مضيق هرمز يرفع فاتورة الشحن العالمي.. التأمين يقفز والسفن تتراجع

مضيق هرمز يرفع فاتورة الشحن العالمي.. التأمين يقفز والسفن تتراجع
مشاركة المقال:
حجم الخط:

مع استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، والتوتر في منطقة الخليج، تتزايد الضغوط على قطاع الشحن البحري العالمي في ظل ارتفاع غير مسبوق لتكاليف التأمين على السفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط والغاز في العالم.

ولم تقتصر تداعيات التطورات الأخيرة على حركة الملاحة في الخليج، بل امتدت إلى قطاعات أوسع مرتبطة بالتجارة والطاقة، في ظل مخاوف متزايدة من ارتفاع التكاليف وتعطل الإمدادات.

ويرى مراقبون أن أسواق التأمين البحري أصبحت تعكس بصورة مباشرة مستوى المخاطر المتزايدة في الخليج، إذ لم تعد الهجمات الإيرانية التي تستهدف السفن التجارية تؤثر فقط على حركة الملاحة، بل باتت تفرض أعباء مالية متزايدة على شركات النقل ومالكي السفن والمستوردين، في وقت يراقب فيه المستثمرون والتجار أي تطورات قد تؤثر على تدفقات الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، أفادت وكالة “رويترز” نقلاً عن مصادر في قطاعي الشحن والتأمين بأن أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب للسفن العابرة لمضيق هرمز ارتفعت إلى ما يصل إلى 10% من قيمة السفينة، بعد سلسلة من الهجمات الإيرانية التي استهدفت سفناً تجارية في المنطقة.

كما أشارت المصادر إلى أن بعض شركات التأمين علقت إصدار عروض الأسعار لبعض الرحلات، بينما أوصى مزودو التأمين ضد مخاطر الحرب شركات الشحن بإعادة تقييم خطط العبور أو تأجيلها بسبب تصاعد المخاطر الأمنية.

ويقول محللون إن القفزة في أسعار التأمين لا ترتبط فقط بحجم التهديدات الأمنية، بل أيضاً بحالة الضبابية التي تهيمن على المشهد البحري، حيث تواجه شركات التأمين صعوبة متزايدة في تقدير حجم المخاطر المحتملة مع استمرار الهجمات وتغير أنماط العبور داخل المضيق.

وفي هذا الإطار، نقلت منصة “إيه جي بي آي” الاقتصادية عن “ماركوس بيكر”، الرئيس العالمي لقطاع التأمين البحري والشحن والخدمات اللوجستية في شركة “مارش”، قوله إن التغطية التأمينية لا تزال متوافرة رغم ارتفاع المخاطر، مشيراً إلى أن أقساط التأمين الإضافية ضد مخاطر الحرب تتراوح حالياً بين 3% و10% من قيمة هيكل السفينة، مقارنة بنحو 0.25% فقط قبل اندلاع الأزمة.

ورغم استمرار توفر التأمين، يرى خبراء الشحن أن العامل الحاسم لم يعد يقتصر على تكلفة التغطية، بل يشمل أيضاً المخاوف المتعلقة بسلامة الأطقم والسفن، ووفقاً لـ”بيكر”، فإن الكثير من قرارات شركات الشحن باتت تستند إلى اعتبارات تشغيلية وأمنية وإنسانية أكثر من اعتمادها على تكلفة التأمين وحدها.

وفي موازاة ارتفاع الأقساط، تشير البيانات الملاحية إلى تراجع ملموس في حركة السفن عبر المضيق. فبحسب بيانات منصة التحليلات البحرية العالمية “أيه إكس إس مارين“، انخفض متوسط عدد السفن العابرة يومياً عبر مضيق هرمز من أكثر من 34 سفينة خلال الفترة بين الأول والسابع من يوليو إلى نحو 14 سفينة فقط خلال الفترة من 12 إلى 16 يوليو.

كما أظهرت البيانات تراجع حركة المرور البحرية الإجمالية بنسبة 59% مقارنة بالأسبوع الأول من يوليو، في حين انخفضت الحمولة الساكنة اليومية العابرة للمضيق بنسبة 68%.

وأشارت “أيه إكس إس مارين” إلى أن نسبة السفن التي عبرت مع إطفاء أنظمة التتبع أو في ظل تشويش على إشاراتها ارتفعت بشكل ملحوظ، ما يعكس تنامي المخاوف الأمنية ومحاولات بعض السفن تقليل احتمالات رصدها أثناء العبور.

وتتجاوز تداعيات الأزمة حدود قطاع النقل البحري لتشمل أسواق الطاقة العالمية، فبحسب وكالة “رويترز“، فإن أي اضطراب إضافي في الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق باب المندب، قد يؤدي إلى ارتفاع جديد في أسعار النفط والمنتجات المكررة وزيادة تكاليف النقل والشحن.

ونقلت رويترز” عن “ريتشارد برونز” من شركة “إنرجي أسبكتس” الاستشارية أن الأسواق تراقب عن كثب أي تطورات قد تؤدي إلى مزيد من التعطيل لحركة الملاحة، في حين حذرت تقديرات شركة “كبلر” من أن أي إغلاق محتمل لباب المندب قد يفرض على الناقلات سلوك طرق أطول عبر رأس الرجاء الصالح، بما يؤدي إلى تأخير وصول الشحنات ورفع تكاليف النقل والتأمين.

وفي ظل هذه التطورات، برز جدل داخل الأوساط البحرية الدولية حول مستوى الأقساط الحالية، فقد اعتبر الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، “أرسينيو دومينجيز”، وفق ما نقلته صحيفة “ذا ناشيونال” الإماراتية، أن استمرار ارتفاع تكاليف التأمين يمثل عبئاً إضافياً على التجارة البحرية ويزيد الضغوط على مالكي السفن ومشغليها.

ومع استمرار المخاطر الأمنية في مضيق هرمز، تواصل تكاليف التأمين الارتفاع وتتراجع حركة العبور، في تطورات تلقي بظلالها على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.

اقرأ أيضا: إيران تنتقد الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة وترفع سقف تحذيراتها

مقالات مقترحة

عرض الكل