مع استمرار الضربات الأمريكية على إيران وتعزيز واشنطن وجودها العسكري في الشرق الأوسط، تتصاعد حدة التوتر بين الجانبين وسط تبادل الاتهامات بشأن مسؤولية إفشال مسارات التهدئة والدبلوماسية.
ففي الوقت الذي تتحدث فيه الولايات المتحدة عن حماية الملاحة الدولية ومواصلة الضغط العسكري على طهران، ترى إيران أن إرسال المزيد من القوات والطائرات القتالية إلى المنطقة يكشف عن تناقض بين الخطاب الأمريكي الداعي إلى وقف الحرب والتحركات العسكرية المتسارعة.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الضربات الأمريكية ضد أهداف داخل إيران، وإرسال تعزيزات جوية إضافية إلى المنطقة، بالتوازي مع تمسك طهران بمواقفها بشأن مضيق هرمز ومذكرة التفاهم التي تقول إن واشنطن أخلّت بالتزاماتها الواردة فيها.
قاليباف: واشنطن تتحدث عن وقف الحرب وتواصل الحشد العسكري
وفي أحدث المواقف الإيرانية، انتقد رئيس البرلمان الإيراني “محمد باقر قاليباف”، اليوم الاثنين، استمرار الولايات المتحدة في إرسال قوات ومعدات عسكرية إلى الشرق الأوسط، معتبراً أن هذه التحركات تتناقض مع الخطاب الأمريكي بشأن احتواء النزاع.
وقال “قاليباف” في منشور عبر منصة “إكس” إن الأمريكيين “يواصلون إدخال معدات عسكرية جديدة إلى المنطقة باستمرار، وفي الوقت نفسه يدّعون أنهم يسعون إلى وقف الحرب”، مضيفاً أن طهران باتت تمتلك خبرة واسعة في التعامل مع ما وصفها بـ”الأساليب الأمريكية”، وأنها أعدّت نفسها للتعامل معها، مؤكداً أن “الأفعال يجب أن تؤيد الادعاءات لا أن تناقضها”.
آمریکاییها مدام تجهیزات نظامی جدید به منطقه میآورند و ادعا میکنند دنبال توقف جنگند. روی هوش ما اندازهٔ آی کیوی مختصر خودشان حساب کردهاند.
ما در شناخت این آمریکاییبازیها به مرحلهٔ استاد تمامی رسیدهایم و بر این اساس آماده شدهایم. اقدامات باید مؤید ادعاها باشد نه ناقض آنها.— محمدباقر قالیباف | MB Ghalibaf (@mb_ghalibaf) July 20, 2026
وجاءت تصريحات رئيس البرلمان الإيراني بعد تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” نقلت فيه عن مسؤولين أمريكيين أن إدارة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” دفعت بمزيد من الطائرات الحربية إلى الشرق الأوسط، في خطوة اعتبرتها الصحيفة مؤشراً على احتمال توسيع العمليات العسكرية ضد إيران خلال الفترة المقبلة.
تعزيزات جوية أمريكية جديدة
وبحسب ما أوردته “الصحيفة” نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، فإن الولايات المتحدة بدأت نقل مقاتلات من طراز “إف-16” من ألمانيا إلى الشرق الأوسط، إلى جانب طائرات “إف-35” الشبحية المتمركزة في بريطانيا، فضلاً عن إرسال طائرات إضافية للتزود بالوقود جواً.
وأضاف التقرير أن وجهات تمركز جميع هذه الطائرات لم تُحسم بشكل نهائي، إلا أن مسؤولاً عسكرياً إسرائيلياً قال إن واشنطن قررت نشر عدد من طائرات التزود بالوقود الإضافية في قواعد تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي.
ويرى مراقبون أن التعزيزات الجوية الجديدة تعكس استعداداً أمريكياً لإطالة أمد العمليات العسكرية أو توسيع نطاقها إذا اقتضت التطورات الميدانية ذلك، خصوصاً مع تركيز واشنطن على روايتها بشأن حماية الملاحة الدولية في مضيق هرمز ومواجهة القدرات الإيرانية المرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
بقائي يحذر من تبعات الوجود العسكري الأمريكي
في المقابل، صعّدت طهران لهجتها تجاه الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية “إسماعيل بقائي”، خلال مؤتمر صحفي نقلته وكالة “تسنيم” الإيرانية، إن القوات الأمريكية “سترَى تبعات وجودها”، مضيفاً أن هناك من “ينتظرون في تلك المناطق لحظة وصول هذه القوات للترحيب بها بطريقتهم الخاصة”.
مضيق هرمز في صلب المواجهة
وتزامناً مع التصعيد العسكري، أعادت إيران التأكيد على موقفها بشأن مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية لنقل الطاقة في العالم.
وقال “بقائي” إن إيران، باعتبارها دولة ساحلية على المضيق، تمتلك حقوقاً قانونية فيه، وإنها مصممة على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأكيد سيادتها.
وأضاف أن طهران تجري مشاورات مع سلطنة عمان منذ الأيام الأولى لوقف إطلاق النار بهدف وضع آليات مشتركة لإدارة المضيق وتنظيم الملاحة فيه.
ويشير مراقبون إلى أن ملف مضيق هرمز بات يمثل أحد أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين، إذ تنظر الولايات المتحدة إلى ضمان حرية الملاحة وعدم خضوع حركة العبور في المضيق لسيطرة إيرانية باعتباره أولوية استراتيجية، بينما تعتبر إيران أن لها دوراً أساسياً في إدارة هذا الممر المائي الحيوي، وترى فيه ورقة ضغط استراتيجية مهمة في مواجهة الضغوط الإقليمية والدولية.
اتهامات متبادلة بشأن الحرب والدبلوماسية
وخلال المؤتمر الصحفي، اتهم “بقائي” الولايات المتحدة باستهداف منشآت وبنى تحتية مدنية داخل إيران، معتبراً أن الضربات الأمريكية أظهرت مجدداً ما وصفه بـ”المنطق التدميري” لواشنطن.
كما اتهم الإدارة الأمريكية بالتراجع عن التزاماتها الدبلوماسية، مؤكداً أن طهران لم تكن الطرف الذي نقض مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين، وأن النص كان واضحاً ولا يتضمن أي بنود قابلة للتأويل بشأن إدارة مضيق هرمز.
وقال إن إيران التزمت بمبدأ “التزام مقابل التزام”، لكنها أعلنت وقف تنفيذ المذكرة بعد ما اعتبرته خرقاً أمريكياً لبنودها.
القيادة المركزية الأمريكية: الليلة التاسعة من الضربات
على الجانب الآخر، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، اليوم، أنها نفذت بنجاح الليلة التاسعة على التوالي من الضربات ضد إيران.
وقالت القيادة في بيان إن قواتها استهدفت مراكز القيادة العسكرية الإيرانية، ومواقع الدفاع الجوي والمراقبة الساحلية، والقدرات البحرية، ومواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى شبكات الاتصالات.
وأضاف البيان أن هذه العمليات تهدف إلى تقليص قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية والبحارة المدنيين العابرين لمضيق هرمز، مؤكداً أن القوات الأمريكية تواصل عملياتها بتوجيه من الرئيس الأمريكي.
— U.S. Central Command (@CENTCOM) July 20, 2026
وساطات مستمرة ومشهد مفتوح
وعلى الرغم من التصعيد العسكري المتواصل، أكد “بقائي” أن وسطاء إقليميين ودوليين ما زالوا ينشطون لمنع اتساع دائرة المواجهة، مشيراً إلى أن طهران تلقت بالفعل مقترحات وأفكاراً عبر قنوات الوساطة، من دون الكشف عن تفاصيلها.
ويبدو أن المشهد الحالي يجمع بين مسارين متوازيين، الأول عسكري يتمثل في استمرار الضربات الأمريكية وتعزيز الوجود العسكري في المنطقة، والثاني دبلوماسي تحاول من خلاله أطراف إقليمية ودولية منع انزلاق الأزمة إلى مواجهة أوسع قد تنعكس تداعياتها على أمن الخليج والملاحة الدولية وأسواق الطاقة العالمية.
اقرأ أيضا: بعد مقتل جنود أمريكيين في الأردن.. واشنطن تضرب وطهران تتوعد





