذاء لا يرتبط فقط بزيادة تكاليف الإنتاج، بل يتأثر كذلك بارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد، خاصة في المناطق الحيوية التي تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية.

وأشار صالح إلى أن منطقة الشرق الأوسط تمثل نقطة ارتكاز رئيسية في إمدادات الطاقة العالمية، حيث يمر عبرها نحو 20% من الإمدادات، ما يجعل أي تصعيد عسكري فيها ينعكس بشكل مباشر على أسعار النفط والغاز، ومن ثم على معدلات التضخم عالميًا.

وأضاف: أن كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر برميل النفط قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم عالميًا بنسبة تتراوح بين 0.2% و0.4%، وهو ما يعكس حساسية الاقتصاد العالمي تجاه تقلبات أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن الشركات العالمية تواجه تحديات متزايدة بسبب اضطرابات سلاسل التوريد، ما يدفعها إلى اللجوء إلى بدائل إنتاج أعلى تكلفة، وهو ما ينعكس في النهاية على المستهلك في صورة ارتفاع الأسعار.

وفيما يتعلق بالسياسات الحكومية، أوضح صالح أن العديد من الدول بدأت في تبني إجراءات تقشفية تشمل خفض الإنفاق العام وتقليص الدعم، في محاولة لاحتواء تداعيات الأزمات الاقتصادية المتكررة.

وحذرت كريستالينا جورجيفا، المدير العام لصندوق النقد الدولي، من أن استمرار الصراعات الحالية سيؤدي إلى زيادة معدلات التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

وأكدت أن التوقعات السابقة كانت تشير إلى تحسن نسبي في النمو، إلا أن التطورات الأخيرة غيرت هذه التقديرات نحو سيناريو أكثر تشاؤمًا.

وشددت على أن طول أمد الأزمة سيؤدي إلى تعميق التأثيرات السلبية على الاقتصاد العالمي، بينما قد يسهم انتهاء الصراع في تقليل حدة الضغوط، دون أن يلغيها بشكل كامل.

وتعكس هذه التطورات ترابطًا عميقًا بين أسواق الطاقة والغذاء، حيث أصبحت أي صدمة في أسعار الطاقة تنتقل سريعًا إلى مختلف القطاعات، لتضع الاقتصاد العالمي أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في احتواء التضخم والحفاظ على وتيرة النمو.

مقالات مقترحة

عرض الكل